جاستن ترودو.. كيف يراه ناخبوه من الأقلية؟

الأحد 03 تشرين ثاني 2019 100

جاستن ترودو.. كيف يراه ناخبوه من الأقلية؟
سارة ميلر لانا  ترجمة: ليندا أدور
 
 
هل هي الفضائح الشخصية أم السياسات العامة، أيهما أكثر تأثيرا في العلاقات العرقية؟ ذلك سؤال سيتصارع حوله الناخبون في أحد أحياء تورنتو ذات الأغلبية الأقلية في أعقاب الصور التي نشرت لرئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو "بوجه أسود".
كإمراة سوداء ومهاجرة، تقول بريجيت فيليب، بأنها تدرك دقة العنصرية الخفية في المجتمع الكندي، حتى وان لم تكن هي نفسها ضحية مباشرة لها. لكن، لدى رؤيتها الصور القديمة المشينة لترودو "الأسود"، وبوجهه البني، تقول بأنها لم تشعر بالإساءة، ولم تظن ان الأمر يمكن أن يكن له علاقة بالعنصرية الممنهجة في كندا.

تقول فيليب من مركز تسوق لواحد من أكثر أحياء تورنتو تعددا للثقافات: "نحن سعداء بأن الحديث يدور حولها، لكن أحيانا، يجب عليك الحديث عنها لحيثياتها الصحيحة"، مضيفة: "هناك الكثير من الأمور المهمة للحديث عنها أكثر من مجرد الأسهاب حول ما حدث".
أجبر اعتراف ترودو بأن "بقعة عمياء" كانت السبب الذي دفعه لقرار تلوين وجهه بلون قاتم ليبدو مثل شخصية "علاء الدين" خلال حملة مدرسية لجمع التبرعات، عندما كان مدرسا، وسط أحداث أخرى أجبرت كندا على أن تكون وجها لوجا مع تحيزها الخاص بها، ففي بلد عُرف بتعددياته الثقافية، دعا الكثير فيه، الى "لحظة
تنوير". 
لكن، وسط منطقة جين وفينش بتورنتو ذات الأغلبية والأقلية، عبر الناخبون عن احباطهم جراء سياسة "أمسكتك" التي تطغى على السياسات التي يولون لها الاهتمام أكثر من غيرها، كحرية التعلم والإسكان الميسر والحد من العنف المسلح، على سبيل المثال.
بالرغم من احتضانها للاجئين السوريين او خطاباتها الترحيبية تجاه المهاجرين، يذكر العديد ممن تم مقابلتهم، بأن كندا خيبت الاقليات العرقية في الكثير من المنعطفات، سواء كانت بمعدلات أعلى لضحايا اطلاق النار او عوائق أكبر فيما يتعلق بالحصول على وظيفة. 
 
