البرلمان يستعد لإقرار حزمة تشريعات إصلاحية

الاثنين 04 تشرين ثاني 2019 199

البرلمان يستعد لإقرار حزمة  تشريعات إصلاحية
بغداد / عمر عبد اللطيف / مهند عبد الوهاب
القاهرة / إسراء خليفة 
يستعد مجلس النواب خلال الجلسات المقبلة لإقرار حزمة من التشريعات المهمة التي تمس حياة المواطنين وتلبي جزءا كبيراً من مطالبهم، بينما أكد أعضاء بالمجلس أن استمرار الجلسات جاء ليلبي مطالب الشعب والوصول الى تفاهم مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبينما طرحت مصادر سياسية وبرلمانية سيناريوهات لتهدئة الأوضاع خلال الأيام القليلة المقبلة؛ دعا البرلمان العربي إلى عقد اجتماع وزاري عربي طارئ لدعم العراق باعتبار أن أمنه واستقراره هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار الدول العربية. وقالت عضو مجلس النواب مناهل جليل الحميداوي لـ «الصباح»: إن «البرلمان يعتزم التصويت على حزمة من التشريعات التي تمس حياة المواطن»، وأكدت ان «من بين التشريعات قانون الخدمة المدنية وقانون التقاعد باعتبارهما من أبرز القوانين التي يمكن أن تشرع في الوقت الحالي وتهدف الى تهدئة الشارع العراقي».
إجراءات حقيقية
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب محمود الملا طلال، ضرورة أن «تكون هناك إجراءات حقيقية وصارمة لتوفير فرص العمل للشباب وتحسين أداء الخدمات «.
وأضاف الملا طلال في حديث لـ «الصباح»، انه «لا يمكن للشعب أن يسكت على ما يحصل على أرض الواقع من سوء في الخدمات وارتفاع مستوى البطالة وهدر الاموال من دون أن يكون هناك أي وازع أخلاقي أو رادع ديني منذ سنوات وفي جميع الحكومات السابقة»، مبيناً ان «توفير فرص العمل يحتاج الى توظيف هؤلاء الشباب أو فتح باب المشاريع الاستثمارية أو أن تكون هناك خدمات واقعية وليست ترقيعية للمواطن»، على حد تعبيره.
الملا طلال، ألمح الى أن «أمام البرلمان الكثير من الأمور التي يمكن أن يقدمها للمواطن كالتشريعات الموجودة ومحاسبة الفاسدين ومراقبة الاداء الحكومي»، مؤكداً انه «لا توجد هناك صعوبة أو شيء مستحيل التحقيق في هذا البلد، إذ أن كل الأمور يمكن تحقيقها ومنها التشريعات التي يمكن أن تحسن واقع البلد وتهدئ الشارع المنتفض».
وانتقد عضو مجلس النواب ما أسماه بغياب «القوة الدافعة» بعدم وجود عدد كاف من أعضاء البرلمان يمكن أن يحققوا ذلك «بسبب المصالح السياسية والخاصة» على حد قوله، منوهاً بانه سبق وأن حذر من «حصول كارثة وانتفاضة في الشارع ضد السلطتين التشريعية والتنفيذية، من دون أن تكون هناك أي أذن صاغية».
وبين الملا طلال، ان «الشارع بدأ يغلي بعد مرور عام من دون تحقيق أي شيء من البرنامج الحكومي - سوى ما لا يتجاوز الـ 30 بالمئة- في حين أن ما أعلنته الحكومة من إنجاز يتجاوز 80 بالمئة، من دون أن يرى المواطن أي شيء على أرض الواقع»، منوهاً بأن «الكتل السياسية أمام منعطف خطير وكبير جداً في حال استمرت بسياستها الخاطئة، إذ أن عليها في الوقت الحالي العمل على التغيير الجذري وترصين حكومة حقيقية تعمل من أجل فائدة الشعب ليمكنها أن تكسب ثقة وود أبناء شعبها»، بحسب تعبيره.
 
