جولات مكوكية لوزراء الحكومة في المحافظات

الثلاثاء 22 تشرين أول 2019 174

جولات مكوكية لوزراء الحكومة في المحافظات
الصباح / مراسلو المحافظات
 
أجرت الوفود الوزارية المكلفة من رئاسة الوزراء جولات مكوكية بين العاصمة بغداد والمحافظات للقاء مع منسقي التظاهرات وحمل مطالبهم المشروعة، اذ تتحرك الحكومة بشكل متسارع لتلبية تلك المطالب في المجالات كافة، وتتخذ يوما بعد آخر قرارات لحسمها مع خلال إحالتها الى الجهات المختصة لتنفيذها وحلها بعيداً عن الروتين والاجراءات المعقدة، كما أصدرت قيادات العمليات في أكثر من محافظة أوامر مشددة بعدم التعرض للمتظاهرين السلميين للحفاظ على سلمية التظاهرات باعتبارها حقا دستوريا للمواطنين، في وقت أعلنت فيه وزارة الاعمار والاسكان فرز 42 ألف دونم في بغداد تمهيداً لتوزيعها بين المواطنين المستحقين.
وقال مدير عام التخطيط والمتابعة في وزارة الاعمار والاسكان والبلديات حيدر الميالي، إن وزارته شرعت من خلال فرقها بحسب توجيه الوزير بنكين ريكاني بإجراء المسح الميداني لفرز (42) ألف دونم في بغداد تمهيداً لتوزيعها بين المواطنين المشمولين بقرار مجلس الوزراء رقم (70).
وأضاف الميالي، في بيان تلقته "الصباح"، ان "هذه المساحة موزعة بين جانبي الكرخ والرصافة"، مشيراً إلى أن "(14) ألف قطعة سيتم توزيعها في منطقة بوب الشام التابعة الى قضاء الشعب، و(30) ألف دونم باتجاه منطقة النهروان بجانب الرصافة و(10) آلاف دونم بجانب الكرخ"، واستدرك الميالي، ان "هذه المساحات ستغطي حاجة المواطنين المشمولين بقرار مجلس الوزراء رقم (70)".
في السياق نفسه، قالت عضو مجلس محافظة بغداد جسومة الازيرجاوي: إن "الكثير من طلبات تسلم الأراضي موجودة في محافظة بغداد منذ 2006 والى يومنا هذا، إذ ان المباشرة بتوزيع الأراضي ستسهم بشكل كبير في القضاء على أزمة السكن".
وأضافت، ان "الكثير من الأراضي متوفرة في قضاء الزهور والمحمودية وأبو غريب، ولكن أغلب تلك الأراضي موجودة في النهروان، وستكون خطة التوزيع في المناطق المذكورة"، وبينت ان "ملف الأراضي سلم الى الحكومة من أجل إجراء التحويلات والمناقلات بين الوزارات، ومن ثم الإيعاز بتحديدها وفرزها وتوزيعها بين الشرائح المشمولة".
 
