رغم الضغوط الدولية.. أنقرة ترفض وقف توغلها شمال سوريا

الأحد 13 تشرين أول 2019 349

رغم الضغوط الدولية.. أنقرة ترفض  وقف توغلها شمال سوريا
اسطنبول / فراس سعدون
 
 
كشفت تركيا عن احراز عمليتها العسكرية في الشمال السوري المسماة “نبع السلام” تقدما ميدانيا على حساب وحدات حماية الشعب الكردية، وحزب العمال الكردستاني، والفصائل المتحالفة معهما، بالرغم من تلقي المدن التركية الحدودية مئات القذائف خلفت انفجاراتها عشرات القتلى والمصابين. وبينما كشفت أنقرة عن خطة للتعامل مع عناصر عصابات داعش الإرهابية المحتجزين في اماكن تحميها القوات الكردية المدعومة اميركيا ضمن المنطقة، تلقت مزيدا من الضغوط الدولية لوقف العملية وبدء حوار مع التنظيمات المعادية، لكنها رفضت ذلك.
 
الموقف الميداني
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيانين، السيطرة على مدينة رأس العين السورية، بعد 4 أيام من القصف والاشتباكات، ودك مدينة تل أبيض بالمدفعية، وهما مدينتان ستراتيجيتان.
وذكرت الوزارة، في بيان منفصل، أنها حيّدت منذ بدء العملية العسكرية، الأربعاء الماضي، 459 مسلحا.
وسيرت القوات الأميركية، في وقت مبكر من السبت، دورية عسكرية لساعات في مدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة التنظيمات الكردية، بعد نحو يوم على تصريح وزارة الدفاع الأميركية بأن نقطة مراقبة تابعة لقواتها قرب كوباني (خارج الحدود المفترضة للمنطقة الآمنة) تعرضت لقصف تركي، وهو أمر نفته الدفاع التركية موضحة أنها قصفت على بعد 1000 متر من النقطة الأميركية.
وأفادت وسائل إعلام تركية بأن الدورية الأميركية في القامشلي ضمت 5 عربات مدرعة كانت تسير ببطء شديد.
وقال سليمان صويلو، وزير الداخلية التركي، في زيارة لقضاء نصيبين التابع لولاية ماردين حيث قتل 11 مدنيا وأصيب العشرات بقصف من القامشلي، إن تنظيمي الوحدات والكردستاني أطلقا قرابة 300 قذيفة هاون على أحياء سكنية في ماردين الحدودية مع سوريا.
وقررت السلطات التركية تعليق الدراسة في الكثير من مدارس ولاية شانلي أورفا جراء استهداف الولاية بصواريخ وقذائف.
وقالت إدارة الولاية، في بيان، إن التعليق يشمل جميع مدارس قضاءي أقجا قلعة (حيث مركز تنسيق عمليات المنطقة الآمنة التركي – الأميركي)، وجيلان بنار، والمدارس القريبة من الحدود في قضاءي سروج، وبيريجيك، لمدة 3 أيام تبدأ اليوم الاثنين.
 
فرار عناصر “داعش”
وأفادت وزارة الخارجية التركية بأن أنقرة ستبقي على عناصر عصابات داعش الإرهابية وأسرهم، ممّن تتولى تركيا احتجازهم، داخل مناطق سيطرة القوات التركية في سوريا.
وقال حامي أقصوي، المتحدث باسم الوزارة، إن تركيا ستواصل تقديم جميع إسهاماتها لجهود المجتمع الدولي بهدف استعادة إرهابيي “داعش” وأسرهم من جانب دولهم، ومحاكمتهم، وإعادة تأهيلهم.
وتقول التنظيمات الكردية إنها تحبس في سجون ومخيمات خاضعة لإشرافها الآلاف من إرهابيي “داعش” وأسرهم، وإنها تخشى فرارهم بسبب انشغال الحراس بمقاتلة القوات التركية.
الى ذلك  نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن قوات سوريا الديمقراطية تأكيدها اخلاء مخيم “عين عيسى” الذي يضم 10 آلاف من عائلات عصابات “داعش” الارهابية، وعزت “قسد” سبب هذا الاجراء الى استهداف المخيم، من قبل الطيران التركي.
وأفادت وسائل إعلام دولية بأن عددا كبيرا من عائلات مسلحي هذه العصابات استطاعوا الهرب بعد تعرض مخيم رأس العين إلى قصف تركي.  وذكرت قناة “سكاي نيوز” نقلا عن مصادرها أن مجموعة من عائلات مسلحي “داعش” فرت من المخيم بعد تعرضه للقصف.
كما ناشدت مايسمى (الإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا) في بيان اصدرته صباح امس الأحد، موجه الى دول مجلس الأمن والتحالف الدولي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وجميع منظمات حقوق الإنسان، بالقول:  “نطالبكم جميعا بتحمل مسؤولياتكم والتدخل السريع لمنع حدوث كارثة لن تقتصر آثارها على سوريا فقط بل ستدق أبوابكم جميعا عند خروج الأمور عن السيطرة” مطالبة هذه المؤسسات الدولية بالتدخل السريع، لاسيما بعد ان “أصبحت الهجمة العسكرية التي تقوم بها تركيا وحلفاؤها قريبة من مخيم عين عيسى الذي يضم الآلاف من اسر داعش الذين تمكن بعضهم من الفرار فعليا بعد القصف الذي طاله مما يشكل دعما لإعادة إحياء عصابات داعش مجددا”.
 
