ضحايا بعمليات قصف واشتباكات داخل الأراضي التركية والسورية

السبت 12 تشرين أول 2019 150

ضحايا بعمليات قصف واشتباكات داخل الأراضي التركية والسورية
اسطنبول / فراس سعدون
 

قتل وأصيب عشرات المدنيين والعسكريين الأتراك، في عمليات قصف واشتباكات داخل الأراضي التركية والسورية، في حين أعلنت وزارة الدفاع التركية تحييد مئات المسلحين، منذ  الاربعاء الماضي موعد بدء العملية العسكرية «نبع السلام» ضد وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني، والفصائل المتحالفة معهما شمال شرق سوريا. بينما رفضت انقرة وقف العملية تحت ضغط تهديدات غربية متصاعدة بفرض عقوبات عليها، في حين ردت وزارة الخارجية التركية على تلك التهديدات بأنها ستواجه أي خطوات تتخذ ضد بلادها.

الموقف العسكري
وذكرت إدارة ولاية ماردين التركية، في بيان، أن 8 مدنيين قتلوا وأصيب 35، الجمعة، في قصف للوحدات والكردستاني طال أحياء سكنية في مدينة نصيبين التابعة للولاية الحدودية مع سوريا، موضحة أن القصف نفذ بقذائف هاون وصاروخية.
ونظم قضاء آقجة قلعة التابع لولاية أورفا جنازة رسمية لمواطن تركي ورضيع سوري ينتمي لأسرة لاجئة بعد مقتلهما الخميس جراء القصف.
وقالت وزارة الدفاع التركية ووكالة الأنباء الرسمية، في بيانات، إن 4 جنود قتلوا في الاشتباكات، كما أصيب 3، بقصف استهدف قاعدة عسكرية تركية قرب مدينة اعزاز السورية.
وأوردت كل من الوزارة والوكالة، في المقابل، نبأ تحييد القوات التركية لـ 399 عنصرا من التنظيمات الكردية منذ بدء العملية الأربعاء الماضي.
ونفت الوزارة استهداف نقطة مراقبة أميركية قرب مدينة كوباني، اثر تناقل وسائل إعلام دولية وتركية تصريحات لمسؤول أميركي بهذا الشأن، موضحة في بيان، أن الجيش التركي رد على قصف طال مخفرا حدوديا جنوب مدينة سروج التركية من موقع يبعد حوالي 1000 متر جنوب نقطة مراقبة أميركية، مشيرة إلى أن القصف توقف بعد تلقي اتصال من الجانب الأميركي. وأفادت الوزارة، في بيان منفصل، بأن 25 من المخافر الحدودية التركية تعرضت لنيران.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اكدت فجر أمس السبت، ان «انفجارا وقع على بعد مئات الأمتار من موقع خارج المنطقة الآمنة، وفي منطقة معروفة لدى الأتراك بوجود قوات أميركية فيها»، داعية الجانب التركي إلى «تفادي أعمال يمكن أن تؤدي لرد فعل دفاعي فوري».
 
 
تهديدات اميركية
وكان مارك إسبر، وزير الدفاع الأميركي، دعا الى وقف العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، جوناثان هوفمان في بيان عن اتصال هاتفي بين إسبر ونظيره التركي خلوصي أكار «في إطار المكالمة؛ شجع الوزير الأميركي تركيا بقوة على التوقف عن إجراءاتها شمال شرقي سوريا، من أجل زيادة احتمالات توصل واشنطن وأنقرة وشركائنا لسبيل مشترك لتهدئة الوضع قبل أن يتعذر إصلاحه».   وذكر هوفمان أن «الولايات المتحدة تعارض الإجراءات غير المنسقة لتركيا، لأنها تعرّض التقدم الذي أحرزه التحالف لهزيمة داعش للخطر»، وإن العملية العسكرية قد تشكل خطرا على العلاقات الستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا.
وواصلت الإدارة الأميركية التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على الحكومة التركية.  وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في مؤتمر صحفي ان ترامب فوّض مسؤولين أميركيين بصياغة مسودة لعقوبات جديدة كبيرة للغاية تستهدف أفرادا وكيانات في الحكومة التركية تنتهك حقوق الإنسان، أو متورطة في ممارسات تزعزع السلم والأمن والاستقرار في شمال سوريا.
 
