تقلبات ترامب تزرع الهواجس في قلوب الحلفاء

الاثنين 14 تشرين أول 2019 272

تقلبات ترامب تزرع الهواجس في قلوب الحلفاء
ديفد كركباتريك وبن هابارد وديفد هالبفنغر / عن صحيفة نيويورك تايمز
ترجمة: أنيس الصفار
رضوخ الرئيس ترامب المفاجئ أمام التحرك العسكري التركي في شمال سوريا هذا الأسبوع هز حلفاء أميركا وأصابهم بالصدمة، والأمر لا ينحصر فقط في أن هذا التصرف يمثل خذلاناً لشريك وفي، ما أثار تطير هؤلاء أكثر هو أن الانقلاب جاء كاملاً وبلا مقدمات. عدم ثبات ترامب على مواقفه وسرعة تقلب أحواله في الشرق الأوسط ضخا في شرايين هذه المنطقة الملتهبة أصلاً عنصراً جديداً للفوضى جعل حلفاءه يضربون أخماساً بأسداس محاولين التنبؤ أين تقف الولايات المتحدة وكم ستبقى على موقفها قبل حدوث تغيير جديد؟
"صناع السياسة الأميركيون الذين سبقوا ترامب كانوا أكثر وضوحاً في الافصاح عن نواياهم"، كما يقول موفق الربيعي وهو مستشار أمن وطني عراقي سابق.: "هذا الرجل متقلب الأهواء لا سبيل للتنبؤ بما سيقدم عليه".
تزعزع الثقة هذا يزيد دواعي القلق المتأجج تعقيداً بخصوص ديمومة الالتزام الاميركي في الشرق الأوسط.
على مدى 15 عاماً تقريباً كان الرؤساء الأميركيون دائبين على اعطاء تعهدات بخفض الحضور الأميركي في المنطقة، وكان هذا يثير قلق شركائهم مثل اسرائيل والانظمة الملكية في الخليج المعتمدة على الحماية الأميركية، بيد أن القادة الأميركيين نادراً ما كانوا يعلنون عن قراراتهم المهمة المتعلقة بالسياسة الخارجية بهذه السرعة والارتجال مثلما يفعل ترامب.
يقول المحللون أن "قلق كثير من الحلفاء لم يعد الآن محصوراً بما إذا كانت واشنطن تنوي التخلي او الانسحاب، بل هم يراقبون بوجل احتمالات انطلاق هذا القائد العام، الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، خارجاً دون اعطاء أي انذار مسبق".
 
الغزوة التركية
يبدو قرار ترامب المفاجئ بالتنحي عن طريق الغزوة التركية وكأنه جاء بوحي لحظة خلال مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس التركي، وقد أصاب هذا العديد من مستشاري ترامب بالذهول وفتح الباب مشرعاً أمام هجمة تركية شرسة على المليشيات التي يدعمها الأميركيون بقيادة الكرد السوريين. تلك القوة كانت المعتمد الاساسي في المعركة البرية لاستعادة المناطق التي استولت عليها عصابات ما تسمى "الدولة الاسلامية" أو "داعش"، لذلك تنطوي مهاجمة الكرد بهذا الشكل على خطر عودة العصابات المذكورة الى الساحة.
هذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة التقلبات المستمرة للسياسة الأميركية في المنطقة، تلك التقلبات التي وقعت، اثنتان منها في سوريا خلال العام الحالي فقط. ففي شهر كانون الأول وعد ترامب بسحب كامل القوة الأميركية المرابطة البالغ تعدادها 2000 جندي، بيد أنه عدل عن ذلك القرار واكتفى بسحب نصف العدد.
كذلك كان ترامب يكثر من إطلاق التحذيرات بأن الولايات المتحدة "معبأة وجاهزة" لاتخاذ أي اجراء عسكري ضد إيران، ولكن عندما اسقطت إيران طائرة الاستكشاف الاميركية المسيرة في الصيف الماضي أحجم ترامب نفسه في اللحظات الأخيرة عن اعطاء الأمر بتوجيه ضربة صاروخية كان مخططاً لها. ثم عاد في الشهر الماضي فشجب دور إيران في تنسيق الهجوم الذي وقع على منشآت النفط السعودية بيد انه أحجم مرة أخرى عن اتخاذ اجراء عسكري. هذا التردد الواضح جعل اثنين من اهم حلفاء أميركا في المنطقة، وهما السعودية واسرائيل، يعيدان تقييم الالتزام الأميركي بمهمة احتواء إيران، وبالتالي بمسألة أمنهما. 
 
