قصص باريس .. لمسة الكاتب الفكاهية

الثلاثاء 08 تشرين أول 2019 185

قصص باريس .. لمسة  الكاتب الفكاهية
كتابة / جيسي فورتين
 
ترجمة / أحمد فاضل
القليل  من  القرّاء يربطون جون شتاينبك، مؤلف روايات ضخمة مثل “عناقيد الغضب” و “الفئران والرجال”، بقصة غريبة عن طاهٍ في  باريس  وقطته، إذ  نشرت  مجلة  “ستراند” وهي مجلة أدبية فصلية مقرها في برمنغهام في المملكة المتحدة، الشهر  الماضي  أول  ترجمة  باللغة  الإنكليزية  لـهذه  القصة التي  كتبها  في باريس لدى إقامته فيها والمؤلفة من 1500 كلمة تحكي عن طاهٍ وقطته التي يعدها  أفضل صديقة  له،  شتاينبك  لم  يكن  الكاتب  الوحيد  الذي كتب عن   القطط، فها هي الروائية البريطانية الكبيرة دوريس ليسينغ، مؤلفة بعض  من أعظم من تناول الخيال العلمي والروايات الأدبية في القرن الماضي،  كتبت أيضاً عن القطط، أما الروائي الإنكليزي الأشهر غراهام غرين الذي   كتب أيضاً كتباً للأطفال، كانت للقطط الحظوة الكبرى
 فيها .
وللعودة إلى إقامته بباريس عام 1954 مع زوجته الثالثة إيلين وأولاده،  وافق شتاينبك على كتابة سلسلة من القصص القصيرة لـصحيفة لي فيغارو، كتبها باللغة الإنكليزية وترجمتها الصحيفة إلى الفرنسية - بما  في ذلك قصتان نُشرتا في يوليو/ تموز من ذلك العام، منها قصة  «The Amiable Fleas»  أي البراغيث الودية (وهو عنوان مأخوذ من اسم  مطعم  M Amité ) ، وصف ذلك أندرو ف.جولي، مدير تحرير “ستراند”  إنه وفي  بحثه عن قصص للنشر، استأجر باحثاً قام بمراجعة المخطوطات  في مركز هاري رانسوم، وهي مجموعة من الكتب والمخطوطات النادرة في جامعة تكساس في أوستن، إذ قال السيد جولي عن «The Amiable Fleas « :
“ لقد فوجئت بهذه القصة حقاً، يا إلهي، هل يعقل أن شتاينبك يمكن أن  يختصر رواية كبيرة بهذه الكلمات القليلة”.
في القصة، يقع مطعم خيالي يدعى  Amiable Fleas بالقرب من  Place de la Concorde ، وهي ساحة على طول  نهر السين، يمكن أن يكون  إشارة إلى مطعم Les Deux Magots ، وهو ما يُعرف باسم مكان تجمّع شهير للكُتاب والفنانين الذين لايزالون موجودين، ويديره طاهٍ يُدعى  السيد أميت،  يعتمد  على  قطته  أبولو  لتذوق الطعام، وبإيماءة منها  يعني موافقتها أو رفضها، لكن ومع ما يتوقعه المطعم من زيارة للمفتش ميشلان لتناول الطعام وهي زيارة تنطوي على خطورة كبيرة، هناك سلسلة من الحوادث المؤسفة سوف  تحدث، فقد اضطر أميتي الى  طرد قطته أبولو كي يتجنّب رؤية المفتش لها، لكن مع ذهابها ستحدث كارثة فمن سيتذوق الطعام بعدها .
كانت روايات شتاينبك في ثلاثينيات القرن العشرين متجذرة إلى حد كبير في وقت ومكان معينين، فقد تتبع الأشخاص الذين ناضلوا في فترة  الكساد، والذين عاشوا في ولاية كاليفورنيا، أو كانوا منجذبين إليها، ولكن  بعد ذلك جاءت فترة الأربعينيات، وهي فترة انتقالية كتب خلالها شتاينبك حواراً  مع عالم  الأحياء البحرية إد ريكيتس، وقام ببعض التقارير عن الحرب وأنهى بعض الروايات الأخرى، بما في ذلك «Cannery Row»، لكنه مر بمرحلة صعبة عام 1948 في أعقاب المشاكل التي حدثت بينه  وبين زوجته الثانية والتي انتهت بالطلاق، وبعد سبع سنوات ضحك له الحظ ثانية، فقد تزوّج شتاينبك لآخر مرة، ونشر “شرق عدن”، وفي عام  1952 سافر كثيراً مع زوجته إيلين، ومنها الى باريس التي أحبّها وكتب فيها قصصاً طريفة لم يتوقّع قرّاؤه أنّه سيكتبها يوماً، ففي مقالته الأولى للصحيفة كتب :
“أعتقد جازماً أن من سيقرأ قصصي الباريسية هذه سيفاجأ بالتغيير الحاصل بينها وبين قصصي الأميركية، وسيكتشف مدى فانتازيا السرد فيها والتي لم تكن موجودة في جميع ما كتبته سابقاً”.
 
عن / صحيفة نيويورك تايمز