في معتقدات العرب

الأحد 13 تشرين أول 2019 139

في معتقدات العرب
أ . د . نجاح هادي كبة 
عرف العرب في الجاهلية بشدة تعلقهم بالمعتقدات والأديان لا سيما في تقديس الأصنام إذ كان لكل قبيلة صنم أو وثن تقدسه كما ان لهم أصناماً تقدسها العرب جميعهم كاللّات والعزّى ومناة وقد عكست الأصنام والأوثان معتقدات العرب وعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية كأفراد وقبائل وجاءت على لسان شعرائهم وأسمائهم ومسمياتهم فقالوا عبد مناة وعبد العزّى وكشفت علاقتهم بتقديس الأصنام والأوثان عينات حضارية وأخرى خرافية وجمعوا من خلال تقديسها بين الروح والمادة , يقول ابن الكلبي في كتابه الأصنام , ص13 : ( فكان أقدمها كلها مناة وكانت العرب تسمى “عبدَ مناة “ و “ زيد مناة “ وكان منصوباً على ساحل البحر من ناحية المشلّل بقُدَيد , بين المدينة ومكة وكانت العرب جميعاً تعظمه وتذبح له ) . وكانت التضحية للأصنام والأوثان مدعاة لسد الفاقة من الطعام في بيئة صحراوية مُجدبة  قلّ فيها الزرع وكثر فيها الجدب وبقول د. سميح دغيم في كتابه أديان ومعتقدات العرب قبل الإسلام , ص:130 ( على أن من الأماكن التي كان يقصدها العرب , هي الأماكن الخصبة والتي غالباً ما كانت تدور الحروب حولها لذلك فانه من الصحراء المجدبة تغدو الأماكن الخصبة مواضع متميزة , لذلك ليس من المستغرب ان يكون العرب قد خلعوا القداسة على هذه المواضع وجعلوها مراكز عبادة ) ويضيف د. سميح دغيم عن صنم عند العرب يدعى الأقيصر , ص124: ( وكانت العرب تحج إليه وتحلق رؤوسها عنده , وكانوا يلقون مع كل شعرة قرّة من دقيق , وكانوا أيضاً يقدمون الأضاحي عند أنصاب هذا الصنم تقرباً وتبركاً ) بل ان العرب أكلوا أصنامهم المصنوعة من التمر , وذكر الكرملي في كتابه أديان العرب ومعتقداتهم ص144: , ان من العرب مَنْ عبد البقر فقال : ( ذكر الهمذاني في صفة جزيرة العرب “ص72 “  بلد بُني عُبد البقر ) كما ألّهوا الجمل جاء في شعرهم :       
جاؤوا بزوريهم وجئنا بالأصم            
شيخ لنا كالليث من باقي كرم 
يقول الكرملي في المصدر نفسه , ص:76 : (يوم الزورين ...... هما بكران      ((بعيران لبني تميم)) قد قيّدوهما وقالوا : هذان زورانا أي إلهانا فلا نفرّ حتى يفرّا فعابهم بذلك ......  . ومثلما عكست المعتقدات الحالة المعيشية للعرب كذلك عكست الحالة الاجتماعية ومثلت الرجل والمرأة والغلام يقول د. سميح دغيم في المصدر نفسه ص120 : (ومثلثات الوثنية كانت شائعة عند الوثنيين في الأزمنة القديمة والغالب في هذه المثلثات ان يكون كل منها مؤلفاً من رجل وامرأة وغلام . وأمثلة هذه المثلثات كثيرة عند المصريين القدماء والكلدانيين وغيرهم) . وكانوا يستعينون بالأصنام في حالة الحرب , ويضيف د. سميح دغيم , ص:110 , عن صنم اسمه ((ودّ)) : (وكان هذا الصنم على هيئة رجل قد ذُبر عليه حلّتان , مُتّزر بحله , مرتد بأخرى عليه سيف قد تقلّد وقد تنكب قوساً وبين يديه حربة فيها لواء ووفضة فيها نبل ) كما كانوا يستشرون الأصنام لحل مشكلاتهم الاجتماعية كالشك بالمولود وفي الزواج والموت يقول ابن الكلبي في كتابه الأصنام , ص:28 , عن أحد أصنامهم (هبل) (وكان في جوف الكعبة , قدّامه سبعة أقداح مكتوب في أولها ((صريح)) والآخر ((ملصق)) فإذا شكّوا في مولود أهدوا له هدية ثم ضربوا بالقداح فان خرج ((صريح)) ألحقوه وان خرج ((ملصق)) دفعوه وقِدْح على الميت وقِدْح على النكاح ..... فاذا اختصموا في امر أو أرادوا سفراً أو عملاً , أتوه واستقسموا بالقداح عنده , فما خرج عملوا به وانتهوا إليه ) لذلك كانت معتقدات العرب وأديانهم صورة صادقة لحياتهم المعيشية
 والاجتماعية.