كيف لك هذا؟

الأحد 20 تشرين أول 2019 227

كيف لك هذا؟
حمزة مصطفى
يقدم كبار المسؤولين من ذوي الدرجات الخاصة (نواب، ووزراء، ورئاسات) سنويّا كشفا بذممهم المالية الى هيئة النزاهة.
إسقاط فرض من الدرجة الأولى.
هم على اختلاف مناصبهم وتلاوينهم وخلفياتهم وقصور بعضهم المملوكة للدولة نظاما عن نظام يصدرون بيانات يزفون لنا فيها بشرى إبراء ذمتهم من الفساد المستشري.
النزاهة من جانبها تصدر هي الأخرى مشكورة بيانا مفصلا عمّن تقدّم بكشف ذمته المالية. حين تحصي البيان تجد حتى جوبايدن وكوفي عنان رحمه الله وسيرغي لافروف تقدم بكشف ذمته المالية عندنا لضمان الخصوصية والإعلان  النظيف والصمت حتى نهاية العام الى عام مقبل وبيانات جديدة وإسقاط مزيد من الفروض ولله الحمد الذي لايحمد على مكروه سواه.
إذن وفقا لكل هذه البيانات ومافيها من بشائر خير عميم للبلاد والعباد لسنا أبدا بحاجة الى تشريع قانون “من أين لك هذا؟”.
لماذا نشرّع هذا القانون ومعظم السادة الذين دخلوا العلية السياسية بعد عام 2003 يشكون من تناقص أموالهم التي كانوا ورثوها عن آبائهم وأجدادهم؟
لسنا  بحاجة الى تشريع مثل هذا القانون لأنّ المواطن الذي يدفع رشوة للموظف من أجل تمشية معاملته ويضبط في الغالب بكمين محكم من قبل لجان النزاهة وبالجرم  المشهود هو من يشجّع الموظف المكلف بخدمة عامة على الرشوة. والمواطن طبقا لهذا الوصف والتوصيف إنما هو شريك للموظف بدليل القطع المنتشرة في كل دوائر الدولة والتي فحواها “لعن الله الراشي والمرتشي”. وبما أن الدعوة ناقصة أقترح إضافة “الدبس” حتى تكتمل أركان الشكوى التي هي لغير الله مذلة.
آسف “دوختكم” بالعنوان “كيف لك هذا” ورحت “أدور دفاتر عتك” عن الراشي والمرتشي وقانون من أين لك هذا، بينما كتبت بالعنوان “كيف لك هذا؟”. للإجابة عن هذا السؤال أقول إنّ كلّ مايتم استرداده سنويا من أموال مسروقة من قبل هيئات الرقابة لايتعدى بضع ملايين من الدولارات؟ هم “أنعم الله” طالما أنّ أموالا نهبت بهذه الطريقة أو تلك عادت الى الخزينة. لكن ماذا عن المليارات التي يتحدث عنها المسؤولون  قبل المواطنين. أين هي وكيف أنفقت وماهي أوجه الإنفاق؟
هذا هو السؤال الذي يتطلب إجابة دقيقة عنه.
ولكي نتمكّن من الإجابة بدقة عن هذا السؤال فإنّ ماينبغي تشريعه هو قانون “كيف لك هذا” وليس “من أين لك هذا”؟. لماذا؟ لأنّ النفط هو موردنا الأساس الذي يُشكل أكثر من 95% من الموازنة. فنحن نعرف مصدر الأموال وبالنتيجة لانحتاج أن نسأل أي موظف بأية درجة تضخمت أمواله خلال سنوات وظيفته من أين لك هذا لأنّنا نعرف مصدرها وهي أموال الشعب العراقي المتأتية من مبيعات النفط في الغالب الأعم. لذلك فإنّ السؤال الذي يجب طرحه والذي يفترض تشريعه من قبل البرلمان هو .. كيف لك هذا؟ أي كيف تمكنت من جمع هذه الثروة لا من أين جمعتها. سؤال “الكيف” لا “المن” هو الذي يختزل كل الأسئلة والأجوبة ولم نعد بحاجة الى الهرولة السنوية لكشف الذمة المالية في غياب .. الرقيب الحقيقي 
وهو الضمير.