أنظمة وبرامج الكترونية لإنجاز معاملات المواطنين

الأحد 27 تشرين أول 2019 431

أنظمة وبرامج الكترونية لإنجاز معاملات المواطنين
بغداد / فجر محمد
 
الصدمة التي تلقتها الثلاثينية (م، ن) لدى ذهابها الى احد مكاتب الصيرفة كي تتسلم راتبها كانت كبيرة جداً، اذ اكتشفت ان حسابها المصرفي في بطاقة الماستر كارد قد توقف عن العمل بسبب عطل طارئ اصاب حسابات المصرف الذي قامت بتوطين راتبها لديه، وتتحدث الثلاثينية عن هذا الموقف بالقول:
“اعتدت على تسلم راتبي حال اطلاقه ولكني قبل مدة معينة ولظروف قاهرة وخارجة عن ارادتي اضطررت الى التأخر قليلاً، وبعد مرور اكثر من ثلاثة ايام توجهت الى احد منافذ التوزيع القريبة من بيتي لأتفاجأ بأن حسابي تم تصفيره بسبب حصول خروقات في المصرف الذي قمت بتوطين راتبي فيه، ولم اكن الضحية الوحيدة، اذ تعرض غيري الى هذه الكارثة”.
وبحسب اكثر من مصدر خبري، فان احد المصارف الحكومية تعرض الى تهكير ما دفعه الى تصفير ارصدة جميع بطاقات الماستر كارد التابعة له، فضلاً عن حدوث توقف في عمل النظام.
المصرفية التي فضلت عدم الكشف عن اسمها اشارت الى ان الصيرفة الالكترونية في البلاد في الوقت الراهن تواجه الكثير من العقبات بسبب الانقطاعات الحاصلة في شبكة الانترنت، وكذلك الخدمة الضعيفة المقدمة للمواطن في هذا المجال التي من المفترض ان تتمتع بالسرعة الفائقة والجودة العالية.
واشارت التقارير والدراسات العالمية الى مرور العمل المصرفي خصوصاً بين اعوام 1950 و 1970 بثلاثة تطورات مهمة ابتدأت بادخال المحترفين الى هذا المجال في نهاية الحرب العالمية الاولى عام 1914 ومن ثم دخول ثقافة التسويق والبيع تزامناً مع تنامي دور التكنولوجيا المتقدمة لحل مشاكل التأخير في اعداد التقارير المالية و المحاسبية ولم يكن هناك تدخل مباشر من قبل الادارات الوسطى والعليا التنفيذية، سواء في الحلول المقترحة او في كلفتها، ثم تلتها مرحلة تعميم الوعي بالتكنولوجيا على جميع العاملين بالمصرف من خلال برامج تدريب تغلب عليها التقنية على حساب المعرفة بالأعمال ، وكانت مرحلة تحضير اوسع لدخول التكنولوجيا.
 
الحوكمة الالكترونيَّة
هناك الكثير من الجوانب والتطبيقات المتعلقة بالحوكمة الالكترونية لم تستغل بالشكل الصحيح هذا ما بينه الاكاديمي في كلية الرافدين الدكتور سامر سعيد متابعاً قوله:”بالرغم من ان التعامل الالكتروني في دوائر ومؤسسات الدولة مازال من التجارب الفتية، الا انه خطى خطوات جيدة ولكنه بحاجة الى اهتمام اكبر، اذ ان هناك دوائر خدمية تعتمد على الآلية القديمة، في حين الامر يختلف بشكل كلي في الدول المتقدمة التي تعتمد بالكامل على التعامل والتواصل الالكتروني في تعاملاتها المختلفة مع مواطنيها”.
انتعاش الاقتصاد
وتشير التقارير الاعلامية  وآراء الباحثين الاقتصاديين بحسب المعطيات في السوق الى ان الحوكمة والحكومة الالكترونية تزيدان من فاعلية التسوق والتسويق الالكترونيين من قبل الجمهور والجهات المختلفة في الدولة، وذلك من خلال الحصول على السلع والخدمات دون الذهاب إلى موقعها، وكما هو الحال في الدول المتقدمة، حيث يستطيع الفرد في هذه الدول (المتقدمة) ان يتسوق عبر الانترنت من أي بلد يشاء تتوفر فيه الحكومة الالكترونية وتوابعها (التسوق والتسويق الالكترونيان). هذا ما يشجع على التصدير عن طريق الترويج والتسويق الالكترونيين، ومن ثم زيادة الطلب على المنتجات المحلية وفتح مصانع جديدة والتقليل من البطالة وزيادة إيرادات الدولة فينتعش الاقتصاد.
 
