العراق يتبنى مشروعاً لإعادة سوريا لأحضان الجامعة العربية

السبت 12 تشرين أول 2019 184

العراق يتبنى مشروعاً لإعادة سوريا لأحضان الجامعة العربية
القاهرة / اسراء خليفة
 
ترأس العراق، أمس السبت، الجلسة الطارئة لمجلس وزراء الخارجية العرب، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، لمناقشة تداعيات التوغل التركي في سوريا، وبينما دعا وزير الخارجية محمد علي الحكيم، الذي ترأس اعمال الجلسة الطارئة، الى الوقوف مع الجانب السوري، وتفعيل عضويته في الجامعة العربية، طالب الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، تركيا بسحب قواتها العسكرية من سوريا . 
 


وطالب الحكيم، في كلمته، خلال الجلسة “المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته بشأن التوغل التركي، من خلال التحرك السريع لوقف الاعمال العسكرية، وإيجاد حل سياسي ينهي معاناة السوريين بجميع مكوناتهم وضمان حقوقهم”.
واضاف وزير الخارجية، ان “العراق يجدد رفضه للتدخلات في الشؤون الداخلية لسوريا، ويشجع جميع الاطراف السورية على الانخراط في عملية ديمقراطية تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري، لاسيما بعد تشكيل اللجنة الدستورية المكلفة بكتابة دستور جديد لسوريا”.
 
انتهاك صارخ لسيادة سوريا
واوضح الوزير الحكيم، ان “تداعيات التوغل العسكري التركي الذي تتعرض له الجمهورية العربية السورية الشقيقة، يعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها واستقلالها ووحدة اراضيها، ويهدد بإشعال المزيد من الصراعات في سوريا والمنطقة، ويقوض جهود المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري وإيقاف نزيف الدم ويعد تصعيداً خطيراً سيؤدي الى تفاقم الازمات الانسانية، ويزيد من معاناة الشعب السوري، ويعزز قدرة الارهابيين على إعادة تنظيم فلولهم، ويقوض جهود المجتمع الدولي في محاربة تلك التنظيمات الارهابية، وخاصةً عصابات داعش الارهابية التي تهدد دول المنطقة والعالم، وتشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين، مؤكدا ان ذلك التوغل له تداعيات سلبية كبيرة على دول المنطقة، وبصورة خاصة العراق، الذي لازال يعاني من الآثار المدمرة جراء الحرب على اراضيه ضد الارهاب”. 
 
عودة سوريا للجامعة العربية
وردا على سؤال طرحته “الصباح”، خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده وزير الخارجية، مع الامين العام للجامعة العربية، في ختام الاجتماع الطارئ، بشأن عودة سوريا للجامعة العربية، قال الحكيم، إنه “سيكون هناك طلب عراقي مكتوب يقدم للجامعة العربية يدعو لعودة سوريا للانضمام الى المنظمة”، مبيناً أن “عددا من الدول العربية أعربت خلال الاجتماع عن أهمية عودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية وأصبح المطلب يردد بشكل لابأس به”.
وبين الحكيم، ان “هناك توافقا عربيا خلال الاجتماع الطارئ ماعدا تحفظ دولتين هما الصومال وقطر”، منوهاً بان “الدول العربية أجمعت على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة سوريا الإقليمية”. 
وأعرب وزير الخارجية، عن “اعتقاده بأن الاجتماع التشاوري كان بمثابة نقطة تحول بالنسبة للجامعة العربية، في ما يتعلق بالتعاون في مجال الأمن القومي العربي، وعلى الجامعة العربية أخذ زمام المبادرة في هذا المجال”، لافتاً الى ان “الحديث في الاجتماع التشاوري كان بعدم الاكتفاء بإصدار بيان بل ضرورة الإسهام في وقف الأعمال العسكرية التركية وحماية المدنيين السوريين، مؤكداً أنه في هذا القرار مجموعة من آليات المتابعة ولابد من إعطاء المندوبين الدائمين في الأمم المتحدة مجموعة من الإشارات لكي يتحركوا على مستوى مجلس الأمن”.
 