منحة الطوارئ
إلى ذلك، أفادت عضو اللجنة المالية النيابية سهام العقيلي، بأن "الحكومة اقترضت مبلغ 200 مليار دينار عراقي من البنك المركزي لمنحة الطوارئ التي أعلنتها وزارة العمل لـ 150 ألف عاطل عن العمل"، لافتة إلى ان "تلك الأموال كافية لصرفها كرواتب لثلاثة أشهر للعاطلين عن العمل إلى حين إيجاد درجات وظيفية لهم ضمن موازنة 2020".
وتابعت العقيلي ان "الحكومة قد تلجأ لموازنة الطوارئ لتنفيذ وعودها التي قطعتها للمتظاهرين خلال الأيام الماضية في حال عدم كفاية الأموال المقترضة"، مبينة أن "جميع القرارات والتوصيات الذي صوت عليها مجلس النواب ستنفذ بشكل دقيق خلال المرحلة الحالية والمقبلة".
وكانت لجنة العمل والشؤون الاجتماعية بمجلس النواب قد حددت في وقت سابق، نهاية تشرين الأول الجاري موعداً لصرف منحة الطوارئ للأسر المستحقة.
البصرة الفيحاء
وضمن تحركات الحكومة لتلبية مطالب المواطنين؛ أفادت وزارة النقل في بيان مقتضب تلقته "الصباح"، بأن "وزير النقل رئيس اللجنة العليا لحزمة الإصلاحات لتلبية طلبات المتظاهرين في محافظة البصرة عقد اجتماعه الأول بحضور المحافظ ورئيس مجلس المحافظة وعدد من القيادات الأمنية والخدمية وعدد من المدراء في القطاعات كافة".
كما وجه قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم جاسم نزال، القوات الأمنية بعدم استخدام السلاح والعتاد الحي ضد المتظاهرين مهما كانت الأسباب.
وذكرت قيادة عمليات البصرة في بيان تلقته "الصباح"، ان "أهم توجيهات قائد العمليات هي عدم تصويب فوهات البنادق تجاه المتظاهرين السلميين وأن المواطن البصري (خط أحمر) ولا يسمح بالتعدي عليه إذا كان يطالب بحقة الدستوري بطريقة حضارية كحضارة البصرة وتاريخ أهلها المشرف".
وأمر قائد العمليات، "بعدم حمل السلاح في أثناء التظاهرات على أن تعالج جميع المواقف الطارئة من قبل قوات مكافحة الشغب"، موجهاً "بتسهيل مهمة وسائل الإعلام المرخصة في ممارسة عملها الإعلامي بكل حرية ومهنية لنقل الصورة الحقيقية عن البصرة في أثناء التظاهرات".
وأضاف الفريق الركن نزال - بحسب البيان - "علينا تحمل المسؤولية في حماية المتظاهرين والوقوف بمسافة واحدة من الجميع والابتعاد عن الحالات الاستفزازية وتسخير جميع المصادر للكشف عن المندسين والمخربين ومثيري الشغب ولا ننسى أن المؤسسة الأمنية شكلت لحماية الوطن والمواطن والحفاظ على الأمن والاستقرار".
 
مطالب كربلاء والديوانية
وإلى محافظة كربلاء المقدسة، وصل وزير الدفاع نجاح الشمري، أمس الاثنين، وأجرى لقاء مع قائد عمليات الفرات الاوسط والحكومة المحلية فيها.
وأفادت وكالة الأنباء العراقية (واع)، بأن "وزير الدفاع وممثلين عن وزارات مختلفة عقدوا اجتماعاً مطولاً مع الحكومة المحلية في كربلاء المقدسة لبحث ملف الإصلاحات وتلبية مطالب المتظاهرين والوقوف على أهم القضايا التي تخص المحافظة".
من جانبها، أعلنت محافظة الديوانية قيامها بتسليم مطالب المتظاهرين الى اللجنة المكلفة من رئاسة الوزراء لغرض التعامل معها بموضوعية ومن بينها إحالة المتسببين باستشهاد المتظاهرين على القضاء لينالوا عقابهم العادل.
وقال محافظ الديوانية زهير الشعلان لمراسل "الصباح" عباس رضا الموسوي: إن "المطالب التي سلمت الى اللجنة المكلفة من قبل رئاسة الوزراء شملت نقاطا عدة؛ من بينها الشروع بتوزيع قطع الأراضي بين المواطنين وتوفير فرص العمل للقضاء على البطالة والقروض لإنشاء مشاريع في القطاع الخاص، فضلاً عن تعيين أصحاب الشهادات العليا ضمن حركة الحذف والاستحداث أو تخصيص درجات من قبل وزارة المالية، الى جانب إحالة المتسببين باستشهاد المتظاهرين على القضاء وإنهاء عمل الشركة القائمة على تنفيذ مشروع مجاري الديوانية الكبير لتسببها بخراب الأحياء السكنية، علاوة على زيادة المشمولين بالرعاية الاجتماعية".
يذكر أن محافظ الديوانية استقبل الخميس الماضي وفداً رفيعاً يمثل رئاسة الوزراء والبرلمان برئاسة وزير الزراعة صالح الحسني، وتضمن اللقاء مناقشة مستفيضة لمطالب المتظاهرين وأبرز احتياجات المحافظة.
 
