تركيا تكمل استعدادات الهجوم على (قسد) شرق الفرات

الأربعاء 09 تشرين أول 2019 170

تركيا تكمل استعدادات الهجوم على (قسد) شرق الفرات
انقرة/ وكالات 
 
بينما تباينت ردود الافعال الدولية تجاه العملية.. تتجه الانظار الى الحدود الجنوبية لتركيا التي ارسلت تعزيزات عسكرية كبيرة من جيشها الى وحداته المنتشرة هناك، وسط ترقب لإطلاق انقرة عملية عسكرية ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تنشط ضمن تحالف "قوات سوريا الديمقراطية" المدعوم أميركيا، تزامنا مع بدء الولايات المتحدة سحب قواتها من منطقة شمال شرق سوريا واخلاء الميدان للجيش التركي. 
إكمال الاستعدادات  
ونشرت وكالة الأناضول مقطع فيديو قالت فيه: إن الجيش التركي أرسل تعزيزات وصلت إلى 10 شاحنات محملة بالدبابات خرجت يوم الإثنين الماضي، من محيط ولاية هطاي المحاذية للحدود مع سوريا وانطلقت باتجاه الولايات الواقعة جنوب وجنوب شرقي تركيا.
وفي السياق نفسه، وصل إلى مدينتي "قرق خان" و"خاصة" بولاية هطاي التركية، رتل عسكري مؤلف من 80 مدرعة، جاءت من مختلف الثكنات العسكرية، وفقا للأناضول التي افادت بأن الرتل اكمل طريقه باتجاه ولاية شانلي أورفة جنوب شرقي البلاد، بعد وصوله بوقت قصير إلى هطاي.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، امس الثلاثاء، أنه تم استكمال جميع الاستعدادات لبدء العملية العسكرية في شمال سوريا، كما أرسل الجيش تعزيزات جديدة للحدود.  وقالت الوزارة في بيان لها: إن إقامة منطقة آمنة أمر ضروري للاستقرار والسلام وللسوريين حتى يتمكنوا من العيش في أمان. وأكد البيان  أن الجيش التركي لن يتسامح إطلاقا مع إنشاء ممر إرهابي على حدود تركيا.
 
غارة جوية 
وشن سلاح الجو التركي امس الاول غارة جوية استهدفت مواقع "قوات حماية الشعب" الكردية في محافظة الحسكة السورية.
وبحسب مراسل سبوتنيك في سوريا، فإن "الطائرات التركية شنت غارة استهدفت فيها مقر القوات الكردية في تل طويل بمحيط مدينة المالكية في ريف الحسكة الشمال الشرقي".
وتابع: هناك خسائر بشرية ومادية كبيرة ضمن تنظيم "قوات سوريا الديمقراطية".
وأشار المراسل إلى أن الغارات التركية على معبر "سماليكا" استهدفت على وجه التحديد قرية (خانيكا) المتاخمة للمعبر وأسفر القصف عن تدمير 80 بالمئة من الجسرين اللذين يرتكز إليهما المعبر بين سوريا وإقليم كردستان العراق في ريف الحسكة الشمال الشرقي.
وقالت مصادر محلية لـ"سبوتنيك": إن "رتل آليات ومدرعات للجيش التركي دخل من بوابة جرابلس باتجاه ريف منبج في ريف حلب الشرقي، تزامنا مع استنفار في صفوف قوات ما يعرف بـ"الجيش الوطني" المدعوم من قبل تركيا".
وقبل ذلك كانت الرئاسة التركية، طالبت من البرلمان، تمديد صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في شمال سوريا والعراق.
وبحسب وكالة "الأناضول" التركية، قالت الرئاسة التركية في مذكرتها: إن "أنقرة تولي اهتماما كبيرا لوحدة الأراضي العراقية واستقرارها". وأضافت، أن "عصابات إرهابية مثل "داعش" (المحظورة في روسيا وعدد من دول العالم) و"بي كا كا" و"ي ب ك" في سوريا  تواصل تهديد الأمن القومي التركي، وتستمر في فعالياتها الإرهابية ضد تركيا".
 