اعتذار وفى بالغرض
مع ذلك، تجاوز موعد اجراء الانتخابات الفيدرالية، يشار الى تحول التركيز عن غير موضعه حول شخصية ترودو، ففي الوقت الذي تعرقل فيه صور زعيمهم بوجهه البني الطموحات الانتخابية للكثيرين، فهي تعود الى العام 2001 عندما كان في سن التاسعة والعشرين، ويمكن لهكذا نتائج أن تأتي بحكومة من غير المحتمل ان تواجه أسئلة قاسية تتعلق بالعرق وعدم 
المساواة. 
يبدو من غير الواضح، كيف أن هذا يؤثر في ترودو في صناديق الاقتراع، فقد أظهر استطلاع حديث أجرته مجلة "إيكوس السياسية" (Ekos politics) بأن الأقليات العرقية ستكون الأقل تأثرا بتلك الأحداث، بسبب هيمنة الليبراليين على ديموغرافيتها. وفي بيانات صدرت مؤخرا عن شركة أباكوس، تفيد بأن التقييم الشخصي لترودو قد شهد تراجعا، لكن رأي الناخب لم يتأرجح الى حد بعيد.
إذ لطالما كان  سباقا محموما بين الليبراليين والمحافظين، لا يزال قائما، اذ تشير البيانات الى ان 34 بالمئة من المستطلعة اراؤهم، أكدوا أن الحادث أزعجهم بالفعل، لكن اعتذار ترودو قد وفى بالغرض، بينما رأى 27 بالمئة بأن نظرتهم نحو ترودو قد تغيرت نحو الأسوأ، فيما ذكر 42 بالمئة آخرين أن الحادث لم يزعجهم. يرى بعض المحللين، بأنه أمر مؤسف، ففي بلد يميل الى صف نفسه مع الولايات المتحدة الأميركية ويمنح نفسه جواز مرور عند تعلق الأمر بإرث العنصرية.
يرى لوري ويلكنسون، الاستاذ بجامعة مانيتوبا، والمختص بالعلاقات العرقية أن: "الكثيرين يصفون كندا بأنها تملك قدرا أقل من العنصرية من البلدان الأخرى، والواقع أننا نملك القدر نفسه من العنصرية لكننا لا نتحدث عنها"، مضيفا "كنت على الدوام، اظن أن الأميركيين هم أكثر رغبة بالحديث عنها من الكنديين، فالعديد منهم (أي الكنديين) منشغلون بالتربيت على أنفسهم من الخلف بينما المشكلة تتفاقم". 
 
أمر معقد
تسبب الحادث بخلق حالة من التردد لدى الناخبين من الأقلية، تتحدث رحمة هيلويل، من أبوين مهاجرين من الصومال، عن شعورها بخيبة أمل كبيرة قائلة: "اعتقدت صراحة، بأن الأمور أفضل من ذلك بكثير". الآن، أصبح تصويت تشرين الأول الماضي أكثر تعقيدا بالنسبة اليها، فهي تدعم الحزب الديمقراطي الجديد، لكونه متراجعا وفقا لاستطلاعات الرأي، فقد خططت للتصويت لصالح الليبراليين بهدف إبقاء المحافظين بعيدين عن السلطة. 
تعتقد هيلويل بأن اعتذار ترودو كان صادقا بالفعل، وبأن الناس يتغيرون، فضلا عن ايمانها بأن المحافظين سيولون اهتماما أقل لمعالجة قضايا التمييز العنصري داخل المجتمع الكندي، بقولها: "الأمر معقد". 
بعد كل شيء، تأمل رحمة وشقيقتها التي تصغرها؛ أيمي، أن تعيد الانتخابات التركيز على قضايا أكثر أهمية لديهما، منها دين الطالب، والسكن الميسر والعنف المسلح: "أدرك بأن تلك قضية بحد ذاتها، لكني في بعض الأحيان أجد أناسا يميلون الى التركيز على الفضائح، مقابل السياسات الفعلية التي ستعيقنا عن المضي الى الأمام" والكلام لأيمي هيلويل. 
حاول ترودو تغيير الموضوع من خلال كشفه عن مقترحات سياسية مهمة تتعلق بالكثير بدءا من الهواتف الخلوية الى السيطرة على السلاح، وهذا ما كان يتوقعه الكثير من الناخبين.
يقول ترايمف موتا، الذي يسكن بحي جين وفينش ويدرس اقتصاديات الأعمال بالجامعة، بأن كونه رئيسا للوزراء، يجب على ترودو أن يكون مثالا يحتذى به، بقوله: "لكن يجب التركيز على البرنامج، ثم لتأتي الأمور الشخصية بصفة ثانوية". يعتقد موتا بأن العنصرية هي السبب وراء قلة فرص السود في مجتمع يهمين عليه البيض. لكن، في نظره، ترودو ليس أحد تلك المشاكل: "شخصيا، كأسود، لم يزعجني الأمر"، مضيفا: "أعرف الكثير من الناس الذين لا يصبغون وجوههم بالأسود لكنهم أكثر عنصرية، وطالما قام بالاعتذار، فعلينا ان نسامحه ونمضي قدما".