الديوانية في العهد العثماني الأخير

الأحد 03 تشرين ثاني 2019 116

الديوانية في العهد العثماني الأخير
 جعفر لبجة
 
هو كتاب بحث للدكتور سامي ناظم المنصوري تناول التاريخ الاداري لمدينة الديوانية من 1851 - 1917 وهي سنة دخول القوات البريطانية. لقد كان المجتمع العشائري هو المجتمع السائد في الديوانية وملحقاتها فمن عشائر ناحية آل بدير كانت عشيرة آل سندان والفراجنة، والبوحسين وآل زياد، اما عشائر الدغارة فكان ابرزها عشائر الأكرع وهي آل شبانة وآل حمد وآل عمر و الهلالات والبونائل ومرمض فضلا عن عشيرة السعيد. 
وكانت عشائر عفك كل من البحاشة والمخاضرة وآل شيبة وآل حمرة واليوناشي والعجاريج والبو راشد لو جئنا لأول تشكيل اداري لمدينة الديوانية سنرى اختلاف في رأي الباحثين قال احدهم بأنها شكلت كقضاء عام 1853 وقال آخر عام 1857 وآخر عام 1858 والرقم الاخير ايده السيد المؤرخ عبد الرزاق الحسيني وان اول موظف اداري عرفناه في الديوانية هو السيد (شبلي باشا العريان) عام 1858 بينما في موضع آخر قال كان شبلي باشا متصرفا للواء الحلة عامة ومقره الحلة .
قال المؤرخ الشاوي ( لما تم تعيين عمر باشا واليا على بغداد عين الشيلي باشا قائمقاما
على الديوانية.
هل انزلت درجة الديوانية من لواء الى قضاء عام 1869؟ تعرض لواء الديوانية عام 1869 الى تغيير اداري تمثل بانزال درجته الادارية من لواء الى قضاء وربطه اداريا بقضاء الحلة الذي رفعت درجته الادارية الى لواء وكان السبب وراء ذلك التغيير هو مقتل متصرف الديوانية (توفيق بك ابن اخت مدحت باشا والي بغداد) حينما خرج لاستحصال الضرائب من قبائل
 عفك والدغارة.
 حيث ان المتصرف كان قد استصحب معه مفرزة من الجنود النظامية لاجل القيام باجراء التحصيلات فهاجمته العشائر وقتلته مع القسم الاعظم من جنوده الامر الذي حدا بالوالي مدحت باشا الى تأديب المتجاسرين بالذات حيث استصحب معه قوة عسكرية كاملة فقصد الديوانية وبعد اجراء التحقيقات اعدم بعض رؤساء العشائر واصلح لواء الديوانية واضطر الى اعادة مركز اللواء
 الى الحلة.
 وقد ضم لواء الحلة بالاضافة الى قضائي الحلة والديوانية كل من قضائي الشامية والسماوة ومنذ عام 1870 حتى عام 1875 بقيت التقسيمات الادارية لقضاء الديوانية على حالها دونما تغيير. 
هل كانت مؤسسات قضائية؟  نعم كانت دائرة شيخ الاسلام في اسطنبول هي الجهة الرسمية المشرفة على المحاكم الشرعية في ولاية بغداد وكان يرأس المحكمة الشرعية في لواء الديوانية واقضيته قاضي يدعى بـ (حاكم الشرع) يتم تعيينه من قبل المشيخة الاسلامية وكانت محاكم القضاء تنظر في قضايا الارث والوصايا والاحوال الشخصية من زواج وطلاق وتسجيل وتوثيق معاملات ملكية العقارات والاراضي وغيرها
 من الامور.
أنشئت دائرة نفوس للاحوال الشخصية كان هدفها الاول هو عمليات التجنيد الاجباري (الخدمة العسكرية) تحت هدف تسجيل المواليد و الوفيات وتثبيت البيانات العائلية للمواطنين مثل الزواج والطلاق ومحل السكن وتاريخ الميلاد وغيرها من الامور التي تتعلق بتجنيد الافراد المكلفين بالخدمة العسكرية سنوياً وكانت تسمى (قلم النفوس) كانت ترتبط بالشعبة الثانية من دائرة اركان حرب الفيلق السادس.
 اصبحت دائرة مستقلة يرأسها رئيس كتاب تم تعيينه من اسطنبول وتتبعها دوائر صغير في الالوية والاقضية وكان من مهامها اجبار دفتر النفوس لكل مواطن (بمثابة بطاقة الاحوال الشخصية) وكان ملاك دائرة النفوس في قضاء الديوانية يضم مأموراً وكاتباً
 واحدا فقط.
لم يحظ قضاء الديوانية باهتمام الادارة العثمانية لا سيما تأسيس المدارس وقد اقتصر التعليم حتى أواخر القرن التاسع عشر على كتاتيب قراءة القرآن وكتاتيب تعليم الصبيان التي كانت بمثابة مدارس ابتدائية يتعلم فيها الاطفال المسلمون القراءة والكتابة ومبادئ الدين الاسلامي ويكون مقرها عادةً في احد المساجد او الجوامع وفي ركن من اركانها يخصص لهذا . 
تأسس التعليم الحكومي في لواء الديوانية عام 1897 شعبة للمعارف في اللواء عبارة عن دائرة صغيرة يرأسها مصطفى نور الدين الواعظ اضطلع بها ، اضافة الى منصبه كقاضي مفتي للواء وبقي فيها حتى تم إلغاؤها عام 1905 ليحل محلها مجلس المعارف وقد انيطت رئاسته ايضا بيد مصطفى نور الدين الواعظ.