إقبال واسع على الكليات والمعاهد ذات التعيين المركزي

الأحد 13 تشرين أول 2019 335

إقبال واسع على الكليات والمعاهد ذات التعيين المركزي
بغداد / حيدر العذاري / هدى العزاوي 
 
 
شهدت الكليات والمعاهد ذات التعيين المركزي اقبالا واسعا من قبل خريجي الدراسة الاعدادية وهو ما اظهرته نتائج القبول المركزي الذي اعلنته مؤخرا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وبلغ معدل القبول في هذه الكليات والمعاهد مستوى قياسيا مع التنافس الكبير للحصول على مقعد دراسي وبالتالي ضمان وظيفة في القطاع الحكومي، في ظل تراجع فرص الحصول على وظيفة في القطاع الخاص، وغياب التشريعات التي تضمن حقوق العاملين في هذا القطاع، وفقا لما اشار اليه مراقبون. 
وتشير احصائيات رسمية لوزارة التخطيط وصندوق النقد الدولي الى ان نسبة البطالة لدى الشباب بلغت 18,1 بالمئة خلال العام 2018.
الطالبة زهراء علي تقول لـ"الصباح": انها اضطرت لتقديم الخيارات التي تتناسب مع معدلها للقبول في المعهد الطبي التقني، بالرغم من امكانية قبولها في كليات العلوم والهندسة، مردفة: ان معدلها الذي زاد على 93 بالمئة، لم يؤهلها للقبول في كليات المجموعة الطبية، فضلا عن عدم استطاعتها التقديم على الكليات الاهلية والتعليم الصباحي الخاص (الموازي) بسبب ارتفاع الاجور الدراسية التي لا تقل عن سبعة ملايين دينار.
اما الطالب هاشم كامل، فذكر ان الكليات والمعاهد ذات التعيين المركزي التي تشمل كليات التقنية الصحية والطبية وكليات التمريض والمعاهد التقنية والطبية ومعاهد النفط، شهدت اقبالا واسعا على التقديم في القبول المركزي، فضلا عن تنافس الالاف على المقاعد المخصصة للدراسات المسائية خاصة بالمعاهد المذكورة، علاوة على كثافة المتقدمين على القبول في قناة التعليم الصباحي الخاص (الموازي) لقاء اجور دراسية اقل من التي تستوفيها نظيراتها الاهلية.
اما الطالب حامد حسان، فأشار الى ان الفرق شاسع بين الحدود الدنيا للمقبولين مركزيا، مقارنة بالدراسات المسائية في الجامعات الحكومية، فضلا عن ابتعادها عن الحدود الدنيا بـ 15 درجة عن القبول في الكليات الاهلية، وهذا ينعكس على امكانية الطلبة المتمكنين ماديا باللجوء الى الكليات الاهلية التي تقبل معدلات 65 بالمئة، على سبيل المثال كليات التحليلات المرضية ذات التعيين المركزي، علما ان نظراءهم في الكليات الحكومية لا تقل معدلاتهم عن 80 بالمئة للقبول بنفس التخصص.
 
أهمية تحقيق الرؤى
الباحث الاكاديمي الدكتور محمد اكرم آل جعفر بين بتصريح خاص لـ"الصباح" ان اغلب ذوي المعدلات العالية اتجهوا للحصول على شهادة الدبلوم الفني المانح لفرصة العمل في تلك القطاعات كبديل عن البكالوريوس في تخصصات ذات مستوى اعلى، بيد انها لا تمنح فرص عمل مضمونة، مشيرا الى اهمية تحقيق رؤى تعتمد الحاجة الفعلية لسوق العمل سواء كان القطاع الحكومي او الخاص وبما يتلاءم مع الحاجة الفعلية للتخصصات.
واردف: ان تبني رؤى منهجية سيسهم بالقضاء على التضخم الحاصل ببعض التخصصات والندرة في اخرى، منوها باهمية التنسيق مع وزارة التخطيط لمعرفة الحاجة الفعلية للتخصصات في جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وفق خطط سنوية توازن بين المدخلات والمخرجات بما يؤمن انسيابية سلسة تكافئ فرص العمل وتوظف التخصصات في اماكنها الصحيحة وبما يدعم جهود التنمية الجارية في البلاد.
 
توزيع الدخل بين الافراد
من جانبه يرى الباحث المالي الدكتور عماد الحرش التميمي ان الاجراءات العملية المطلوبة لتحقيق التوازن ما بين القطاعين العام والخاص واستيعاب الاعداد الهائلة من العاطلين، تكون باعادة توزيع الدخل بين افراد المجتمع عن طريق انعاش القطاع الخاص وتفعيل الاستثمار ومكافحة الفساد بصورة علمية، والتي عدها هي الحل والبداية لانقاذ البلاد من ازمتها الحالية.
اما عضو لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية ندى شاكر جودت، فأوضحت  لـ"الصباح" ان هناك اسبابا كثيرة تحول دون انعاش القطاع الخاص في العراق منها الفساد المستشري بين مفاصل الدولة، فضلا عن تراجع القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية منذ العام 2003، عادة قانون الاستثمار العراقي، هو الافضل، بيد ان هناك تخبطا في النظام الاقتصادي يحول دون تفعيله بالشكل الصحيح، ما يتطلب ارادة قوية وادارة صحيحة تساعدان القطاع العام في توفير فرصة العمل وفرصة الاستثمار لاستقطاب الايادي العاملة في البلد ومنها اصحاب الشهادات العليا".