مخاطر صحيَّة متعدّدة وراء استخدام الزيوت النباتيّة للقلي

الاثنين 14 تشرين أول 2019 65

مخاطر صحيَّة متعدّدة وراء استخدام الزيوت النباتيّة للقلي
ترجمة : نادية المختار 
تحظى الأطعمة المقلية بالزيت النباتي بشعبية واسعة في جميع أنحاء العالم، لكن الأبحاث حول الآثار الصحية لهذا الأسلوب من الطبخ كانت غير حاسمة الى حد كبير وركزت على الأشخاص الأصحاء. وقد أظهرت دراسة بحثية حديثة، أن استهلاك زيت القلي يؤدي الى تفاقم مرض سرطان القولون، والتهاب القولون، خلال تجارب على فئران مختبرية. وقارن البحث بين آثار الزيوت الطازجة والمعالجة حراريا. يقول مؤلف الدراسة البروفسور جيانان تشانغ، أستاذ علم التغذية في جامعة بكين الطبية: “تسبب أطعام الفئران بالزيت المقلي بألتهاب القولون بصورة مبالغ فيها، كما عمل على تعزيز نمو الورم وتفاقم التهاب الأمعاء، ونشر البكتيريا أو المنتجات البكتيرية السامة في مجرى الدم.
لذا يجب أن يكون الأشخاص المصابون بالتهاب القولون أو سرطان القولون مدركين لهذا البحث.” 
ويؤكد الدكتورغودنغ زهانغ، الباحث في مختبرعلوم التغذية، على اكتشاف أهداف خلوية جديدة في علاج سرطان القولون وكيفية الحد من مخاطر الاصابة بالتهاب القولون العصبي. 
يقول زهانغ: “رسالتنا لا تقتصرعلى أن جميع الزيوت المستخدمة في القلي يمكن أن تسبب السرطان. انما، يشير بحثنا الجديد الى أن تناول الأطعمة المقلية بالزيوت قد تؤدي الى تفاقم ظروف التهاب وتهيج القولون. ففي الولايات المتحدة، يعاني العديد من الناس من هذه الأمراض، لكن الكثيرين منهم ربما لايزالون يتناولون الوجبات السريعة والأطعمة المقلية، فاذا كان الشخص يشكو من مرض التهاب القولون العصبي أو سرطان القولون وأكل هذا النوع من الطعام، فهناك فرصة لجعل الأمراض لديه أكثر عدوانية.”
 
زيت الكانولا
 ولغرض اجراء التجارب استخدم الباحثون عينة من زيت الكانولا لقلي الفلافل في درجة حرارة 325 فهرنهايت، بمقلاة تجارية قياسية في مطعم اميركي. اذ يؤكد تشانغ، استخدام زيت الكانولا على نطاق واسع في أميركا للقلي. لذا قام البروفيسور جورج ديكر، الخبير في كيمياء الدهون، بتحليل الزيت الذي يخضع لمجموعة من التفاعلات الكيميائية أثناء عملية القلي. وميز ملامح الأحماض الدهنية، ومستوى الأحماض الدهنية الحرة وحالة الأكسدة، بعد أن تم اضافة مزيج من زيت القلي والزيت الطازج الى مسحوق الحمية لمجموعة من الفئران. وتمت تغذية المجموعة الضابطة بحمية المسحوق مع الزيت الطازج المخلوط فقط. 
يقول زهانغ: “في هذه التجربة حاولنا تقليد حمية الانسان. وبدعم من المنح المقدمة لنا من وزارة الزراعة بالولايات المتحدة، نظرنا في آثار الوجبات الغذائية على التهاب القولون ونمو أورام القولون والتهاب الأمعاء، ووجدنا أن نظام زيت القلي زاد سوءا في جميع الظروف، بل تضاعف حجم الأورام من المجموعة الضابطة الى مجموعة نماذج الدراسة.” 
ولغرض اختبار تلك الفرضية بأن أكسدة الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة والتي تحدث عند تسخين الزيت لها دور فعال في التأثيرات الالتهابية، عزل الباحثون المركبات القطبية من زيت القلي وأطعموها للفئران. فكانت النتائج مشابهة جدا للنتائج المستخلصة من التجربة التي تم فيها تغذية الفئران بزيت القلي، مما يشير الى أن المركبات القطبية تتوسط في التأثيرات الالتهابية. 
وفي الوقت الذي يؤكدون فيه الى ان هناك حاجة الى مزيد من البحوث، ويأمل الباحثون أن تفهم أفضل الآثار الصحية لزيت القلي الى ارشادات غذائية وسياسات الصحة العامة. 
وأما بالنسبة للأفراد الذين يعانون من مرض التهاب الأمعاء أوانهم عرضة للاصابة به، فمن الأولى لهم أن يتناولوا كميات أقل من الأطعمة المقلية على أوسع قدر ممكن. 
أما مخاطر الأطعمة المقلية والالدهيدات السمية المكتشفة في الزيت المعاد تسخينه، فقد اكتشف باحثون من جامعة اسبانيا، وجود بعض الالدهيدات في الغذاء والتي يعتقد أنها مرتبطة ببعض الأمراض التنكسية العصبية وبعض أنواع السرطان. اذ يمكن العثور على هذه المركبات السامة في بعض الزيوت، مثل زيت عباد الشمس حال تسخينه عند درجة حرارة مناسبة للقلي. 
فمن المعروف أنه في درجة حرارة القلي يطلق الزيت مركبات الالدهيدات السامة التي تلوث الجو بحيث يمكن استنشاقها. لذلك قرر الباحثون في قسم تكنولوجيا الأغذية بجامعة اسبانيا، القيام بتحليل في ما إذا كانت هذه البقايا في الزيت بعد تسخينه تحتوي على تلك المواد السمية ومدى تأثيرها الصحي السيئ علينا. 
 
الالدهيدات السامة 
وتؤكد الدكتورة ماريا غيلين، من قسم الصيدلة، أنهم وجدوا ان هناك مواد غير مشبعة مؤكسدة تحتوي في الوقت ذاته على الالدهيدات السامة المختلفة والتي ينظر اليها حتى الآن فقط في الدراسات الطبية على أن وجودها يرتبط في الكائنات الحية لأنواع مختلفة من أمراض السرطان والأمراض العصبية والتنكسية مثل الزهايمر وباركنسون.  
والالدهيدات السامة هي نتيجة لتدهور الأحماض الدهنية في الزيت، على الرغم من أن بعضها متقلبة، والبعض الآخر تبقى مستقرة بعد القلي. وهذا هو السبب في انها يمكن العثورعليها في الطعام المطبوخ. كما أنها مركبات حيوية قوية التفاعل جدا بحيث يمكن أن تتفاعل مع البروتينات والهرمونات والانزيمات في الكائن الحي وتعوق سيره الصحيح. 
كما أظهرت النتائج ان الالدهيدات الأكثر سمية موجودة في زيت عباد الشمس بالمقام الأول، ويليه زيت بذور الكتان، لانهما من الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة المتعددة. وعلى نحو معاكس تماما، وجدوا ان زيت الزيتون يحتوي على تركيز أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة، وبذلك يكون هو المفضل الأول في عالم الطبخ الصحي.    
عن ساينس ديلي