فوضى المنطقة
يقول المنتقدون إن سياسة ترامب، التي تتحرك على مسار متعرج، قد جرأت الخصوم في المنطقة واصابت شركاء أميركا بالتوجس والقلق، عدا فتحها الباب أمام روسيا واللاعبين الاقليميين الآخرين كي يسعوا لفرض نفوذهم.
يقول "مايكل ستيفنز"، وهو باحث في شؤون المنطقة من معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن: "إنها فوضى، المنطقة تعيش حالة فوضى لأن القوة المهيمنة لا تعرف ما الذي تريد عمله، ولا أحد من الآخرين يعرف".
حتى في بريطانيا، التي اعتادت إبقاء سياساتها في الشرق الأوسط متوازنة تماماً مع حلفائها، لم يعد أحد يدري ماذا يفعل لأن ما من أحد يعلم ما الذي سيأتي لاحقاً، كما يقول ستيفنز الذي يمضي مستطرداً: "دونالد ترامب يصب البنزين على النار ويجعل كثيرين منا في وضع تشوش واضطراب شديدين".
في إطار دفاعه العلني عن قراره يصر ترامب على أن تصرفاته متماسكة ومنسجمة مع بعضها محاولاً الايحاء بأنه انما ينفذ ما وعد به في حملته الانتخابية بالخروج من الصراعات المفتوحة بلا نهايات واضحة في منطقة الشرق الاوسط. 
كتب في تغريدة له مؤخراً يقول: "لقد انتخبت على اساس التحرر من هذه الحروب اللانهائية السخيفة حيث توكل الى جيشنا العظيم وظيفة شرطي للحفاظ على مصالح اشخاص لا يكنون حتى الحب للولايات المتحدة".
 
سوريا وقضية الكرد
يرى منتقدو ترامب في تقلب دفاعاته عن قراراته تذكيراً واضحاً بتقلبات أهوائه ومزاجه. فحين تراجع ترامب عن قراره بسحب كامل القوات الأميركية المتبقية في سوريا كان ذلك تقبلاً منه على ما يبدو لتحذيرات كبار قادته العسكريين ومستشاريه بشأن العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على ذلك الانسحاب المفاجئ.
تواجد القوات الاميركية في شمال سوريا ساعد في الحفاظ على تلك المنطقة كملاذ آمن للمليشيات بقيادة الكرد الذين كانوا أهم حلفاء واشنطن على الارض في المعركة ضد "داعش". اما الآن فإن تلك المليشيات نفسها بقيادة الكرد تتولى دور السجان لعشرات الالوف من مقاتلي "داعش" وأسرهم المحتجزين في مخيمات وسجون واقعة في الجزء الشمالي من سوريا قرب الحدود التركية.
يرى القادة في تركيا المجاورة، التي امضت عقوداً طويلة في مقارعة الانفصاليين الكرد في الداخل، أن مليشيات الكرد السوريين تهديد لبلدهم وقد تحدثوا بصراحة عن شن حملة عبر الحدود لسحقهم، بشرط تنحي القوات الأميركية عن الطريق.
لكن ترامب، رغم كل التحذيرات التي تلقاها بأن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في حماية حلفائها الكرد المحليين واحتواء المعتقلين من الدواعش، اختار أن يصور محنة الكرد هذا الاسبوع بأنها مشكلة تخص آخرين. أشار الى الترك والكرد بأنهم "أعداء طبيعيون" ثم اضاف: "لقد حان الوقت لأن يتولى الآخرون في المنطقة حماية بلدانهم بأنفسهم، لاسيما إن بعضهم يمتلك ثروة عظيمة".
ما إن اخرج ترامب الجنود الأميركيين، الذين يقل عددهم عن مئة، من المنطقة الحدودية حتى أطلقت تركيا هجومها العابر للحدود يوم الاربعاء. بحلول يوم الجمعة لاحت دلائل تفيد بأن "داعش" قد بدأت محاولاتها لإعادة تنظيم صفوفها مستغلة اجواء الفوضى، بعد ذلك نجح خمسة ارهابيين في الافلات من سجن يديره الكرد كما ادعت "داعش" المسؤولية عن تفجير وقع في عاصمة الاقليم.
 
