كيفيَّة استشعار الدماغ بالحكة الجلديَّة المزمنة

السبت 12 تشرين أول 2019 127

  كيفيَّة استشعار الدماغ بالحكة الجلديَّة المزمنة
ترجمة : نادية المختار 
الحكة شعور محسوس على منطقة معينة من الجسم أو الجلد، تؤدي الى رغبة الشخص أو الحيوان بخدش المنطقة المصابة بسبب تهيج الجلد والشعور بوخز مؤلم وشعور مزعج يمكن أن يسبب عدم الراحة للشخص أو الحيوان المصاب بها. وقد يسبب الخدش احداث ندب وعلامات فارقة أحيانا في الجلد قد تؤدي الى الاصابة الدائمة. ويمكن أن تكون الحكة مرتبطة بأي شيء بدءا من جفاف الجلد وتيبسه الى السرطان غير المشخص. كما ان المادة الكيميائية المركزية التي تشارك في الحكة هي الهستامين، وهي جزيء تصدره الخلايا البدينة في الجلد. فالهستامين هو المادة الكيميائية التي تسبب الحكة والاحمرار عندما تقوم الحشرات باللسع أو العض. كما انها ترتبط بالنهايات العصبية الموضعية على مستقبلات محددة. 
تنتقل الحكة من المحفزات الجلدية (المتعلقة بالبشرة) مثل حركة الشعر الصغير على الجسم، على طول نفس المسار كالألم.  
ولغرض التعرف على كيفية شعور الدماغ مباشرة بأي نوع من أنواع الحكة سواء كانت بسيطة أو صعبة، أرتأى الباحثون دراسة أسبابها وما ينتج عنها. 
اكتشف الباحثون والخبراء في جامعة سالك، السويد، كيف تساعد الخلايا العصبية في الحبل الشوكي بنقل جميع  الاشارات مثل حركات اللمس التي نقوم بها من الجلد الى الدماغ مباشرة. اذ يلعب الاحساس بالشيء مهما كان بسيطا، دورا حاسما في المهام اليومية، مثل التقاط الزجاج أو العزف على آلة موسيقية، وكذلك الكشف عن لمسات الحشرات مهما كانت صغيرة. 
ويرى الباحثون ان نتائج هذه الدراسة يمكن أن تساعد في المساهمة بفهم أفضل للحكة، ويمكن أن تؤدي بهم الى الى اصدار أدوية جديدة لعلاج الحكة المزمنة والتي تحدث في حالات مثل الأكزيما والسكري وحتى بعض أنواع السرطان. 
 فالاحساس يعد أيضا جزءا أساسيا من نظام الدفاع الوقائي في الجسم، حيث ينبهنا الى الأشياء الموجودة في بيئتنا والتي قد تسبب لنا السقوط أو الانزعاج أو الألم أو حتى اصابة أنفسنا. وبالاضافة الى ذلك، فهو جزء من نظام الكشف الذي تطور لحمايتنا من الحشرات مثل تلك التي تسبب الملاريا ومرض اللايم، عن طريق اثارة الشعور بالحكة عندما تهبط حشرة مهما كان حجمها صغيرا على جلدنا أو تتسلل الى أي مكان في الجسم. 
 
خلايا مثبطة 
يقول مؤلف البحث الرئيسي البروفيسور مارتين غولدينغ، استاذ دراسات الخلايا العصبية والمخ في جامعة سالك: “ان الوجبات الجاهزة هو أن هذا الاحساس بالحكة الميكانيكية يختلف عن أشكال أخرى من اللمس وله هذا المسار المتخصص داخل الحبل الشوكي”. 
اكتشف غولدينغ وزملاؤه، مجموعة من الخلايا العصبية المثبطة في النخاع الشوكي التي تعمل مثل المكابح الخلوية، مما أدى الى توقف مسار الحكة الميكانيكية في الحبل الشوكي معظم الوقت. فبدون هذه الخلايا العصبية، التي تنتج الببتيد العصبي أو ما يعرف بـ الناقل العصبي Y (NPY)ويطلق عليها اختصارا تسمية  يبقى مسار في الحكة الميكانيكية بشكل مستمر، مسببا حكة مزمنة. 
وما لم يعرفه الباحثون حتى الآن هو كيف يتم نقل اشارة الحكة التي يتم قمعها في ظل الظروف العادية بواسطة الخلايا العصبية الى الدماغ لتسجيل الاحساس بالحكة. 
وقد افترض الدكتور ديفيد آكتون، الباحث في مختبر غولدينغ، أنه عندما تكون الخلايا العصبية المثبطة للـNPY مفقودة، لذا فان الخلايا العصبية في الحبل الشوكي التي تنقل عادة لمسة خفيفة تبدأ في التصرف وكأنها مسرع عالق في وضع “التشغيل”. ثم حدد آكتون، مرشحا لهذه “الخلايا العصبية التي تعمل باللمس الخفيف” وهي مجموعة من الخلايا العصبية المثيرة في الحبل الشوكي التي تعبر عن مستقبلات NPY ما يسمى الخلايا العصبية الشوكية.   
    Y1
في حين أن الخلايا العصبية  Y1 تنقل اشارة الحكة في النخاع الشوكي ، يعتقد أن الخلايا العصبية الأخرى هي   مسؤولة عن التوسط في الاستجابة النهائية في المخ. ولكن هناك حاجة الى مزيد من البحث لمواصلة NPY المسار الكامل، وفقا للباحثين. وبدون شك فأن فهم هذه النتائج بصورة أدق أكثر يساعد على اقتراح أهداف للعقاقير ترفض الاحساس بالحكة لدى الأشخاص الذين يعانون من استجابة مفرطة، وقد تؤدي الى طرق لمعالجة الحكة
 المزمنة. 
يقول أكتون: “من خلال العمل على آليات تتم من خلالها الاشارة الى الحكة الميكانيكية في الظروف العادية، قد نتمكن بعد ذلك من معالجة ما يحدث في الحكة
 المزمنة.” 
تحفيز الحكة الشديدة
ترتبط الشيخوخة بانخفاض الخلايا التي تتحكم في استجابة الحكة. فقد وجد العلماء، أن الحكة الناتجة عن اللمس ترتبط ارتباطا مباشرا بعدد مستقبلات اللمس الموجودة في الجلد. كما وجدوا في تجاربهم على الفئران المختبرية، أن العدد الأقل من المستقبلات تجعلها أكثر عرضة لللمس ومن ثم تحث
 الحكة.
أما بالنسبة لبعض الأشخاص وخاصة كبار السن، فيمكن أن تؤدي لمسة خفيفة من الجلد أو ملامسة الملابس الى حكة لا تطاق. والأسوأ من ذلك، أن العلاجات المضادة للحكة، بضمنها الهيدروكورتيزون، فأنها لا توفر الكثير من الراحة لهذا النوع من الحكة.
فالحكة الناتجة عن اللمس ترتبط ارتباطًا مباشرا بعدد مستقبلات اللمس الموجودة في الجلد. فكلما قل عدد المستقبلات، زاد احتمال أن يؤدي اللمس الخارجي الغريب الى الحكة.  
                                                                                                                                                       
عن ساينس ديلي