موجات نزوح المدنيين
وقالت الأمم المتحدة، في وقت سابق، اليوم الأحد، إن أكثر من 130 ألف شخص نزحوا من مناطق ريفية في محيط مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين بشمال شرق سوريا نتيجة للقتال بين قوات تقودها تركيا وفصائل كردية.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن تقديراته هو ووكالات إغاثة أخرى تشير إلى أن ما يصل إلى 400 ألف مدني في منطقة الصراع تلك بسوريا ربما يحتاجون للمساعدة والحماية في الفترة المقبلة.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن الاربعاء التاسع من تشرين الأول الجاري، إطلاق عملية عسكرية في منطقة شمال سوريا، تحت اسم “نبع السلام”.  وادعت تركيا أن “العملية تهدف للقضاء على التهديدات التي يمثلها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية وتمكين اللاجئين السوريين في تركيا من العودة إلى ديارهم بعد إقامة “منطقة آمنة”
بريطانيا على الخط
ودعا بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، إلى وقف العملية العسكرية، والبدء في حوار، ودعم مفاوضات لوقف إطلاق النار.
وقال مكتب جونسون، في بيان ليل السبت / الأحد، إن “رئيس الوزراء تحدث مع الرئيس التركي إردوغان هذا المساء، وعبر له عن قلق بريطانيا البالغ تجاه العملية العسكرية التركية في شمال سوريا ... وإنها قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني هناك، وتقوض التقدم الذي أحرز ضد عصابات داعش الإرهابية”، مضيفا أن “رئيس الوزراء كان واضحا في أن بريطانيا لا يمكنها تأييد العمل العسكري التركي، وحث الرئيس التركي على إنهاء الهجوم والدخول في حوار، وقال إن بريطانيا والشركاء الدوليين على أهبة الاستعداد لدعم مفاوضات تفضي لوقف إطلاق النار”.
وأوردت وكالة الأنباء الرسمية التركية، ما يشبه الرد على دعوة رئيس الوزراء البريطاني، وهي تكتفي بإبراز معلومة أن إردوغان أطلع جونسون على أهداف العملية العسكرية، وأكد له أنها ستستمر.
 
ضغوط أوروبية جديدة
وفرضت كل من ألمانيا وفرنسا قيودا جديدة على صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى تركيا.
وصرح هايكو ماس، وزير الخارجية الألماني، بأن الحكومة الألمانية لن توافق بعد الآن على بيع أسلحة ومعدات عسكرية لتركيا يمكن استخدامها في سوريا، بينما قالت فلورنس بارلي، وزيرة الدفاع الفرنسية، إن “فرنسا في حين تنتظر توقف العملية العسكرية التركية شمالي سوريا، قررت تعليق صادرات مختلف أنواع المعدات العسكرية إلى تركيا التي يمكن استخدامها في العملية”، مضيفة أن “هذا القرار تم تفعيله”.
ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، في لوكسمبورغ، تطورات العملية العسكرية في سوريا، واتخاذ إجراءات ضد تركيا، وربما عقوبات، وإن كانت مستبعدة لأسباب بينها صعوبة تحقيق النصاب الكامل، ووجود مصالح اقتصادية تركية – أوروبية، فضلا عن خشية الأوروبيين من أن ينفذ الأتراك تهديدهم بفتح الحدود مرة أخرى أمام الملايين من طالبي اللجوء.
 
رفض التفاوض والإدانة العربية
وجدد مولود جاووش أوغلو، وزير الخارجية التركي، رفض تركيا التفاوض مع الوحدات والكردية، ردا على مقترح أميركي للتوسط بين الجانبين، وذلك قبل المقترح البريطاني.
وقال جاووش أوغلو في حديث لموقع دويتشه فيله الألماني بنسخته التركية “نحن لا نتفاوض مع الإرهابيين، والشيء الوحيد الذي ينبغي فعله هو إلقاؤهم للسلاح”.
وقلل الوزير من أهمية تأثير العقوبات في تركيا بعدما هدد الرئيس الأميركي بتدمير اقتصاد تركيا.
وبيّن “ما من دولة تمتلك قوة تدمير اقتصاد تركيا ... لو كنا نخشى العقوبات الاقتصادية لما أطلقنا هذه العملية، فهذه مسألة حياة تمس أمننا القومي ... قبل كل شيء رأينا سابقا أنه لا يمكن التوصل إلى نتيجة عبر فرض العقوبات... الولايات المتحدة سبق لها أن فرضت عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين، ونحن رددنا على تلك العقوبات بالمثل، أي أن تركيا سترد من مبدأ المعاملة بالمثل تجاه أي إجراء سلبي تجاهها”.
واتهم الوزير التركي دولا داخل الاتحاد الأوروبي، وفرنسا خاصة، بدعم التنظيمات الكردية لتقسيم المنطقة انطلاقا من سوريا، وإنشاء دولة مزعومة، متابعا “الآن نستطيع القول أننا قوضنا هذه الخطة، وبالطبع، فهم منزعجون جدا جراء هذا الإخفاق”.
وعبّر وزير الخارجية التركي ومسؤولون آخرون عن رفض ما خرج به اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية، السبت، من موقف إزاء العملية العسكرية، واعتبارها غزوا مدانا ينبغي وقفه.
وقلل جاووش أوغلو من أهمية دعم أو معارضة الدول العربية للعملية، في وقت رفض فيه فخر الدين ألتون، رئيس مكتب اتصالات الرئاسة التركية، وصف الجامعة العربية العملية العسكرية بأنها غزو أو احتلال.