عقوبات اوروبية
واتفق ترامب مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على التواصل الوثيق بشأن العملية التركية.  وقال قصر الإليزيه، أمس السبت في بيان، ان ماكرون شدد في اتصال هاتفي مع ترامب، على الحاجة لمحاولة إنهاء الهجوم التركي، مؤكدا «ستنسق فرنسا والولايات المتحدة عن كثب في الأيام المقبلة».
ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، غدا الاثنين، في لوكسمبورغ تطورات الوضع في سوريا، وعقوبات محتملة ضد تركيا. وحذرت أميلي دي مونشالان، الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية، من أن العقوبات على تركيا مطروحة للنقاش.  وحصلت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي، على دعم اللجنة البرلمانية الأوروبية، لطرح مسألة العقوبات في اجتماع لوكسمبورغ. وقالت ليندي في مقابلة إذاعية «أنا مسرورة جدا أنني نلت موافقة اللجنة البرلمانية لشؤون الاتحاد الأوروبي لاقترح فرض حظر ضد تركيا على تجارة الأسلحة، كما علينا أن ندرس تدابير تقييدية إضافية محتملة».
وقررت كل من هولندا والنرويج وفنلندا تعليق صادراتها من الأسلحة إلى تركيا بالفعل، ولكن فرض العقوبات يبدو أمرا صعبا إذ يحتاج إلى موافقة جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين، طبقا لوسائل إعلام تركية، ومع وجود مصالح اقتصادية تركية – أوروبية، فضلا عن خشية الأوروبيين من أن ينفذ الأتراك تهديدهم بفتح الحدود مرة أخرى أمام الملايين من طالبي اللجوء.
 
ضغوط حلف الناتو 
وصرّح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة ينس ستولتنبرغ، في مؤتمر صحفي، عقده الجمعة في اسطنبول، مع وزير الخارجية التركي  مولود جاووش أوغلو «لقد شاركت ... قلقي الشديد بشأن هذه العملية المستمرة وخطر المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة»، متابعا «في حين أن تركيا لديها مخاوف أمنية خطيرة، فإننا نتوقع أن تتصرف بضبط النفس».
وناقش ستولتنبرغ و اوغلو، قرار اسبانيا وإيطاليا سحب منظومات باتريوت للدفاع الصاروخي التي تنشراهما في تركيا (العضو في الناتو)، وسحب قوات.
وعلّق ستولتنبرغ على ذلك «نتوقع من حلفاء الناتو مواصلة تقديم الدعم لتركيا لأن هذا شيء تم الاتفاق عليه»، في حين عقّب جاووش أوغلو بأن «كل هذه المناقشات والتطورات تدل على أنه يتعين على تركيا شراء منظومات الدفاع الجوي الخاصة بها. لن نتسول الى ما لا نهاية ... هذا هو أحد الأسباب وراء شراء المنظومة الروسية 
اس – 400».
 
مواقف تركية متشددة 
ورغم كل هذه التهديدات.. رفض الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وقف العملية العسكرية.  وقال إردوغان، في كلمة القاها في اسطنبول: «بغض النظر عمّن يقول أو ما يقال، حول العملية، فإننا لن نتوقف عن هذه الخطوة التي اتخذناها»، مضيفا «تردنا تهديدات من كل حدب وصوب لإيقاف هذه العملية. لقد قلت للسيد ترامب والآخرين؛ إذا كنتم ستوقفونهم فأوقفوهم، لكنكم لم تفعلوا. والآن نحن نخلع شوكنا بأيدينا، ولن نتراجع بعد الآن ... حتى يتراجع جميع الإرهابيين عن الحدود نحو الجنوب بعمق 32 كم كما أفاد ترامب».
كما أبدت وزارة الخارجية التركية، استعداد أنقرة للرد على أي خطوات من شأنها أن تتخذ بالضد من عمليتها العسكرية، واحتمال تعرض تركيا لعقوبات أميركية بالخصوص.  وجاء في بيان للوزارة إن «تركيا في حرب مع منظمات إرهابية تشكل تهديدا لأمنها القومي ... لا يجب أن يشك أحد في أننا سنرد ... على أي خطوات تتخذ ضد ذلك».
 
