شرطة النجدة: 1200 من دورياتنا تقدم خدماتها في العاصمة على مدار اليوم

السبت 17 تشرين ثاني 2018 64

شرطة النجدة: 1200 من دورياتنا تقدم  خدماتها في العاصمة على مدار اليوم
بغداد/ قاسم الحلفي - تصوير/ نهاد العزاوي
بعجلات خضراء حديثة ومميزة، واجهزة ومعدات مختلفة، وبعيون لا تنام، يحبط منتسبو شرطة النجدة، رجالا ونساء، بهممهم العالية، جرائم السرقة والتسليب والاعتداء و(الدكات العشائرية) والمشاجرات، وينقذون المرضى والمصابين ويقدمون مختلف الخدمات الخارجة عن تخصصهم في بعض الاحيان، وتعد دوريات مديرية شرطة النجدة الجهاز الامني والخدمي والانساني الذي اصبح جهاز الامن الاول في نظام الدولة الجديد لما له من خصوصية تتمثل بتواجد عناصره على مدار 24 ساعة قريبا من المواطن متى اضطر لذلك. 
 
انخفاض نسب الجرائم
 مدير شرطة النجدة العميد محمد خالد الربيعي اكد في حديثه لـ «الصباح»: ان «مستوى الجرائم والمخالفات انخفض كثيرا بعد تضافر جهود النجدة والمكافحة والاستخبارات والشؤون التي تؤدي دائما الى كشف الجرائم والقاء القبض على المتورطين»، مبينا ان «شرطة النجدة تمكنت من القاء القبض على عدد من الارهابيين وضبط عبوات ناسفة او سيارات مفخخة وافشال عمليات سرقة بيوت وسيارات او تسليب مواطنين وكشف الاجسام الغريبة وردع التجاوز على الناس في مختلف المشاجرات والمشاكل العشائرية».
 
1200 دورية
واضاف الربيعي « تم تنفيذ خطة متكاملة لتوظيف الطاقات البشرية الموجودة عبر سد حاجة الدوائر الادارية والخدمية في المديرية بما يكفيها من العناصر، وتحويل الباقي الى العمل الميداني وتوزيعهم بشكل يتماشى مع الزخم السكاني، وسعة الرقع الجغرافية والاعتماد على الطاقات الشبابية بشكل مكثف ونزول القيادات في المديرية الى الميدان بشكل يومي»، مشيرا الى ان «معدل الدوريات اليومية في محافظة بغداد بشقيها الصباحي والمسائي يصل الى 1200 دورية نجدة تعمل على مدار اليوم»، فضلا عن «مرابطة دوريات النجدة في السيطرات، وعلى سبيل المثال ان المديرية تسير حاليا 36 دورية في منطقة الكرادة بعد ان كانت فيها 10 دوريات فقط».
 
التصدي لـ «الدكات العشائرية»
واكد الربيعي ان «دوريات النجدة شرعت بناء على توجيهات القيادات العليا في الوزارة بتطبيق القانون بحق من يرتكب جريمة ما يسمى بـ (الدكة العشائرية)»، مضيفا ان «مجموعة مسلحة تعرضت لاحدى الدور السكنية في مدينة الصدر قبل ايام وفور تلقي النجدة اتصالا من المواطنين تمكنت من قطع الطريق على المجموعة والقاء القبض على الفاعلين مع الاسلحة التي يحملونها وتقديمهم الى الجهات المسؤولة حسب العائدية»، وكذلك «القاء القبض على شخصين اطلقا النار على دور احد المواطنين من سلاح كلاشنكوف وكانا يستقلان دراجة نارية، وعلى الفور قامت دوريات النجدة بنصب السيطرات على الطرق وتفتيش المنطقة وتمكنت عناصر المديرية من كشف الجناة والدراجة التي يستقلونها والسلاح المستخدم في الحادث، واحيل المتهمان الى الجهات القضائية لينالا جزاءهم العادل».
 
مقترح لم يفعل
الربيعي اوضح ان «كثرة الاتصالات الواردة من المواطنين دلت على حاجة كبيرة لطلب فرق الخدمات في دوائر الماء والمجاري والكهرباء والبلدية وبشكل يومي ومستمر، فاقترحنا على امانة بغداد وغرفة عملياتها ان نرفدهم بضابط مختص من شرطة النجدة برفقة جهاز اتصال مرتبط بالرقم( 104) الخاص بالنجدة مهمته الابلاغ المباشر عن تلك الطلبات الى غرفة عمليات الامانة لنجدة المواطنين بسرعة، لكنهم رفضوا هذا المقترح وطلبوا منحهم جهاز الاتصال فقط، وهو طلب غريب لا يمكن تطبيقه لأنه يتسلم الكثير من الاتصالات الامنية والسرية وحالات خاصة جدا».
 
منظومات الاتصال 
واشار مدير شرطة النجدة الى ان «المديرية تمتلك الآن ثلاث منظومات اتصال متطورة وهي تغطي الحاجة حتى في حالة حصول أي عطل بالمغذي الرئيس الوارد من وزارة الاتصالات حيث يتم على الفور التحول الى منظومة اخرى»، مشددا على ان الوزارة تسعى الان الى التعاقد على شراء منظومات اتصال حديثة جدا ومتطورة من ارقى المناشئ، وتتميز بتقنيات كبيرة تتماشى مع التطور الذي تمتلكه مثيلاتها في دول الخليج العربي ما يسهم في اختصار الوقت والجهد بشكل اكثر مما موجود الان، حيث تصل الدوريات في دقائق معدودة الى محل الحادث»، مبيناً ان «العمل جار على استحصال الموافقات لشراء اجهزة التعقب ( GPS) والاستعانة بكاميرات المراقبة الموجودة حاليا في قيادة عمليات ومحافظة بغداد التي لو سخرت لشرطة النجدة لحققت انجازات اكثر سرعة باختزال الوقت والجهد وبسط الامن بشكل كبير ويمكنها تنفيذ واجباتها بشكل لا يسمح لمن يخرق القانون بالإفلات من قبضة الاجهزة
 الامنية».
 
