الحقوق الاقتصاديَّة وستراتيجيَّة الأمن الوطني

الاثنين 14 تشرين أول 2019 327

الحقوق الاقتصاديَّة وستراتيجيَّة الأمن الوطني
سمير النصيري
 
يمرُّ العراق حالياً بمرحلة حرجة ومهمة وحساسة ومفصليَّة نظراً للظروف السياسيَّة والأمنيَّة والاقتصاديَّة والمطالبات الشعبيَّة المشروعة والتعهدات والقرارات والحلول التي أعلنتها الحكومة ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية بالاتفاق بين الرئاسات الثلاث.
وإنَّ جميع هذه القرارات ينتظر الشعب تحقيقها خلال فترات زمنية لا تتجاوز الأشهر والشيء المهم إنَّ المرجعيَّة الرشيدة أكدت خلال خطبتي الجمعة الماضيتين مساندتها لأبناء الشعب ووقوفها إلى جانبه وطالبت الحكومة باتخاذ الإجراءات الفوريَّة والسريعة لتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين، لذلك أعتقد أنَّ الحكومة أمامها فرصة تاريخيَّة لتصحيح المسارات وأنْ ترسم لها ستراتيجيَّة واضحة ومحددة الأهداف والتوقيتات الزمنيَّة للتنفيذ لكي يطمئن الشعب أنَّ الحكومة تسير وفقاً لما يحقق المصلحة العليا للوطن والشعب وهذا يحتاجُ الى معالجات سريعة ودقيقة للمشكلات الاقتصاديَّة والقضاء على الفساد، خصوصاً أنَّ المؤشرات الرسميَّة تشير الى ارتفاع معدلات نسب البطالة الى أكثر من 30 بالمئة لقوى العمل القادرة على العمل وارتفاع معدلات نسبة الفقر الى 30 بالمئة، وكل هذه التحديات أدت الى ارتفاع معدلات تفشي حالات الفساد المالي والإداري.
لذلك نعتقد أنَّ بناء أسس واضحة لستراتيجيَّة الأمن الوطني بمفهومه الشامل مع التركيز على الجانب الاقتصادي يجب أنْ يتمخض عنها تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصاديَّة، بما يسهم في تحقيق رفاهية المجتمع وأنْ تكون فعَّالة وقابلة للتنفيذ في الظروف الحالية التي يعيشها العراق، لذا فإنَّ الكثير من المواطنين ومن مختلف المستويات الحكوميَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة وأساتذه الجامعات ومنظمات المجتمع المدني من الشباب والنساء والمهنيين يجب أنْ يسهموا بإعدادها من خلال ما يُطرح الآن من مطالبات مشروعة للمواطنين في ساحات الإصلاح في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبيَّة.
إنَّ ضخامة التهديدات على العراق داخلياً وخارجياً ونركز هنا على التهديدات التي تخص توقعات الانهيار الاقتصادي، وهدر المال العام وعدم الاستقرار في أسعار النفط عالمياً يتطلب وقوف الجهات الحكوميَّة والسياسيَّة والشعبيَّة من أجل حماية العراق وإدامة بناء اقتصاده وفق المعطيات الواقعيَّة التي تحت مستوى نظر الجميع، لذلك نرى وبشكل لا يقبل الشك أنَّ الإصلاحات والحلول الاقتصاديَّة التي أعلنها السيد رئيس الوزراء والتي أغلبها تحتاج الى سقوف زمنيَّة مختلفة لغرض تنفيذها يجب اعتمادها كستراتيجيَّة اقتصاديَّة لتحقيق الأمن الوطني يركز فيها على المادة 25 من الدستور ومواد أخرى تتعلق بأنْ تكفلَ الدولة حياة كريمة للفرد والأسرة وتضمن العدالة الاجتماعيَّة بين جميع فئات وطوائف الشعب العراقي، كما أنَّ هذه الستراتيجيَّة يجب أنْ تتضمن تطبيقاً واقعياً لمحاور المنهاج الحكومي بعد تعديله وفقاً للمستجدات وحُزم الإصلاحات الاقتصاديَّة والخدميَّة التي أعلنتها الحكومة ومجلس النواب والأهم من ذلك المطالبات
المشروعة للشعب في القضاء على الفساد المالي والإداري ومعالجة البطالة والفقر وإعادة أموال العراق المسروقة.
لذلك نعتقد أنَّ المبادئ الأساسيَّة والاقتصاديَّة لستراتيجيَّة الأمن الوطني كما يأتي:
1 - سيادة العراق وسلامة ووحدة أراضيه
2 - بناء اقتصاد وطني سليم متعدد الموارد
3 ‐ القطاع الخاص يلعب الدور المحوري لقيادة السوق
4 ‐ توفير الأمن الغذائي والدوائي والبيئي للمواطنين
5 ‐ تأمين الحياة الكريمة للفرد والأسرة وفقاً لمواد الدستور
6 ‐ إصلاح وتطوير القطاع المالي والمصرفي وزيادة نسبة مساهمتها في التنمية الاقتصادية
7 ‐ تكفل الدولة ضمان العدالة الاجتماعية للمواطنين
8 ‐ حماية مبدأ المواطنة والسلم الأهلي
9 ‐ إصلاح وتطوير مؤسسات الحوكمة الرشيدة لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين
10 ‐ أمن المعلومات والشفافية في البيانات والمؤشرات الاقتصاديَّة
نلاحظ من خلال تحليل المبادئ الأساسيَّة والاقتصاديَّة أعلاه أنَّ بناء الاقتصاد السليم والذي يحقق بنتائجه النهائيَّة الازدهار والرفاهية للمجتمع هو الأساس في بناء ستراتيجيَّة للأمن الوطني تتعدى حماية الأمن الداخلي الى حماية الوطن وضمان سلامته من الأعداء الخارجيين، لذلك نؤكد هنا أنَّ تعزيز الأمن الوطني في الداخل ومن الخارج يتطلب من جميع الجهات المعنية الحكومية والسياسية وممثلي الشباب المتظاهرين والقطاع الخاص وخبراء الاقتصاد دراسة ومناقشة وتحليل التحديات والإجراءات الإصلاحيَّة من أجل عراق آمن واقتصاد متين في حوار وطني شامل يستند الى ما يأتي:
1 - تفعيل المحاور التي وردت في المنهاج الحكومي من خلال وضع سياسات وآليات تنفيذيَّة وتطبيقيَّة لتطوير القطاعات الاقتصاديَّة الإنتاجيَّة بالاتجاهات التي تحقق ما ورد في هذه المحاور في جوانبها التفصيليَّة وتحديد سقف زمني لتنفيذ كل مادة من مواد المحاور المشار إليها أعلاه، وتحت رقابة مجلس النواب.
2 - قيام الحكومة بتشكيل المجلس الأعلى للشؤون الاقتصاديَّة والذي يتشكل من خبراء من الحكومة والقطاع الخاص من أجل القيام بالإصلاح الاقتصادي والخطوة الأولى منه الإصلاح المصرفي وبما يعزز دور البنك المركزي العراقي والوزارات المعنيَّة بالشأن الاقتصادي (المالية والزراعة والصناعة والتخطيط والنفط والكهرباء) بالتنسيق الفاعل والمتناغم بين السياستين المالية والنقدية وتحقيق هدف تنويع الموارد وعدم الاعتماد على النفط في الموازنات العامة للدولة كمورد أساسي.
3 - تأسيس مجلس الإعمار ومجلس الخدمة العامة ومجلس القطاع الخاص والهيئة الوطنيَّة لتنمية المشاريع الصغيرة. والمتوسطة. وصندوق تمكين الشباب
٤‐ اتحاذ الإجراءات السريعة للاستفادة من الخبرات الاقتصادية والمالية والفنية الوطنية في إدارة عمل الحلقات الأساسية الاقتصادية في الحكومة وتحميلها مسؤولية المؤسسات الحكومية خصوصاً ممن لديهم تجارب نجاح سابقة
5 - تفعيل ووضع آليات تنفيذيَّة لإجراءات الإصلاح الاقتصادي وتطوير القطاع الخاص التي أعدتها لجان الخبراء المختصة في مجلس الوزراء في عام ٢٠١٥ مع التركيز على ما تناولته في المحاور الزراعي والصناعي والتمويل والتأمين والسياحة والخدمات والاستفادة من التجارب الاقتصادية الناجحة، والبدء فعلاً بتنفيذها وتحديد السقوف الزمنيَّة لوضعها موضع التنفيذ وتحديد عناصر التنفيذ، آخذين بنظر الاعتبار الظروف التي يمرُّ بها العراق حالياً.
6 - وضع الإجراءات التنفيذيَّة لتفعيل وتنفيذ الستراتيجيات الموضوعة سابقاً بالتعاون مع المنظمات المختصة الدولية والمُقرَّة والمعلنة والخاصة بتطوير القطاع الخاص والقطاع الزراعي والقطاع الصناعي والتعليم وفقاً للأولويات التي اعتمدتها هذه الستراتيجيات وعدم ركنها على الرفوف من دون
 تنفيذ.