بين بابل وذي قار
ومن محافظة بابل، أكد وزير التجارة محمد هاشم العاني، عزم الحكومة تلبية مطالب المتظاهرين وحل مشكلاتهم.
وقالت وكالة الانباء العراقية (واع): إن "وزير التجارة وصل الى محافظة بابل (أمس الاثنين) والتقى ممثلين عن المتظاهرين واستمع الى مطالبهم"، وأكد العاني "عزم الحكومة تلبية مطالب المتظاهرين وفق الاطر الدستورية ومعالجة جميع مشكلاتهم".
كما وصل وزير التخطيط نوري الدليمي، أمس الاثنين، إلى محافظة ذي قار بتكليف من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لتسلم مطالب المتظاهرين.
وقال مصدر محلي: إن "وزير التخطيط نوري الدليمي وصل، أمس الاثنين، إلى محافظة ذي قار لتسلم مطالب المتظاهرين والمحتجين"، وأضاف، ان "الزيارة تأتي بتكليف من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في إطار التواصل مع المتظاهرين".
بدوره، كشف محافظ ذي قار عادل الدخيلي، عن إحالة عدد من ملفات الفساد المالي والإداري في دوائر المحافظة على هيئة النزاهة والادعاء العام للتحقيق فيها تماشياً مع توجيهات المرجعية الدينية العليا ومطالب المتظاهرين في محاسبة المفسدين.
وقال الدخيلي لمراسل "الصباح" حازم محمد حبيب: إن "قضايا فساد مالي وإداري في عدد من دوائر المحافظة يجري التحقيق فيها بالتنسيق مع المديرية العامة للتحقيقات في هيئة النزاهة تتعلق باستغلال السلطة خلاف المصلحة العامة".
وأشار الى أن "الملفات تتعلق بمخالفات قانونية في معاملات بيع العقارات وجباية أجور الكهرباء وآلية صرف وقود السيارات الحكومية والإضرار بالمال العام"، وتوعّد الدخيلي بـ "فتح المزيد من ملفات الفساد السابقة منها والحالية ومحاسبة المفسدين مهما كان موقعهم".
 
وفد إلى كركوك
أما في كركوك، فقد استمع الوفد الذي يرأسه وزير الشباب والرياضة أحمد رياض الموفد من قبل مجلس الوزراء وعدد من أعضاء مجلس النواب عن المحافظة، الى مطالب الجماهير الكركوكية خلال جلسة عقدت في قاعة مجلس المحافظة بحضور المحافظ وعدد من أعضاء المجلس وشخصيات عشائرية وأعضاء مجالس محلية ومواطنين.
وقال المحافظ خلال الجلسة التي حضرتها مراسلة "الصباح" نهضة علي: إن "كركوك تشهد تنفيذ العديد من المشاريع وأخرى قيد الإعلان وهناك مشاريع تعاني التلكؤ وتم تشخيص الاسباب التي أدت الى ذلك"، مبينا ان "الوفد الذي يزور كركوك يريد أن يطلع على الواقع الحقيقي ويستمع الى ما يطرحه المواطن ومطالب ومعاناة الجماهير من أجل ايجاد الحلول لها".
بدوره، أكد وزير الشباب والرياضة خلال الجلسة، انه "جاء الى كركوك ممثلا عن الرئاسات الثلاث للاستماع الى مطالب الجماهير"، مشيرا الى ان "هناك خططا تنفيذية وحزمة اصلاحات أطلقتها الحكومة لتلبية مطالب المتظاهرين"، داعيا الى ان "يكون الطرح جديا والى الابتعاد عن الطرح السياسي من أجل تخفيف العبء عن اهالي كركوك".
وطرحت خلال الندوة المشكلات التي يعاني منها الاهالي - أو تشكل عقبات أو لها تأثير في الحياة المجتمعية لهم - وتتلخص بملف المغيبين والمعتقلين ومحاولة ايجاد الحلول له، وإعادة الخدمات للقرى المهدمة من اجل إعادة أهلها الى مساكنهم، وبعض المشكلات الخدمية في ناحية الرشاد وقضاء داقوق وقضاء الدبس ومناطق أخرى وتتلخص ايضا بنقص الخدمات بقطاعي الصحة والتربية من ناحية الملاكات الموجودة التي تؤدي الواجب تجاه المواطن ونقص الأبنية وعدم ملاءمتها ومشاريع الماء والتبليط والخدمات كافة، فضلاً عن تسديد قروض المصرف الزراعي ومنح رواتب الحماية الاجتماعية للأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة وتخفيف الروتين أثناء المراجعة، فضلاً عن موضوع تشغيل العاطلين وانهاء موضوع البطالة بين الخريجين وفئات الشباب وعدم حصولهم على مصدر معيشي. 
وعلى هامش الجلسة، عقد مؤتمر صحفي أكد فيه المحافظ راكان سعيد مطالبته الوفد الوزاري بـ "زيادة حصة كركوك من البترودولار، إضافة إلى توفير فرص العمل والتعيينات وسد الشواغر والاسراع بإطلاق مبالغ بناء مساكن للمتعففين". 
بينما أكد وزير الشباب والرياضة، ان "جميع المطالب ستصنف بحسب الجهة المسؤولة عنها لايجاد الحلول لها ووضع المعالجة لجميع المشكلات"، مشيرا الى ان "هناك برنامجا حكوميا واضح المعالم لتنفيذ مطالب المواطنين وستعرض طرق المعالجة على وسائل الاعلام من أجل إعادة الثقة بين المواطن والدولة"، لافتا الى ان "هناك طلبات تحتاج الى موافقات الوزراء ستتم احالتها وطلبات اخرى تحتاج الى تشريع قانون او تعديل وهذا من مسؤولية اعضاء مجلس النواب، وملفات اخرى ستتم احالتها على السلطة القضائية لايجاد حلول جذرية لها ويحال كل طلب وفق احتياجه".
 
