الدرجات الخاصة بين صراع المحاصصة وموعد الحسم

الاثنين 14 تشرين أول 2019 397

الدرجات الخاصة بين صراع المحاصصة وموعد الحسم
الصباح / أحمد محمد
 
لم يتبق الكثير على يوم 24 تشرين الأول؛ موعد انتهاء التمديد الثاني والمهلة التي منحها مجلس النواب لرئيس الحكومة على أمل حسم ملف الدرجات الخاصة بعد إجراء تعديل على قانون الموازنة العامة 2019، ومع ذلك فإن الحراك السياسي داخل القبة التشريعية لا يعطي اشارات بإمكانية حسم هذا الملف في الايام القليلة المتبقية مع وجود خيار التمديد عبر إجراء تعديل على قانون الموازنة مرة أخرى، ويبدو أن هناك أسبابا عديدة حالت دون التوصل الى طرح اسماء المرشحين لشغل ما يقرب من أربعة آلاف منصب وبدرجات متفاوتة بين (وكيل وزير ومدير عام ومستشار وغيره). وكان مجلس النواب قد صوّت في تموز الماضي، على مقترح قانون التعديل الاول لقانون الموازنة العامة للسنة المالية 2019 (لإتاحة الوقت الكافي أمام الحكومة لاختيار أشخاص كفؤين ومهنيين لشغل المناصب القيادية العليا التي تدار بالوكالة).
 
محاصصة سياسية
وقال النائب عن الأقليات نوفل شريف في حديث لـ "الصباح": إن "عدم التوافق هو الذي أفضى الى تأخير حسم موضوع الدرجات الخاصة حتى بعد التمديد الثاني الذي منحه البرلمان لرئيس الحكومة من أجل حسم الموضوع"، مضيفا أن "الكتل تتصارع فيما بينها على المغانم في هذه المناصب، وكل حزب يحاول الحصول على أعلى عدد من هذه الدرجات"، مشيرا الى أن "حسم هذا الملف ليس مستحيلاً إذا ما تم التوافق على (التحاصص)، ولكن نحن الاقليات مازلنا لم نتحصل على أي شيء يذكر في هذه الدرجات"، بحسب تعبيره.
على الصعيد ذاته، قال الكاتب والمحلل السياسي حسين الكناني لـ "الصباح": إن "الدرجات الخاصة تعتبر من أهم الملفات التي تجذب عيون السياسيين والأحزاب، باعتبار أن هذه المناصب المهمة هي عصب لكل المؤسسات ووزارات الدولة، وبالتالي - كانت أيضا- ضمن مشروع المحاصصة بين الأحزاب، وبلا شك لن تسمح هذه الأحزاب بأن تمرر أو تمرر وتخرج خارج سلطتها وإدارتها وتذهب بإدارة مستقلة".
وأشار، الى ان "المدة الباقية بلا شك غير كافية لتمرير الاسماء المرشحة خصوصا مع وجود أكثر من 4000 منصب ضمن الدرجات الخاصة، وهو بلا شك ملف معقد"، مشددا على ضرورة "سعي الحكومة والبرلمان من أجل إبعاد هذه المناصب عن المحاصصة لضمان عدم تغلغل المفسدين اليها".
واختتم الكناني حديثه قائلا: إن "الصراع على هذه المناصب له أسباب موجبة، أولها إن هذه المناصب دائمية ولا تتغير بتغيير الحكومات أو الوزراء، وأيضا هي مساحة وفرصة لبعض الاحزاب لتعويض ما خسرته من مكتسبات سواء في الكابينة الحكومية أو في الانتخابات"، مضيفاً إن "بعض الاحزاب ترى في هذه الدرجات ما هو حق لها بالنسبة لاستحقاقها الانتخابي، وهذا ما يفرض صراعاً طويلاً لا يمكنه إبعاد هذه المناصب عن المحاصصة". 
 
قانون الموازنة
بينما يقول عضو اللجنة القانونية النيابية صائب خدر لـ "الصباح: "بما أن هذه الدرجات مدرجة ضمن قانون الموازنة، فإن البرلمان ملزم بأن يحسم هذا الموضوع بالتصويت على المرشحين لشغلها في موعد أقصاه الرابع والعشرين من الشهر الحالي"، مؤكدا إنه "على مجلس النواب القيام بتعديل هذا القانون قبل هذا التاريخ وهو أمر وارد للحيلولة دون الوقوع في فراغ قانوني بالنسبة لإدارة المؤسسات بالوكالة أو بالنسبة للدرجات الخاصة". من جانبه، أوضح الخبير القانوني علي التميمي لـ "الصباح"، بأن "رئاسة الوزراء هي من تقوم بإرسال أسماء المرشحين الجدد لشغل المناصب في الدرجات الخاصة ويتم عرضهم في البرلمان على أمل أن تحظى الاسماء بتصويت الاغلبية المطلقة وفق المواد 80 و61 من الدستور"، مشيرا الى ان "مجلس النواب حدد سقفاً زمنياً نهايته الرابع والعشرين من شهر تشرين الاول لحسم هذا الملف، وبما إن هذا يعد قانوناً، فلزاما أن يعدل بقانون إذا لم ينجح مجلس النواب في التصويت عليهم أو لم يحضوا بمقبولية لدى البرلمان أو لم تقدم الاسماء المرشحة قبل هذا الموعد، وبالتالي فإن كل القرارات التي ستصدر من الشخصيات التي تدير الدرجات الخاصة تعد باطلة في هذا التاريخ ومخالفة للقانون إذا لم يصدر التعديل، وبالنتيجة يمكن الطعن بها أمام محكمة القضاء الإداري لمخالفتهم لقانون صدر من البرلمان ويخالف المادة 240 من قانون العقوبات التي تتحدث عن مخالفة القوانين والانظمة والتعليمات".
وأضاف التميمي، إنه "يحق لكل ذي مصلحة الطعن بأصحاب تلك المناصب باعتبار أن استمرارهم في مناصبهم بعد الرابع والعشرين من الشهر الحالي من دون إجراء تعديل في الفقرة الـ 57 أو 58 من قانون الموازنة، يكون بمثابة انتحال صفة"، مختتماً كلامه بأن "القانون يأتي بعد الدستور وهو أعلى من القرارات ولا يمكن أن يعدل أو يلغى الا بقانون وفق القاعدة القانونية".
 
انتهاء المهلة
عضو مجلس النواب سالم طحيمر، استبعد في حديث لـ "الصباح"، أن "يكون الوقت المتبقي كافيا لرئيس الحكومة عادل عبد المهدي لتقديم مرشحيه على أمل استكمال التصويت عليهم"، مشيراً إلى إمكانية "تأجيل موضوع الحسم مرة أخرى"، مبيناً إن "هناك بعض الاسماء ستطرح من قبل رئيس الحكومة قبل هذا التاريخ ويمكن أن تحظى بمقبولية وتصويت مجلس النواب". 
بينما يشير الباحث والأكاديمي هيثم الخزعلي في حديثه لـ "الصباح"، إلى أن "التمديد سيضع الحكومة في حرج شديد لاسيما بعد تعهد رئيس الوزراء خلال برنامجه الحكومي بإنهاء ملف الوكالات والدرجات الخاصة خلال فترة تم تمديدها مرتين، لذلك لابد أن يتم تقديم الاسماء في هذه الفترة المتبقية، خصوصا ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد وعد بتقديمها قبل الذهاب الى الصين، إلا ان ذلك لم يحدث".