أحزاب المعارضة التركية 
وفي رد فعل داخلي.. وجهت المعارضة التركية انتقادات حادة لحكومة البلاد لنيتها شن عملية عسكرية جديدة في سوريا، معتبرة أن السبيل الأفضل لتأمين تركيا من التهديد الإرهابي هناك هو السلام مع دمشق.
وقال نائب رئيس "حزب الشعب الجمهوري"، فايق أوزتورك، في مؤتمر صحفي: ان حكومة تركيا الحالية تقود البلاد إلى "مستنقع" الشرق الأوسط. واعتبر أوزتورك، الذي ينتمي إلى أكبر حزب معارض في تركيا، أن "على سلطات بلاده دعم الجيش السوري والتعاون معه في حال كانت تريد حقا محاربة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا"، مشيرا إلى أن "الطريق الأسرع إلى ذلك هو السلام بين أنقرة ودمشق".
من جانبه، قال "حزب الشعوب الديمقراطي" إن الحاجة الأكثر إلحاحا في سوريا هي بدء حوار ديمقراطي وعملية تفاوض شاملة لجميع الأطراف لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد، معتبرا التدخل العسكري الجديد "أكبر تهديد".
واعتبر الحزب، في بيان، أن قرار "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، وحليفه "حزب الحركة القومية"، القيام بتوغل عسكري جديد في شمال سوريا يعد مسألة "خطيرة وخاطئة للغاية".
 
وأكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في وقت سابق ان بلاده عازمة على شن عملية عسكرية شمال شرق سوريا لتطهير المنطقة من "وحدات حماية الشعب" الكردية المدعومة اميركيا والتي تعدها أنقرة تنظيما إرهابيا وذراعا لـ"حزب العمال الكردستاني".
ويأتي ذلك تزامنا مع بدء الولايات المتحدة سحب قواتها من منطقة شمال شرق سوريا قرب الحدود مع تركيا، وسط استعدادات الأخيرة لشن عملية عسكرية لتطهير هذه الأراضي.
 
الموقف الايراني  
وضمن ردود الافعال الدولية.. قالت وزارة الخارجية الإيرانية: إن طهران تتابع عن كثب وبقلق الأنباء التي تتحدث عن دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية.
 وأوضحت الخارجية الإيرانية أن دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية لن يزيل المخاوف الأمنية التركية، مضيفة أن هذه الخطوة ستنجم عنها خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأعربت عن معارضة طهران لأي عمليات عسكرية تركية محتملة شرق الفرات.
وأشارت الخارجية إلى أن طهران أجرت اتصالات عاجلة مع المسؤولين الأتراك والسوريين وأعلنت استعدادها لإزالة مخاوف الطرفين بالوسائل السلمية.
كذلك علقت إيران عن قرار واشنطن الانسحاب من مناطق شمالي سوريا، وقالت إن "سحب قواتها العسكرية من سوريا كان ينبغي اتخاذه بشكل أسرع من ذلك". وأضافت الخارجية أن سحب الولايات لقواتها من شأنه أن يسهم في إحلال الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.
 
ترامب: حذرت أردوغان 
الى ذلك قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إنه لم ينحز لأي شخص في قراره بسحب القوات الأميركية من شمالي سوريا.  قال ترامب "أبلغت أردوغان بألا يسمح بإصابة أي جندي أميركي وأنه ستكون هناك مشكلة كبيرة إذا حدث ذلك"؛ حسب "رويترز".
وكان الرئيس الأميركي قد هدد بتدمير الاقتصاد التركي تماما إذا اتخذت تركيا أي إجراء "مجاوز للحدود" بعد قراره سحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا.
وكتب ترامب، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر": "كما صرحت بصرامة سابقا، وللتأكيد، فإنه إذا قامت تركيا بأي عمل يعد - وفق حكمتي التي لا مثيل لها - خارجا عن الحدود، سأدمر وأمحو الاقتصاد التركي تماما (وقد فعلت ذلك سابقا)".
وأضاف ترامب: "هم (تركيا) وأوروبا والآخرون يجب أن يهتموا بأمر مقاتلي عصابات داعش (المحظورة في روسيا) المعتقلين واسرهم، الولايات المتحدة فعلت ما لا يمكن لأي أحد فعله، والوقت قد حان أن يتحمل الآخرون في المنطقة نصيبهم لحماية أراضيهم".
 
الرد على التحذير  
ورد إبراهيم قالين، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أودرغان، على تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لأنقرة بتدمير الاقتصاد التركي في حال "تجاوزت الحدود" في سوريا. 
وذكر قالين، في تصريحات لشبكة "سي إن إن" الأميركية، أن العملية العسكرية التركية في سوريا ليست هجوما على الأكراد في البلاد وليست غزوا للمناطق السورية. 
وتابع المتحدث التركي: "خلاصة الأمر هي أن إرهابيي ومقاتلي داعش المعتقلين يجب جلبهم للعدالة"، مشيرا إلى أن "الأوروبيين رفضوا حتى الآن أخذهم، من يتحمل مسؤوليتهم، فهي ليست مسؤولية بلد محددة ولكنها مسؤولية الجميع لإنهاء هذه الواقعة الفظيعة من تاريخ الشرق الأوسط وسوريا الحديث المتمثلة في عصابات داعش".
وأضاف: "نحن لا يمكننا حقا أن نقول فقط، كما هو حال المجتمع الدولي، بأننا نستمر في الفشل بتدمير هذه الشبكة الإرهابية". وتابع: "أعتقد أن لدينا القدرة للقيام بالأمر وسنقوم بذلك مع الأوروبيين وأميركا وغيرهم بدعمهم وتعاونهم، أعتقد أنه إذا كانت هناك عزيمة وحكمة وقيادة كافية يمكننا حتما إنجاز الأمر. سنعمل على التفاصيل".
وأضاف: "لكنني أؤكد أن هذا ليس هجوما على أكراد سوريا أو غزوا على أي جزء من سوريا، هذه لم تكن نيتنا أبدا أو مسارنا.
 
