بنوك الطعام.. إحدى آليات امتصاص الصدمات في الأزمات الاقتصاديَّة

الاثنين 14 تشرين أول 2019 158

بنوك الطعام.. إحدى آليات امتصاص الصدمات في الأزمات الاقتصاديَّة
بروكسل/ كاظم الحناوي
 
من علامات الركود الاقتصادي بطء نمو الوظائف وارتفاع مستويات الديون، ويمكن أنْ تشير بعض السلوكيات ومنها زيادة أعداد المسجلين للحصول على المساعدات من بنوك الطعام في الغرب لركود اقتصادي مقبل، بسبب ارتفاع حالات التأخر في سداد القروض وتراكم ديون الأسر المعيشيَّة، والذعر المالي لدى كبار السن والأرامل من صرف مدخراتهم بسبب الأخبار التي تحذر من وجود أزمة اقتصاديَّة وشيكة، وهي مؤشرات تحذر من حدوث ركودٍ في المستقبل.
فقد ازدادت أعداد المسجلين في بنوك الطعام في أميركا وكندا وأوروبا بعد الزيادة العالميَّة في أسعار المواد الغذائيَّة في أواخر عامي 2006 -  2007 ، مؤشرة الى الأزمة المالية التي حدثت في 2008 بسبب التدهور الاقتصادي الذي حدث للأشخاص ذوي الدخل
 المنخفض.
 
أول بنك للطعام
تم تأسيس أول بنك طعام في العالم بالولايات المتحدة الأميركيَّة عام 1967. وفي أوروبا، والتي كان لديها حتى وقت قريب عددٌ قليلٌ من هذه البنوك بسبب أنظمة الرعاية الاجتماعية واسعة النطاق، ازداد عدد هذه البنوك بعد الزيادة العالميَّة في أسعار المواد الغذائية في أواخر العام 2006، وأيضا بعد الأزمة المالية التي حدثت في
 2008.
كانت فرنسا هي الأولى التي فتحت بنكاً للغذاء عبر المؤسسين برنارد داندريل وأندريه هوبير 1984 ثم طالبوا بوجود هيئة واحدة ومنظمة تمثل بنوك الغذاء على المستوى الأوروبي باسم (FédérationEuropéenne des BanquesAlimentaires) الاتحاد الأوروبي لبنوك الطعام (FEBA) في 23 أيلول
 1986.
بين عامي 1988 و1992 دعمت FEBA تطوير بنوك الغذاء في إسبانيا وإيطاليا وإيرلندا ثم البرتغال وبولندا واليونان ولوكسمبورغ من 1994 إلى 2001. ومنذ العام 2004 قامت المجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وبريطانيا وليتوانيا وصربيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي لبنوك الطعام، وتلتها هولندا وسويسرا وإستونيا والدنمارك، وفي العام 2013 أوكرانيا وبلغاريا، والنرويج (2014) والنمسا
 (2015). 
أعرب عددٌ من الأكاديميين والمعلقين عن قلقهم بسبب ارتفاع عدد بنوك الطعام الذي قد يؤدي إلى ضعف الدعم السياسي في توفير الرعاية الاجتماعيَّة. وأفاد عدد من الباحثين بأنَّ هذه البنوك قد لا تكون على قدرٍ من الكفاءة مقارنة بالخدمات التي تديرها الدولة، في توفير المواد الغذائيَّة والمساعدات الماديَّة الأساسيَّة المقدمة لأكثر من 30 مليون شخص في
 أوروبا.
 
مؤشرات الأزمة
وفقاً لبيانات بنوك الطعام في كلٍ من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وغيرها من دول أوروبا، فقد سجل عددٌ قياسيٌّ من المواطنين في بنوك الطعام العام الماضي والنصف الأول من هذا العام، ما رفع العدد الإجمالي للمستفيدين، في زيادة أثارت مخاوف تلك
 البنوك .
وفي تقرير لشبكة “VRT” البلجيكيَّة، قال الاتحاد الفيدرالي لبنوك الطعام البلجيكية إنَّ قرابة 170 ألف بلجيكي مسجلون في بنوك الأغذية، وهناك أكثر من 10 آلاف شخص سجلوا للحصول على المساعدة خلال الأشهر الستة الماضية.
فيما قالت شبكة (NOS) الهولندية إنَّ عدد الأسر الهولنديَّة التي تطرق أبواب بنوك الطعام ارتفع الى ما يقارب الـ36 ألف أسرة بزيادة تقارب الـ10 بالمئة عن السنة الماضية وارتفع عدد الأطفال بنسبة 7 بالمئة.
من جانبها قرر عددٌ من بنوك الطعام الألمانية التوقف عن قبول عملاء جدد من المهاجرين قائلة إنها تريد توفير الطعام للجدات والأمهات العزباوات الألمانيات اللاتي يقصدونها للحصول على إمدادات غذائيَّة، والشباب الألمان الذين يرغبون في المساعدة، وأنَّ المهاجرين المسجلين في البنوك زاد عددهم بنسبة تتراوح بين 35 و40 وهم لا يشكلون سوى ما يقارب الـ10بالمئة من سكان ألمانيا. وفي تقرير صدر عن بنوك الطعام الكنديَّة في ادمنتون فإنَّ مزيداً من الكنديين يعتمدون على بنوك الطعام من أجل تأمين قُوتهم. وجاء في التقرير إنَّ الزيادة جاءت بنسبة 50 بالمئة عن عددهم في 2015، فيما أكدت دراسة أنَّ النسبة ارتفعت في عموم كندا الى 28 بالمئة عن عددهم في آذار 2008. وعزا التقرير الارتفاع في الاعتماد على بنوك الغذاء إلى الأوضاع الاقتصادية المتردية لأنَّ الحكومات المقاطعة لا توفر الدعم المناسب للمواطنين الذين ساءت أوضاعهم 
المعيشيَّة.
تهدف بنوك الطعام الى توفير الغذاء للأفراد والأسر المحتاجة والأشخاص غير القادرين على العمل والكسب تقوم فكرة بنك الطعام على تلقي التبرعات النقديَّة والعينيَّة والأغدية غير المستغلة والفائضة عن طريق جمعها من مختلف الشركات والهيئات والمؤسسات والأفراد والاستفادة منها في توفير الطعام بصفة
 دوريَّة.
 
امتصاص الصدمات الاجتماعيَّة
حيث تتزايد أعداد الأسر التي تضم ثلاثة أجيال تعيش على دخلٍ في منزلٍ واحدٍ تؤثر البطالة المنتشرة على نطاقٍ واسع في المجتمعات المترابطة ذات النسيج المحكم. وبدأت آليات امتصاص الصدمات الاجتماعيَّة في القارة تئنُّ تحت وطأة الأزمة الاقتصاديَّة التي بدأت والتي يمكن أنْ تدخل منطقة اليورو في أزمة ديون سياديَّة.