البرنامج الوطني للمرور
اعلنت المديرية العامة للمرور عن تنفيذ المشروع الوطني الذي اعدته لتحويل نظام العمل بدوائرها الالكترونية وتمكين صاحب المركبة من تجديد سنويته، فضلاً عن دفع الغرامات في أي موقع تابع للمرور في بغداد والمحافظات كافة، كما ان المديرية تمكنت لغاية الان من انجاز ترقيم اكثر من مليوني مركبة في بغداد والمحافظات ضمن المشروع الوطني الذي  يهدف ايضاً الى توحيد لوحات التسجيل في ظل وجود اكثر من نوع منتشر في الشارع ما يصعب بشكل كبير من عمل رجل
 المرور.
الاكاديمي في كلية الرافدين الدكتور سامر سعيد يرى ان البرنامج الوطني للمرور يعد من البرامج الناجحة كونه يعتمد على آلية سحب استمارة من الانترنت ليقوم الشخص بملئها مع وجود سيرفرات وطنية تقوم بخزن البيانات والمعلومات، وهذه الطريقة من شأنها اختصار الوقت والجهد والتكلفة التي كانت تؤثر في المواطن في السابق بشكل كبير، وايضاً من الدوائر الحكومية التي تعتمد على الانترنت في انجاز اعمالها مديرية الجوازات التي هي الاخرى تتواصل الكترونياً مع المواطنين، فضلاً عن مديرية الجنسية وغيرها من مؤسسات الدولة التي تقدم الخدمات لمواطنيها، وكذلك البطاقة الوطنية الموحدة التي تعد بمثابة ملف تعريفي كامل للشخص، اذ تحتوي على بياناته واوراقه الثبوتية وبالتالي تسهل عمل الجهات ذات العلاقة في الوصول الى من تريده بسهولة. 
 
التعليم الالكتروني
تتعامل جامعات العالم الرصينة مع طلبتها ليس فقط بصورة مباشرة بل وحتى الكترونياً، وهذا ما قام به العديد من الجامعات العراقية، اذ قامت بعمل ما يعرف بالبروفايلات الاكاديمية، اذ يتم نشر المحاضرات ودرجات الطلاب عن طريقها، فضلاً عن وجود مواقع الكترونية خاصة بالاساتذة والاكاديميين تسهل عليهم التعاون والتواصل مع 
طلبتهم.
وتجدر الاشارة الى ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد اعلنت في اكثر من مناسبة عن دعمها واسنادها للتعليم الالكتروني ورغبتها بالتحول الكلي اليه بعد اعوام قليلة، واكدت مديرة العلاقات والاعلام في الوزارة الدكتورة ظمياء الربيعي ان المساعي مستمرة من اجل تطوير التعليم اكثر في البلاد وهناك طموح ان تتقلص الآلية الورقية وتحل عوضاً عنها الالكترونية ويشمل ذلك التعامل مع الطلاب وتبليغهم بمواعيد الاختبارات في الاعوام
 المقبلة.
 
عقود الزواج 
كما وفرت المحاكم العراقية خدمة للمواطنين لاسيما اولئك المقبلون على الزواج، اذ بامكانهم ان يرسلوا اوراقهم الثبوتية عبر موقع خاص بالمحكمة لاتمام عقد زواجهم، ان هذه الآلية
لاقت رواجاً واقبالاً من قبل المواطنين، فمنذ انطلاقها والمحكمة لا تتوقف عن تسلم الكثير من الطلبات لتسجيل البيانات الخاصة بطرفي العقد (المتقدمين لطلب الزواج ) للتقليص والقضاء على الاجراءات الروتينية للعقد، وتحديد موعد الحضور الى المحكمة عن طريق تسلم رسالة نصية عبر موبايل الخطيبين، لغرض اجراء العقد امام 
القاضي.
ويفرض العقد الالكتروني على الخطيبين مجموعة من الالتزامات التي يتحتم على ان يقوما بها ومنها اجراء الفحص
الطبي قبل التقديم للاستمارة، وكذلك يجب ارفاق البطاقة التعريفية (هوية/بطاقة وطنية موحدة للمتقدمين للزواج مع صور ملونة)، فضلاً عن التأكد 
من ادخال اسم المركز الصحي الذي قاما بالفحص الطبي فيه وتاريخه بصورة صحيحة وفي حال عدم دقة البيانات سيتعذر اكمال 
الطلب.
القاضي ناصر عمران الموسوي اوضح ان تنفيذ مشروع عقد الزواج الالكتروني بشكل جزئي في محاكم البلاد يعد من الخطوات المهمة التي تسهم بتطبيق الحوكمة الالكترونية التي من شأنها ان تقضي على البيروقراطيات الادارية وتسهل اجراءات وتعاملات المواطنين وتقديم الخدمة لهم بشكل اسرع وبجهود اقل، ومن الجدير بالذكر ان الآليات الالكترونية تعمل على ربط الدوائر الخدمية ببعضها البعض بكل سهولة ويسر ما يؤدي الى انجاز الكثير من معاملات المواطنين.
 
وعي معلوماتي
من وجهة نظر الاكاديمي في كلية الرافدين الدكتور سامر سعيد فان تحقيق النجاح بالانتقال الى الحوكمة والحكومة الالكترونية يتطلب الكثير من الخطوات ومنها ان يتمتع المواطن بالوعي المعلوماتي والالكتروني، ويكون قادراً على التعامل مع الحواسيب بسهولة ومعرفة ودراية كاملة، علماً ان العديد من دول العالم
المتقدمة بدأت خطواتها الجادة في تطبيق التعامل الالكتروني بجوانب الحياة المختلفة، بل ان هناك سيارات حديثة الصنع وفرت سائقاً آلياً لتلافي الحوادث التي تحصل احياناً بسبب عدم التركيز والانتباه من قبل من يقودون سياراتهم في الطرقات العامة والشوارع الرئيسة، ولان طريقة التعامل الالكتروني توفر الجهد والوقت، لذا عملت الكثير من دول الجوار ومنها الاردن على الاستفادة من خدمات الشركات الرصينة والملمة بالحواسيب الآلية في تقديم الخدمات للمواطنين بشكل سريع ودون
عناء.