المصالحة الايرانية السعودية

الأحد 13 تشرين أول 2019 190

المصالحة الايرانية السعودية
صالح الشيخ خلف
 
 
قام رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بزيارة لطهران في مسعى جديد لخفض حدة التوتر بين طهران والرياض على خلفية ماتحدثت به الرئاسة الايرانية من وصول رسالة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للحكومة الايرانية تتعلق بالعلاقات الثنائية وامكانية التوصل الى نقاط لقاء . المصادر الايرانية نقلت ان الرسالة لم تكن مشجعة للجانب الايراني لانها كانت تتضمن شروطا تتعلق بالامن الاقليمي والتطورات التي يشهدها الاقليم على الرغم من حديث بن سلمان لقناة تلفزيونية اميركية بانه يدعم خيارات السلام مع ايران بدلا من خيارات الحرب والذي تزامن مع خبر الرسالة .
البعض يعتقد ان الرياض لايمكن لها ان تدخل في حوار سياسي مع طهران مالم يكن هناك تنسيق مع الجانب الاميركي لاعتبارات متعددة ، في حين يرى البعض الاخر ان السلوك الاميركي في المنطقة ورغبة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للقاء الايرانيين يدفعان بالقيادة السعودية للتفكير بعيدا وعدم غلق كل النوافد مع ايران وابقاء الخطوط مفتوحة معها حتى لو كانت ضعيفة .
من الصعب التصور ان تنجح مساعي عمران خان في الوقت الحاضر في جمع المسؤولين الايرانيين والسعوديين على طاولة واحدة لاسباب تتعلق بالحوار الايراني الاميركي اولا ، والتفوق الامني والعسكري الايراني في المنطقة الذي تشعر به السعودية .
في الحوار الايراني الاميركي ، يعتقد العديد من المراقبين ان طهران وواشنطن ليستا جادتين في الحوار في الوقت الراهن . الرئيس ترامب تكلم كثيرا عن الحوار المباشر مع طهران لكنه يمارس الحد الاعلى من الضغوط والحظر وهذا مايقف عائقا كبيرا امام الحوار مع طهران ويحرق جميع الفرص التي توفرت للحوار .
في المقابل ، ايران وضعت شرطا للقاء وهو العودة للاتفاق النووي وتعليق العقوبات اثناء اي لقاء كحد ادنى . هذا الشرط يعتبر منطقيا استنادا لقرار مجلس الامن الدولي 2231 خصوصا ان ايران التزمت بجميع تعهداتها بما يخص برنامجها النووي . لكن هذا الشرط يتعارض كليا مع متبنيات الرئيس ترامب الذي مازال يعتبر « الاتفاق النووي » ، « كارثة » و « اتفاقا سيئا » و « اتعس الاتفاقات » .
واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار انتخابات الرئاسة الاميركية 2020 ، والانتخابات التشريعية الايرانية 2020 والرئاسية 20121 فمن الصعب تصور امكانية الحوار على القاعدة الايرانية او حتى على اساس المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس الفرنسي ايمانوئل ماكرون ، لان الطرفين محكومان بقواعد اللعبة الانتخابية داخل بلديهما ولايريدان تغيير هذه القواعد .
وفي مثل هذه الاجواء المغلقة او شبه المغلقة بين طهران وواشنطن يجب ان نضع الحوار السعودي الايراني في احد مسارين . اما ان يرتهن للحوار الاميركي الايراني . او ان يكون بعيدا عنه . في المسار الاول فهو بعيد في المرحلة الراهنة او لنقل بانه لايسير على السكة السليمة . يبقى المسار الثاني .
اذا كانت ايران والسعودية لديهما الرغبة الصادقة في الحوار فيجب عليهما الاقتناع :
اولا ، لايمكن لاي طرف ان يحقق امنه الوطني والقومي من خلال الاخلال بأمن الاخر .
ثانيا ، لايمكن لاي طرف ان يكون بمفرده القوة المهيمنة في المنطقة .
ثالثا ، من افضل المسارات لخفض التصعيد بين البلدين العمل على صياغة نظام للتعاون الاقيلمي المشترك يقوم على اساس المصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية لجميع البلدان .
اما قضية اليمن التي تعتقد الرياض بان الحل يجب ان يبدأ من عندها ، فانه من غير الصحيح ولا المنطقي ان نجعل طهران تتحدث باسم اليمنيين لان انعكاسات مثل هذه الحالة كبيرة جدا ، وهي في نهاية المطاف لن تستطيع ان تخلق الامن المستدام الذي يتطلع اليه اليمنيون وربما السعوديون ايضا . وبالتالي فان الحل يجب ان يكون يمنيا - يمنيا بامتياز ، بمساعدة اطراف دولية بما في ذلك السعودية وايران . واذا كان الحوار المباشر بين الرياض وطهران غير ممكن في الظروف الراهنة « وهو من افضل الخيارات » فيمكن الذهاب  الى الحل الدولي عبر الطلب من الامين العام للامم المتحدة دعوة الفرقاء اليمنيين ، والسعودية وايران ، واوروبا ، والاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي لحوار مباشر لانهاء القتال في اليمن والتوصل الى حل يمني برعاية دولية . هذه المبادرة من شانها تعزيز الامن والاستقرار في اليمن ، اضافة الى انها تستطيع ان تخلق اجواء ايجابية بين الرياض وطهران وصولا الى حوار مباشر وبناء بينهما ، بينما تستطيع ان تخلق اجواء مريحة لحوار ايراني اميركي ينعكس ايجابيا على تطورات المنطقة .