قلب النجدة النابض
ويؤيد ضابط السيطرة المركزية الرائد محمد جاسم ما ذهب اليه مدير شرطة  النجدة بقوله: ان «قسم السيطرة المركزية يعد قلب المديرية النابض حيث يتلقى يوميا كما هائلا من المكالمات، وتعتمد المديرية على السيطرة المركزية بشكل كامل من خلال تلقي الاتصالات على رقمها المعروف (104) او الهواتف الاخرى المعلنة، التي ترد بشأن مختلف الحوادث الامنية والخدمية والحالات الإنسانية لاسيما في ساعات الليل المتأخرة، ويتم ابداء المساعدة على الفور ويصل الامر الى التبرع بالدم للمرضى الذين تنقلهم الدوريات»، مؤكدا ان «سرعة الاتصالات تجعل وصول الدورية في وقت لا يتعدى الـ 5  أو 6 دقائق».
واضاف ان «السيطرة تتسلم يوميا ما يقرب من 1500 اتصال ويرتفع الى 2500 في حال حصول حوادث طبيعية او اجرامية او ارهابية»، مستدركا ان «من بينها اتصالات كاذبة او مشاكسات»، لافتاً الى ان «السيطرة قسمت محافظة بغداد الى اربعة اقسام وثلاثين قاطعا حسب الرقعة الجغرافية وعلى ضوئها يتم توجيه اقرب الدوريات الى الحوادث، وتعمل بوجبتي عمل على مدار اليوم بمنتسبين اغلبهم من خريجي الكليات والمعاهد والاعداديات، ادخلوا دورات تدريبية متقدمة على الاجهزة الحديثة والمنظومات الالكترونية، كما ادخلوا دورات امنية وتخصصية واصبحت لديهم خبرات تراكمية تمكنهم من تلبية نداء المواطنين بسرعة
 فائقة».
وتابع جاسم ان «اوقات الذروة في الاتصالات تكون في الاعياد الرسمية والزيارات الدينية المليونية واعياد رأس السنة وتولد ضغطا كبيرا، لكننا نعالجها بتعاون المنتسبين ويتم تعزيز الوجبات بأعداد اضافية لاستيعاب اكبر عدد من الاتصالات»، متمنيا ان «يتفهم المواطن ان الاخبار الكاذب يلزم المديرية بإرسال دورية الى مكان معين قد يحرم آخرين من النجدة او ينقذ نفسا بشرية»، مشددا ان «توفير منظومة التعقب ( GPS) سيؤدي الى كشف الاخبار الكاذب وتعقب المشاكسين وردعهم».
 
مطالب غريبة
عمل المديرية لا يخلو من النكات والمواقف الطريفة فأورد مدير شرطة النجدة عددا من الأمثلة لاتصالات من المواطنين يطلبون فيها تنفيذ اشياء غريبة خارجة عن تخصص المديرية، لكن دورياتها تقوم بتلبية تلك الطلبات دون تردد او تثاقل، ومنها ان «احد المواطنين اتصل على السيطرة يطلب النجدة لان قطيعا من الابقار يسير على الخط السريع ( محمد القاسم) قطع الطريق على السيارات وارسلت دورية على الفور واجبرت صاحب الابقار على فتح الطريق».
وتطرق الى «اتصالين وردا من زوجين كل يتصل ضد الآخر تشاجرا في مكان عام وصل الى حد تبادل الضرب بينهما، وحضر هو شخصيا وتمكن من حل المشكلة واعاد المياه الى مجاريها بينهم».  
 
المتحرشات والمجانين والسكارى
ويعضد المفوض علي حسن كشاف من قسم سيطرة النجدة امثلة مدير النجدة بقوله من الاتصالات الغريبة التي وردت اليه «اتصال سيدة بالنجدة حصلت بينها وبين زوجها مشاجرة ومنعها من الذهاب الى بيت اهلها، وعند حضور الدورية تمكنوا من اصلاح ذات البين وانهوا المشكلة في ما بينهم وهي مشكلة عائلية ليست من اختصاص النجدة»، وكذلك «ترد اتصالات من فتيات من مختلف الاعمار يتحرشن بالمنتسبين ويعرضن طلب الصداقة او اسماعهم كلمات غزل وحب ولدينا الخبرة في معالجة تلك الحالات بإسلوب اخلاقي وحضاري لان اغلبهن يفعلن ذلك دون قصد
 الاساءة».
ويضيف كشاف ان «هناك اتصالا ورد من منطقة سكنية يطلب صاحبه تخليصهم من شخص مختل عقليا من سكنة المنطقة ( يرمي البيوت بالطابوق والحجر) او مختلين عقليا جاؤوا من مناطق اخرى يؤذون الناس ويتم توجيه دوريات للقبض عليهم وتسليمهم الى جهة
 الاختصاص».
ويضحك وهو يسرد قصة احد السكارى الذي «اتصل بالنجدة وبدأ بالتأوه والعتاب بقوله ( ولكم احبهه والله احبهه) وبدأ بسرد قصة حياته وعندما نغلق الهاتف يعيد الاتصال ويعاتب المنتسب «ليش تسد التلفون اريد واحد يسولف وياي» مما يجبر مستلم الاتصال على التواصل معه لمدة نصف ساعة واقناعه بصعوبة ان هذا الهاتف مخصص لإنقاذ الناس ويحاول ايجاد حل لمشكلته او التوافق على شيء من كلامه».