نقد كاسح
بينما كان البيت الابيض يترنح من وقع النقد الكاسح الذي انهمر على الرئيس ترامب من رفاقه الجمهوريين بسبب تخليه الواضح عن حلفاء أميركا الكرد أعلنت الادارة مساء السبت بأنها سوف تطلق مبلغ 50 مليون دولار بصفة "مساعدات لتثبيت الاستقرار في سوريا وحماية الاقليات العرقية والدينية المضطهدة وتحسين اوضاع حقوق الانسان".
لم تتلق سوريا مساعدات مباشرة من أميركا منذ سنوات، والاعلان الاخير عن المساعدات لم يوضح الكيفية التي ستنفق بها هذه الأموال، ولكن من الواضح أن المساعدات جاءت استجابة للانتقادات القائلة أن ترامب قد تسبّب بأزمة عسكرية وانسانية حين سحب التواجد العسكري الأميركي من المناطق الواقعة تحت سيطرة الكرد.
قال البيت الأبيض: إن "الاموال سوف تساعد المدافعين عن حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني في سوريا كما تخدم مساعي المصالحة التي تصب مباشرة في صالح دعم ضحايا الاقليات العرقية والدينية في الصراع"، على حد تعبير البيت الابيض. "كذلك طرح للنقاش موضوع ازالة بقايا المتفجرات المتخلفة عن الحرب والمساعدة على تحقيق الاستقرار والأمن المجتمعي وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان ومخالفات القانون الانساني الدولي وتقديم الدعم للناجين من العنف ومن تعرضوا للتعذيب على اساس الجنس".
بيد أن الاعلان أغفل الاشارة الى الكيفية التي سيمكن من خلالها تقديم جهود المساعدة على الارض في خضم صراع محتدم. بعض مستشاري الامن القومي السابقين في ادارة ترامب يحذرون من متاعب اخرى، فعبر برنامج "واجه الامة" على شبكة "أن بي سي" قال وزير الدفاع السابق "جيم ماتيس"، الذي استقال في وقت سابق من العام الماضي عندما اعلن ترامب عن عزمه على الانسحاب من سوريا أول مرة، مشيراً الى أن رغبة الرئيس السياسية في سحب القوات ستكون محفوفة بالخطر: "يجب أن نديم الضغط على داعش كي لا تستعيد عافيتها، قد نرغب في رؤية نهاية للحرب، بل قد نصل حد التصريح بأنها انتهت، وباستطاعتنا سحب القوات من هناك، ولكن العدو هو الذي سيخرج فائزاً، هذا درس تعلمه الرئيس اوباما بالطريقة الصعبة عندما خرج من العراق. اما في حالتنا فإن داعش سوف تنهض من جديد ما لم نبق الضغط عليها مستمراً".
اختتم ماتيس حديثه بالقول: "انه أمر مؤكد.. وليس هناك أدنى شك في أنهم سيعودون".
 