المؤيدون للعملية  
الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اكد امس الثلاثاء، أنه تشاور مع جميع حلفاء الولايات المتحدة، بشأن السماح لتركيا بشن عملية شرق الفرات بشمال سوريا ضد قوات حماية الشعب الكردية. وقال ترامب: إنه تشاور مع الجميع قبل إعطاء الضوء الأخضر لتركيا، مؤكدا أن بريطانيا كانت من بين "المتحمسين للقرار".
وأضاف، خلال حديث في البيت الأبيض: "يمكنني أن أسمي الكثير ممن يشعرون بسعادة غامرة لأننا نعود إلى الوطن"، وفقا لصحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية.
وتابع الرئيس الأميركي، "إن المملكة المتحدة سعيدة جدا بهذا القرار. كما تعلمون لديهم جنود هناك أيضا. وغيرهم كذلك. ولكن الكثير من الناس يتفقون معها بشدة. أنا أتفهم كلا الجانبين".
وبدأت الولايات المتحدة، في وقت سابق من يوم الاثنين الماضي، سحب قواتها من منطقة شمال شرق سوريا قرب الحدود مع تركيا، وسط استعدادات الأخيرة لشن عملية عسكرية 
 
اسرائيل في صدمة  
تحدث الإعلام الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، عن العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال شرقي سوريا، مشيرا إلى أن إسرائيل فوجئت بقرار الرئيس الأميركي السماح لتركيا بتنفيذ عملية كهذه، وان كبار المسؤولين في النظام الأمني والسياسي في إسرائيل في حالة دهشة مطلقة"، وقالت بعض المصادر إن "هذا الأمر لم يطرح "لنقاش جدي"، وربما لم تتم مناقشته، في اجتماع مجلس الوزراء السياسي – الأمني، أول أمس، والذي ركز على التوترات مع إيران والساحة الفلسطينية".
وإذ ذكر الإعلام الإسرائيلي أن "أي مسؤول في إسرائيل لم يعلق علانية على القرار، الذي أدانه مسؤولون (أميركيون) جمهوريون بشكل نادر"، أشار إلى أنها "المرة الثانية التي يفاجئ فيها ترامب إسرائيل بقرار يتعلق بسوريا، بعد أن كان قد قرر سحب القوات الأميركية في كانون الاول نهاية العام الماضي .
وكان الرئيس الأميركي، قال الاثنينك إنه حان الوقت لتخرج الولايات المتحدة "من الحروب السخيفة التي لا نهاية لها في سوريا"، وذلك بعد أن أعلن البيت الأبيض عن سحب قوات أميركية من شمال شرق سوريا قبيل العملية العسكرية التي تنوي تركيا القيام بها هناك. 
وقال ترامب: "حارب الأكراد معنا، ولكن ذلك كلفنا كثيرا من المال، لقد قاتلوا تركيا منذ عقود.. سيتعين على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تقدير الوضع، وما يريدون القيام به مع مقاتلي داعش الذين تم أسرهم".
 
تحرك الجيش السوري 
وفي خضم هذه الاحداث.. اعلنت وحدة الهندسة العسكرية في الجيش السوري عن تدميرها لنفق جنوبي محافظة إدلب، كان الارهابيون المسلحون يستخدمونه في إخفاء الذخائر، ويحتوي كذلك على ورشات لصنع الطائرات المسيرة.
وقال مصدر عسكري سوري إن الذخائر التي تم العثور عليها في النفق حصل عليها المسلحون من الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرا إلى أن الجيش السوري صادرها.
 وأشار المصدر إلى أنه عادة ما تكون لهذه الأنفاق تفرعات أخرى وتكون مجهزة بالكهرباء وتحتوى على فتحات للتهوية، مضيفا أنه تم تدمير عشرات الأنفاق في إدلب منذ بداية الحرب، كان يحتمي بها هؤلاء الارهابيون المسلحون أثناء الغارات الجوية.