سُفْرة أبي عبدالله ممدودة منذ 1400 عام

الأحد 13 تشرين أول 2019 103

سُفْرة أبي عبدالله ممدودة منذ 1400 عام
بغداد/ فاطمة رحمة
انتصب 58 قزاناً، في شارع الكندي على رصيف درب "المشاية" السائرين للمثول بين يدي الشهادة، وتعاظم جسد أبي عبدالله الحسين عليه السلام في أربعينيته.
شهدت "الصباح" موكباً أضاء ما بعد منتصف الليل بنيران تطهو "تمن" و"قيمة" و"هريسة".
قال صاحب الموكب عارف منصور حسين: "هذه العادات والتقاليد والطقوس الحسينيَّة العاشورائيَّة كبرت معنا، فمنذ الصغر نشاهد الوالد والوالدة وهما يعطيان حق عزاء الحسين عليه السلام، يطبخان ويقدمان الى الزوار، وهو أولاً ثواب لوجه الله تعالى، وثانياً الى أهل البيت الأطهار عليهم السلام الذين كانوا رمزاً للإنسانية والمحبة والتآخي بين المؤمين".
متابعاً "أول ما بدأت أطبخ للإمام الحسين عليه السلام، بدأت بأربعة قزانات من القيمة والتمن والهريسة والحمد لله وفقت وبارك الله لي في رزقي فأصبحت الأربعة ثمانية والثمانية عشرين، وهكذا الى أنْ مكنني الله، هذا العام من طبخ 58 قزاناً من طعام يوزع بين الفقراء، وكما نعلم إنَّ شهري محرم وصفر، هما شهرا الفقراء؛ لأنَّ الكل يطبخ ويقدم للناس".
مواصلاً "نبدأ في العاشرة صباحاً، محضرين المواد اللازمة، قزانات وبريمزات وقناني غاز و(تمن) ولحم ومكملاتهما، ونبدأ الطهي من الساعة العاشرة ليلاً، وننتهي في الخامسة صباحاً، بادئين التوزيع".
أضاف "كنا نطهو الطعام على الحطب، لكنْ الآن نستخدم البريمز الغازي؛ لسهولته ما عدا الهريسة؛ فهي تحتاج حطباً؛ كي تخرج بطعم ألذ"، متابعاً "أفرش الرمل وأضع الحطب وأسند القزان وأقوم بالطبخ، الحطب يحمي الشارع من التلف.. كي لا تترك النار حفرة في القير".
أوضح عارف "هذه الطقوس تجمع الناس وتوحدها، الآن أنا واقف أطبخ وكل الجيران والأصدقاء وحتى أناس لا أعرفهم يأتون للمساعدة؛ ما يجعل لحمتنا أكبر وأقوى من كل ما نسمعه، ومن يريد أنْ يفرق نقول له نحن بشر خلقنا الله لنعيش بسلام ومحبة وتعاون لا أنْ نقتل بعضنا البعض على معتقدات أفتى بها الجهلاء، وخير من يوحدنا القرآن وأخلاق أهل البيت عليهم السلام".
وفي "حي العدل.. شارع الأسواق المركزية، شاهدت 14 قزاناً هيئت للطبخ في موكب السيد ليث العامري".
أشار العامري الى أنه ورث هذا الطقس الإيماني من الجد الى الأب: "والآن نحن الاخوة نطبخ في كل سنة بثواب الإمام الحسين عليه السلام، ونحرص أنْ نلتزمه.. نطبخ القيمة والتمن والهريسة ويشاركنا أهل المنطقة، إذ نقسم العمل بيننا، هناك من يشرف على الماء أو التمن ونختار أمهر من يحسن طبخ هذه الأكلة الحسينيَّة اللذيذة المذاق والتي يحبها الناس"، مبيناً "ثمة مقبلون على المشاركة في الطبخ؛ لذا نتعاون بتجزئة العمل؛ لأنه ليس هيناً؛ فالقزانات كبيرة وكثيرة، والمواد غزيرة ببركة الله وتحتاج تحريكاً مستمراً طوال الوقت كي لا يشيط الطعام؛ إذ نبدأ الطهو من بعد صلاة العشاء الى الفجر ثم نوزع.. وآخر فقرة نغسل القزان جيداً ونحرص على ألا نترك أثراً في الشارع.. ننظفه".
نوه العامري "تجمع الأصدقاء والجيران حولنا يحفزنا؛ لأنَّ روح التعاون تظهر بشدة في هذه المواقف الإنسانية التي أرادنا الحسين عليه السلام أنْ نسير عليها وننتهجها".