الملف الإيراني
قرار السماح بالتقدم التركي جاء بعد اقل من شهر من اثارة ترامب مخاوف شركاء أميركا في المنطقة حين بدا وكأنه قد تراجع عن مجابهة أخرى، ولكن تلك كانت مع إيران.
كان ترامب قد فرض على إيران عقوبات اقتصادية صارمة منذ شهر أيار في محاولة لإجبار قادتها على قبول قيود أكثر صرامة على قدراتهم العسكرية وبرنامجهم للطاقة النووية. خلال تلك المواجهة المتصاعدة كان ترامب يعلن مراراً عن استعداده لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران.
بعد ذلك، كما تقول الإدارة، ردت إيران على العقوبات الأميركية رداً انتقامياً من خلال التنسيق لضربة صاروخية سددتها الى اهم منشأة نفط لدى اهم حليف عربي لواشنطن في المنطقة، وهي المملكة السعودية. هنا تنصل ترامب من تحمل اي مسؤولية، قال: "لقد كان ذلك هجوماً على المملكة السعودية لا علينا".
يقول جمال عبد الجواد سلطان، وهو مستشار في مركز الاهرام للدراسات الستراتيجية في القاهرة المدعوم من الدولة: "أعتقد ان دولاً عديدة في الشرق الاوسط باتت اليوم تدرس اجراء تغييرات كبرى في خطط دفاعها الستراتيجية لأنها لم تعد ترى في الولايات المتحدة حليفاً معتمداً يركن اليه. اعتقد ان من الصعوبة بمكان اليوم أن تقنع دولاً في الشرق الأوسط بأن الولايات المحدة جادة في أي شيء تقوله، وهذا تحول اساسي كبير في المشهد الستراتيجي في الشرق الأوسط".
يعتقد بعض المحللين أن اعداء أميركا قد التقطوا الملاحظة هم أيضاً. يقول "شمرت مائير" وهو كاتب عمود في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الاسرائيلية: "إذا كنت أحد الخصوم المناوئين على الجانب الآخر، كأن تكون إيرانياً او روسياً او تركياً أو من المنتمين لداعش او حزب الله، فلا بد أن تكون قد فهمت أن الساعة الآن هي ساعة المغنم وقطف الثمار. فحين يمضي رئيس الولايات المتحدة الى آخر المسار وهو يقول (أنا أكره التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط ولهذا السبب انتخبت، لقد انتخبت كي أوقف هذا كله) فإن الأمر لا يعود بالنسبة للإيرانيين علم صواريخ، لقد فهموا أن لديهم فسحة للتحرك والمناورة".
استمر التدخل الأميركي في الشرق الاوسط بالتصاعد المطرد عقب بروز الولايات المتحدة كقوة عظمى في نهاية الحرب العالمية الثانية، ولكن منذ بلوغ الحضور العسكري الأميركي ذروته بغزو العراق في العام 2003 دأب الرؤساء من الحزبين على محاولة خفضه.
الرئيس اوباما بذل جهوداً ومساعي للانسحاب من افغانستان، ولكنه تمهيداً للأمر أرسل زيادة من القوات في محاولة لتحقيق درجة كافية من الاستقرار لتسهيل عملية الانسحاب، وهي مناورة فشلت في بلوغ هذا الهدف.
بعد ذلك سحب القوات الأميركية من العراق في العام 2011، ولكن منتقديه يقولون ان ذلك الانسحاب هو الذي مكن "داعش" من البروز وفرض سيطرتها على اجزاء كبيرة من العراق وسوريا في العام 2014، الأمر الذي جرّ القوات العسكرية الاميركية للعودة مرة أخرى.
يحتجّ "مايكل دان"، الباحث في معهد كارنيغي للسلام الدولي، بأن تجربة أوباما تصلح جرس تحذير للرئيس ترامب الذي يجازف بالسماح لـ"داعش" أن تبرز مجدداً من خلال انسحابه من سوريا. ولكن اوباما، على خلاف ترامب، كان شديد الثبات على موقفه حيث قال منذ البداية أنه ينوي سحب القوات الأميركية من العراق، كما يقول دان.
يعترف "فيليب غوردن"، وهو زميل أقدم في مجلس العلاقات الخارجية وسبق له ان عمل منسقاً لشؤون الشرق الاوسط في ادارة اوباما، بأن الانسحاب من الشرق الاوسط قد اثبت انه قول اسهل من فعل. ولكنه يمضي مستطرداً أنه عجب كيف استطاع الرئيس ترامب أن يشن حملة وعود جمعت بين الأمرين معاً، الانسحاب من صراعات الشرق الأوسط ومواصلة التصدي للخصوم الاقليميين بعزيمة أشد.
يقول غوردن: أنك لا تستطيع القيام بالأمرين معاً في وقت واحد، وأن سياسات ترامب تجاه الصراع في سوريا والمواجهة مع إيران خلال الخريف الحالي فيهما من التناقضات الجسيمة ما سيبقى يلاحقه ويقض مضجعه كالوسواس.
 
إدارة متناقضة
يقول المنتقدون: إن ادارة ترامب كانت متناقضة مع نفسها تجاه الشرق الأوسط من قبل هذا. فعندما حاول الجيران في الخليج عزل قطر في العام 2017 حثهم اعضاء في كابينة ترامب على انهاء النزاع، ولكن الرئيس ترامب استحسن الأمر وأطرى عليه.
في وقت لاحق أمر ترامب بتوجيه ضربات جوية الى سوريا لمعاقبة الحكومة على استخدامها الاسلحة الكيمياوية ضد جماعات المعارضة، بيد انه أحجم عن الرد عندما تأكد لواشنطن ان هجوماً جديداً بالاسلحة الكيمياوية قد وقع في وقت سابق من هذه السنة.
عندما شن زعيم مليشيا ليبية هجوماً على الحكومة المعترف بها دولياً في ذلك البلد قبل ستة أشهر أعلن وزير الخارجية "مايك بومبيو" معارضته بكل وضوح. بعدها بأيام قليلة أعلن الرئيس ترامب انه اتصل بزعيم المليشيا المذكور وأثنى على جهوده المستمرة في مكافحة الارهاب.  
يقول الربيعي، مستشار الأمن الوطني العراقي السابق: إن شن حربين وإنفاق مليارات الدولارات وهدر أرواح آلاف الأميركيين كان ينبغي له أن يجعل من العراق "تاج" سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولكن ترامب لا يضع العراق نصب عينيه بل يبقي تركيزه مسلطاً على عمق تغلغل النفوذ الإيراني ولا شيء غير ذلك.  
يمضي الربيعي قائلاً: "لهذا يشعر العراقيون أنهم خذلوا، وأن الأميركيين قد تخلوا عنهم وعن بلدهم وتركوهم في أحلك الظروف وأصعب الاوضاع. الاصدقاء بالنسبة للأميركيين شيء يرمى بعد انتفاء الحاجة اليه، فأنت تنظر الى الأميركيين متطلعاً بينما اعينهم تفتش عن أقرب مخرج، وما أن تستدير ثم تنظر ثانية لا تجد لهم أثراً".