دعم القطاع الزراعي

الأحد 13 تشرين أول 2019 115

دعم القطاع الزراعي
محمد شريف أبو ميسم
 

عادة ما يحظى القطاع الزراعي بالدعم الحكومي حتى في أعتى النظم الرأسمالية وأكثرها جنوحاً نحو الليبراليَّة، إذ إنَّ مسؤولية إدامة مقومات العمل في هذا القطاع وتحديد ملامح الخارطة الاستثماريَّة والنظام الإروائي والبنية الاستصلاحيَّة والبيئيَّة، فضلاً عن دعم المدخلات والمخرجات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وضمان التسويق، هي مسؤوليَّة تقعُ على الدولة من أجل تحقيق الأمن الغذائي، وبما يجعل كيان الدولة بمنأى عن سياسات لي الأذرع المعتمدة في الصراعات الدوليَّة بهدف انتهاك السيادة وكسر الإرادة الوطنيَّة. إذ ما عاد مفهوم السيادة منفصلاً عن مفهوم الأمن الغذائي على الرغم مما يقال بشأن عولمة الإنتاج وعولمة الأسواق التي يبشر بهما دوماً أنصارُ العولمة.
وعلى هذا الأساس صار مفهوم وجود الدولة مرتبطاً بوجود الأمن الغذائي، وغير منسجم مع ما يقال بشأن حرية رأس المال في إدارة شؤون الحياة، على اعتبار أنَّ دورة رأس المال محفوفة المخاطر وقليلة الربحيَّة في النشاطات الزراعيَّة التي عادة ما يكون البعض منها خاضعاً لستراتيجيات طويلة الأمد، الأمر الذي يجعل الرساميل في عزوف عن الاستثمار الزراعي إزاء فرص الاستثمار في القطاعات الأخرى خصوصاً التجاريَّة منها، تجنباً للمخاطر وبحثاً عن الربح السريع.
على هذا الأساس يمكن القول إنَّ لا غنى عن وجود مؤسسات قطاعيَّة تقدم الدعم المتواصل للعاملين في هذا القطاع، بغض النظر عن مسمياتها، سواء كانت مصارف متخصصة أو صناديق أو هيئات معنيَّة بدعم المدخلات أو المخرجات، وبالتالي فإنَّ تفعيل صندوق إقراض المزارعين الميسر الذي شرع بالقانون رقم 28 لسنة 2009 يعدُّ ضرورة لا بديل عنها بعد إيقاف الدعم للمشاريع الزراعيَّة على أثر إلغاء العمل بالمبادرة الزراعيَّة ومبادرة البنك المركزي الخاصة بدعم القطاعات الحقيقيَّة وتوقف دعم الموازنة العامة لصغار الفلاحين والمزارعين التي تم العمل بها في موازنات سابقة كما في الأعوام 2012 و2013، فضلاً عن ارتفاع نسب الفائدة على القروض الزراعيَّة المقدمة من الموارد الذاتيَّة للمصارف المتخصصة الى نحو 10 بالمئة.
إلا أنَّ هذا الصندوق الذي لم يتجاوز رأسماله 250 مليار دينار، والذي أحيل الى وزارة الزراعة وحجبت عنه أموال المبادرة الزراعيَّة المستردة بموجب قانون موازنة العام 2019 على خلاف ما ورد في نص القانون الذي تأسس بموجبه الصندوق. لم يعد كافياً لتقديم الدعم المطلوب، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في الإجراءات الخاصة بتفعيل دور هذا الصندوق والتعجيل في وضعه موضع التطبيق مع العمل على وضع المزيد من الدعم المالي له في موازنة العام 2020 من أجل تكريس النجاحات التي تحققت في بعض حلقات القطاع الزراعي بعد الخطوات الناجعة التي اتبعتها وزارة الزراعة من أجل دعم المنتج
 المحلي.