عروضٌ مسرحيَّة بلا ملامح فنيَّة

الأحد 20 تشرين أول 2019 80

عروضٌ مسرحيَّة بلا ملامح فنيَّة
أ.د. باسم الاعسم
 
ساد في الآونة الأخيرة، نمط من الأعمال الفنية التي يطلق عليها جزافاً (مسرحية) وهي في منأى عن المسلمات البديهية للعروض المسرحية المقبولة في حدودها الدنيا، وقد تراوحت بين الإعداد والتوليف والاقتباس وسوى ذاك، بدعوى الخروج على ثوابت النص بدافع الحداثة وما بعدها، وان التشظي وعدم الوضوح واللا انتظام وانفلات الإيقاع والرقابة والأداءات العشوائية وغياب الدهشة والجمال، أهم ما يميزها. 
وربما يسأل القارئ، ويقول: فما الذي بقي فيها بعد كل تلك المآخذ الفنية والنقدية؟! 
أقول: لم يبق سوى الفوضى العارمة والصراخ المقرف أو الدوران الممل والأداء المرتجل والنهاية الغامضة والبدايات المتشابهة… الخ. 
إن العرض المسرحي المنتج يفسر – بالضرورة- كثافة وعي المخرج وغنى التجربة، ورهافة حسه، وقوة بصيرته، وجمال بصره، وعظم ثقافته وسلامة ذوقه، ولقد كشفت لنا العديد من العروض التي شارك بعضها في المهرجانات، ضحالة مستواها، وفقر مضمونها، وسرعة انجازها، وضعف مناعتها الفنية والجمالية والفكرية.
وتندرج عروض أغلبية الطلبة التي لم يكتمل نضجها بعد ضمن هذا الإطار لما تم تأشيره هنا، والسبب واضح جداً، إذ أن الطالب بما في ذلك الذي يدرس في معاهد أو كليات الفنون الجميلة، فمن غير المعقول أن يخرج عرضاً مسرحياً يبهر الجميع، لقوة إخراجه ومكانة نصه، وجمالية سينوغرافيته، وان يكن الاستثناء وارداً ولكنه شحيح جداً على صعيد الواقع التطبيقي. 
فمن حيث إمكانات الطلبة على مستوى القراءة والإخراج والتمثيل والالتزام، فلا يجوز مقارنتهم بأسلافهم، ممن تخرجوا في معاهد وكليات الفنون الجميلة سابقاً، وكذلك الأساتذة، فثمة فروقات فردية واضحة بينهما، مما ينعكس ذلك على طبيعة الإنتاج المسرحي، مع يقيننا المطلق من أن الطالب يتأثر في أستاذهِ، وربما يقلده بشكل أعمى اعجاباً أو وفاءً، بوعي أو بلاوعي. 
ولقد أثبتت التجربة الميدانية مصداقها، إذ لم أجد ــ شخصياًــ طالباً في قسم المسرح قد حمل بيده مسرحية محلية أم عربية وعالمية وناقش أساتذته بها، أم كثر تردده على مكتبه الكلية أو الجامعة بحثاً عن كتب المسرح، وإذا ما كلف ببحث عن أيما موضوع، فلا يكلف نفسه عناء البحث فـ(النت) موجود والسرقات جاهزة، وكأن الأمر إسقاط فرض لا غير، وتلك هي المصيبة، يتخرج الطالب من دون أن يكون مؤهلاً إلا ذوي المواهب 
النادرة.ثمة حلقة مفقودة بهذا الصدد، تتمحور حول انعدام الصلة بين جيل أساتذة المسرح على صعيد الإخراج وبين طلبة اليوم، إذ لم يتعرفوا طلبتنا. أو يشاهدوا عروضاً مسرحية في قاعاتهم الدراسية لأساطين الإخراج المسرحي عوني كرومي وحميد محمد جواد وسامي عبد الحميد وصلاح القصب وعقيل مهدي وعزيز خيون وجواد الأسدي وحيدر منعثر وكاظم النصار وسواهم. 
فالمشاهدات تثري حواسهم وتبصرهم بكيفية إخراج المشهد ومن ثم العرض المسرحي وتحريك الممثلين، واستخدام الديكورات ونحت السينوغرافيا وسوى ذلك، وللطالب حرية الاجتهاد أو الابتكار والفن ابتكار ومغايرة ولا خير في فن ليس فيه جديد مختلف عما هو عتيق متشابه.
إن العرض المسرحي الذي يقدمهُ الطلبة، ينبغي أن يكون تطبيقياً لمشاهداته واختباراً لكفاءاته وتجسيدا لطروحات
 أساتذته.