ايران تعرض الوساطة  
الى ذلك قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظریف في حوار خاص أجرته معه قناة «تي آر تي» التركية: «قبل ست سنوات طرحت على وزير الخارجية التركي السابق أحمد داود أوغلو، خطة للسلام تدعو الى وقف فوري لإطلاق النار وعقد مفاوضات داخلية وإجراء انتخابات في سوريا».  وتابع: «يجب أن نحاول تخفيف التوترات. رغم أننا نقبل دعوة تركيا لاستتباب الأمن، فإننا نعتقد أن الأمن لن يتحقق من خلال غزو سوريا. هناك خيارات أفضل لترکیا مثل اتفاقية أضنة. يمكننا أن نساعد الحكومة السورية والحكومة التركية على أن تجتمعا معا حتى تتمكن قواتهما من الدفاع عن حدودهما. هذا هو الخيار الأفضل لتركيا».
وأضاف: «الآن أعتقد أيضا أن هناك حاجة إلى مفاوضات داخلية ودستور جديد في سوريا. يجب أن نستعد للانتخابات السورية المقبلة العام 2021... وفي رأيي، من المهم شرح الدستور السوري في المرحلة الأولى».
يشار إلى أنه تم الاتفاق على أن تباشر اللجنة الدستورية المشتركة من المعارضة والحكومة والقوى المدنية عملها في أقرب وقت لاعداد دستور جديد للبلاد.
 
احياء مباحثات استانا 
بدوره.. اعتبر وزير الخارجية الكازاخي مختار تلاوبردي، أن الدول الضامنة لـ»عملية أستانا» للتسوية في سوريا، يجب أن تبحث عملية «نبع السلام» التي أطلقتها تركيا في الشمال السوري. وقال للصحفيين امس السبت: «التطورات الجارية في سوريا تدل على أن عملية أستانا لا تفقد أهميتها، بل على العكس فإنها تشير إلى ضرورة أن تجلس الدول المشاركة في التسوية إلى طاولة المباحثات».  ولم يستبعد الوزير الكازاخي تأجيل الجولة الجديدة من مفاوضات أستانا إلى وقت لاحق، وقال: «كنا نخطط (للجولة الجديدة) في أواخر الشهر الحالي، لكننا الآن لا نعلم لأي مدة قد تتأجل»، مرجحا أن يعقد الاجتماع في تشرين الثاني المقبل. وكان تلاوبردي، قد أكد في بداية تشرين اول الحالي ان التحضير مستمر لعقد الجولة الـ14 بـ»صيغة أستانا» حول سوريا، في العاصمة الكازاخية نور سلطان هذا الشهر.
وجرت الجولة الـ13 من مفاوضات «أستانا» في نور سلطان مطلع أب الماضي، بمشاركة وفدين من لبنان والعراق لأول مرة.
 
فرار 100 ألف سوري 
وعلى وقع هذه الاحداث.. اعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك امس السبت، نزوح نحو 100 ألف شخص في شمال شرق سوريا، بسبب العملية العسكرية التي أطلقها الجيش التركي الأربعاء.
وقال المتحدث: ان تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع لمنظمة الأمم المتحدة: «أكد أن نحو 100 ألف شخص قد نزحوا بالفعل عن مناطقهم». وأشار المتحدث إلى أن العملية التركية يجب أن تتقيد بالقانون الدولي، مؤكدا أنه يجب حماية المدنيين من هذه العملية. وذكرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم أنها بدأت تتلقى تقارير عن وقوع إصابات وجرحى مدنيين بعد انطلاق العملية التركية.
وشدد مسؤولون أمميون على أن أي منطقة آمنة يجب أن تكون ذات طابع مدني، معتبرين أنه سيكون من الصعب ضمان سلامة المدنيين في منطقة ينشئها مخططون عسكريون أتراك شمال سوريا.
وردا على سؤال عما إذا سجلت عودة نازحين سوريين إلى ما يسمى بالمنطقة الآمنة على الحدود التركية السورية، قال المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أندريه ماهيسيتش أمس الجمعة إنه «ليست لديه أي معلومات» عن أي لاجئين سوريين انتقلوا إلى تلك المناطق. وأوضح المتحدث أن إعلان أي منطقة عازلة يجب أن يتم وفقا «لضمانات القانون الدولي الإنساني الكاملة المعمول بها، بما في ذلك موافقة الحكومة والأطراف المتحاربة»، مضيفا أنه «يجب أن تكون المنطقة ذات طابع مدني»، وإلا سيكون «من الصعب ضمان سلامة المدنيين».
من جانبه، أشار المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) يانس ليركيه في تعليق له بشأن ما يسمى المنطقة العازلة التي تقول تركيا إنها تعمل على إقامتها بتطهيرها من المقاتلين الأكراد على حدودها مع سوريا.. الى انه: «هي ليست مكانا أنشأه العاملون في المجال الإنساني، إنها منطقة رسمها مخططون عسكريون في تركيا. إذا، نحن لا نتحكم بها ولم نشارك في التخطيط لها».