الحاجة الى لقاءات عربية اخرى 
من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، لـ”الصباح” ، أن “هناك حاجة لعقد اجتماع مخصص لبحث مسألة استعادة المقعد السوري بالجامعة العربية”، لافتا إلى  أن “هناك دولا عربية ترى أن هناك طلبات من سوريا لكي تستعيد  نشاطها في الجامعة العربية”، مشيراً الى ان “هناك تفهما ربما للحاجة للقاء عربي آخر للنظر في تفعيل خطوات أخرى تجاه سوريا بشكل تدريجي”.
واوضح ابو الغيط، أن “عودة سوريا للجامعة العربية تحتاج إلى موافقة من الدول 
الأعضاء”.وكشف أبو الغيط عن، إن “هناك احتمالا لقيام وفد وزاري عربي بزيارة محتملة لمجلس الأمن لطرح موضوع العدوان التركي على سوريا”، مبيناً ان “البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري العربي يؤكد النظر في اتخاذ إجراءات دبلوماسية وثقافية في مواجهة العدوان التركي، وكيفية التعامل مع التوغل التركي الشرس داخل أراضي دولة عربية، وأن القرار يدين العدوان التركي على الأراضي السورية باعتباره خرقاً واضحاَ لميثاق الأمم المتحدة وتهديدا للأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين”. 
ودعا الامين العام للجامعة العربية، خلال كلمته في الاجتماع الطارئ “تركيا  الى ايقاف فوري وكامل لجميع العمليات العسكرية وسحب قواتها التي توغلت داخل الأراضي السورية، كما نحملها المسؤولية كاملة عن التبعات الإنسانية والأمنية التي قد تترتب على هذا العدوان 
الخطير”.
واشار ابو الغيط، الى ان “اجتماعنا الطارئ  يجب أن يسمي الأشياء بأسمائها، وان العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال شرق سوريا ليس لها سوى اسم واحد هو “الغزو والعدوان”، غزو لأراضي دولة عربية، وعدوان على سيادتها، ولايمكن أن يقبل به اي عربي يعتز بعروبته، ولا يمكن أن يقره العالم أو يتماشى معه، فمهما كانت الذرائع التي يقدمها الغازي، يظل العدوان عدواناً مرفوضاً ومداناً وخارجاً على الشرعية والقانون الدولي”.
 
تهديد للأمن العربي الجماعي
وبين، أننا “جميعاً نعرف الوضع المعقد القائم في سوريا منذ أكثر من ثماني سنوات، وأن غابت الدولة السورية حتى هذه اللحظة عن احتلال مقعدها في مجلس جامعة الدول العربية، فيبقى هذا الوضع مؤقتا بطبيعة الأمور، ولا يمكن ولا ينبغي أن يتخذ ذريعة لسلخ سوريا من عروبتها”، مبيناً ان “سوريا عضو في هذه المنظمة، كانت وستظل أرضها عربية، وأمنها جزء من الأمن العربي، والاعتداء، بهذه الصورة التي نراها اليوم على وحدة التراب السوري، هو بكل تأكيد تهديد للأمن العربي الجماعي”.
واضاف ابو الغيط، لقد تصارعت أجندات ومصالح أجنبية على الأراضي السورية لسنوات على خلفية حرب طاحنة مزقت نسيج هذا البلد، وان هذا المجلس أدان ومازال يدين جميع أشكال التدخل الأجنبي على الأراضي العربية، أياً كان الطرف الذي يمارسها، بل يعتبر هذه التدخلات سبباً في نكبة سوريا وإطالة أمد أزمتها، وأن ما نشهده اليوم من جانب تركيا هو أمر مختلف في مداه وغاياته، فالعدوان التركي، كما طرحت خططه وحددت أهدافه، يرمي إلى اقتطاع مساحة من الأراضي السورية بعمق يصل إلى 32 كيلومتراً، وبطول يتجاوز 400 كيلومتر، ويسعى إلى اقتلاع السكان من هذه الأراضي، ثم إحلال آخرين محلهم من اللاجئين لديه، وإن لم يكن هذا احتلالاً وغزواً، فبماذا يمكن 
تسميته؟ ولفت ابو الغيط، الى ان “الساعات الاولى  للغزو شهدت فرار عشرات الآلاف من منازلهم، وقد تزداد أعداد الفارين والنازحين مع استمرار العمليات، ووفقاً لبعض التقديرات قد تصل إلى أكثر من 300 ألف نازح، وهناك مخاوف حقيقية من تطهير عرقي محتمل للأكراد في هذه المنطقة، بالاضافة الى وجود خطط للتغيير الديموغرافي، من خلال تسكين الملايين كما أعلن الجانب التركي، محل من سيتم طردهم، فهي خطوات منافية للقانون الدولي الذي ينص على العودة الطوعية الآمنة والكريمة للاجئين، وإن ما سمعناه في الأيام الأخيرة من استخدام اللاجئين كورقة مقايضة في مواجهة الجانب الأوروبي، يعكس انحداراً جديداً غير مسبوق، مشيراً الى ان الضغط على العالم بالتلويح بمصير اللاجئين ليس من الأخلاق، وليس من الإنسانية، وليس من الإسلام”.
 