متظاهرو واسط
وفي الملف نفسه، شكلت الادارة المحلية في واسط لجانا لمتابعة مطالب المتظاهرين وتنفيذها. 
وقال مدير الاعلام في محافظة واسط ماجد العتابي لمراسل "الصباح" حسن شهيد العزاوي: إن "المحافظ محمد المياحي التقى عددا من منسقي التظاهرات في مدينة الكوت واستمع الى مطالبهم"، مشيرا الى ان "واسط تعد اول محافظة وجهت دعوة للمتظاهرين للاستماع الى مطالبهم ومناقشتها لايجاد الحلول المناسبة لها".
وأوضح العتابي، ان "المتظاهرين طالبوا خلال اللقاء الذي حضره عدد من رؤساء الدوائر الخدمية، بضرورة محاسبة المفسدين وحل مجلس المحافظة وايجاد فرص عمل للخريجين وتفعيل قرار تغيير مدراء الدوائر الذين مضى على توليهم المناصب أكثر من اربعة اعوام، والكشف عن حسابات ايرادات الساحة الحدودية في منفذ زرباطية وتوزيع مستحقات موظفي تنمية الأقاليم"، لافتا الى ان "المتظاهرين طالبوا ايضا بضرورة اعتماد التكنوقراط في ادارة المحافظة بعيداً عن المحاصصة السياسية والاسراع بتنفيذ الاصلاحات التي أعلنتها الادارة المحلية وشمول أهالي المحافظة بفرص التعيين في حقلي الاحدب وبدرة النفطيين".
وأضاف، ان "المحافظ اوعز بتشكيل لجان لمتابعة مطالب المتظاهرين وتنفيذها ضمن الاطر القانونية"، مشيرا الى ان "اللجان ستعمل على تنفيذ جميع المطالب التي تقع ضمن صلاحيات الحكومة المحلية بينما سترفع المطالب الاخرى التي تقع ضمن صلاحية الحكومة المركزية الى مجلس الوزراء".
وبين العتابي، ان "المحافظ أعلن دعمه لمطالب المتظاهرين والوقوف عليها بشكل ميداني"، منوها بأن "المطالب كانت في اغلبها مشروعة ويمكن تنفيذها من خلال تضافر الجهود بين الحكومة المحلية والمواطنين"، لافتا الى ان "المحافظ عبر عن شكره وامتنانه للمتظاهرين للحفاظ على سلمية التظاهرة".