الأكراد جزء من نسيج سوريا
وافصح الامين العام للجامعة العربية، انه “بامكاننا أن نتجادل كثيراً حول ما أوصل الأمور في سوريا إلى هذه النقطة البائسة ، وأي طرف يتحمل المسؤولية، لكن لا احد يجادل أبداً في أن أهل سوريا عرباً وكرداً هم أهلنا، نتألم لألمهم ونهتم بمصيرهم، قد يكون للبعض منا تحفظاته المشروعة على أجندات وأهداف وتصرفات بعض الجماعات والتنظيمات الكردية، التي لا تصب في صالح وحدة التراب السوري، ولكن يظل الأكراد جزءاً من نسيج الدولة والمجتمع السوري، ونحن نشيد بما تحملوه من تكلفة بالدم والعرق، من أجل إزاحة كابوس الحكم الداعشي من مناطق شرق سوريا، ولا يمكن أن نوافق أبداً أن يتعرضوا للإبادة أو التطهير العرقي، أو أن يهجروا من بيوتهم التي جاءها الكثير منهم نازحاً من مواطن أخرى هاجمتها تركيا في وقت 
سابق”.ونوه، بانه “من الواضح لدينا جميعاً أن هذا العدوان التركي سوف يفضي إلى أزمات جديدة ولاجئين ونازحين جدد، وعذابات إنسانية بلا حصر، وربما كان الأثر الأخطر متعلقاً بتهديد الإنجازات والانتصارات التي تحققت في الحرب على عصابات داعش الارهابية”، موضحاً ان “هناك 12 ألف عنصر إرهابي محتجزين في سبعة سجون، في المناطق التي تسعى تركيا إلى احتلالها، ومن بين هؤلاء أربعة آلاف من المقاتلين الأجانب، وإن العدوان التركي، في ضوء هذه المعطيات، لا يمثل فقط تهديداً للاستقرار الإقليمي، وإنما يعد خطراً حقيقياً على الأمن والسلم الدوليين، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته حيال هذا التهديد”. وتابع ابو الغيط، انه “من المؤسف أن مجلس الأمن قد صادف فشلاً واضحاً، حتى الآن، في التعامل مع العدوان التركي ، بسبب بعض الاختلافات داخله، وبالأخص بما يتعلق بمواقف بعض الدول دائمة العضوية فيه، وإنني أحث مجلس الأمن، بما يمثله من مرجعية للشرعية الدولية، لتحمل مسؤولياته حيال هذا الموضوع الخطير، والعمل بجدية أكبر من أجل التوصل لموقف دولي موحد بإدانة هذا العدوان ووقفه، وإزالة الآثار 
المترتبة عليه”.