دور البرلمان
إلى ذلك، أكد رئيس كتلة الجماهير الوطنية -المنضوية في تحالف المحور- أحمد المشهداني، ضرورة أن يقوم مجلس النواب بدوره الرقابي على أكمل وجه وبصورة صحيحة، وأن «يكون دوره موازياً لحجم الأزمة التي يمر بها البلد».
وقال المشهداني لـ «الصباح»: إن «على هيئة رئاسة البرلمان أن تكون على قدر المسؤولية وأن تستمر بعقد الجلسات للوصول الى حلول مقنعة وجذرية، إضافة الى أن حضور رئيس الوزراء الى البرلمان أصبح واجباً ومن المطالب الجماهيرية لاطلاع المجلس على حالات العنف التي رافقت التظاهرات».
وأضاف، ان «الطريق الصحيح الذي يجب أن يتبعه البرلمان والحكومة هو المكاشفة أمام الشعب العراقي، واطلاعه على الاسماء الحقيقية -بتقرير حقيقي وموضوعي- التي تسببت بمقتل وجرح الشباب المتظاهرين السلميين، لأن الحكومة ملزمة أن تبين الحقائق بشأن الموضوع».
وأكد انه «في حال عدم حضور رئيس الوزراء الى مجلس النواب ستتحول الجلسة إلى جلسة استجواب»، لافتاً إلى أن «واقع التظاهرات على الأرض أثبت أن الطائفية والكتلوية قد انتهت، وستشكل في المستقبل كتل عابرة للمحاصصة والطائفية وخارج إطار الحزبية، لذلك لا يوجد طريق أمام البرلمان الا أن يقف مع أبناء الشعب».
ولفت المشهداني، إلى أن «جميع الكتل السياسية مع مطالب المتظاهرين المشروعة، لأن العملية السياسية وصلت الى طرق مغلقة، لذلك أصبح من الواجب أن يتم تغيير قانون الانتخابات والمفوضية، وحتى إذا وصل الأمر الى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة إذا كان ذلك يصب في صالح الشعب».
 
إجراءات واجبة التنفيذ
من جانبها، أكدت النائب عن ائتلاف دولة القانون زينب الخزرجي، أن «الاجراءات التي صوت عليها مجلس النواب واجبة التنفيذ، وعلى الحكومة الإسراع بتنفيذها من أجل تحقيق مطالب الشعب وذلك من خلال التشريعات القانونية والدستورية».
وأكدت الخزرجي لـ «الصباح»، ان «التصويت على الاجراءات أعطاها الصفة القانونية والدستورية، لأنها جاءت ضمن مفاصل القانون وبتصويت مجلس النواب عليها»، مبينة ان «جلسة البرلمان مفتوحة لتحقيق أي اجتماع للمجلس وبسرعة ممكنة للتصويت على إجراءات اخرى من الممكن أن يجدها مجلس النواب تصب في مصالح الشعب».
ولفتت إلى أن «مجلس النواب كان ومنذ اليوم الاول للتظاهر على مقربة من المتظاهرين واطلع على مطالبهم المشروعة وباشر تنفيذها ضمن القانون والدستور من خلال إجراءات حكومية مباشرة من بينها منحة الطوارئ».
ودعت النائب الخزرجي، المتظاهرين «للحفاظ على سلمية التظاهر من أجل تحقيق كل مطالبهم المشروعة وعبر الآليات القانونية والدستورية التي حددها الدستور في فقراته»، مشيرة إلى أن «بعض المطالب تحتاج الى وقت للتنفيذ وأخرى تحتاج الى تشريعات من خلال تعديل الدستور، لذلك أصبحت مطالب الشعب هي الركيزة الاساسية لتعديل الدستور وتغيير مفوضية الانتخابات وإجراء اصلاحات في البنية الاساسية في الاقتصاد وتحريك الاستثمار واستيعاب الايدي العاملة وتطوير الصناعة والزراعة من خلال دعم المنتجات العراقية ومنع الاستيراد وتشغيل المصانع العراقية ومشاركة القطاعين الخاص والعام في دعم المنتج العراقي».
 
تظاهرات بغداد
وفي تفاصيل أجواء التظاهرات ببغداد، حذر المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء الركن عبد الكريم خلف من انهيار جسر الجمهورية وسط بغداد، عازياً سبب ذلك الى «حرق وتدمير الوسادات المطاطية للجسر».
وقال المتحدث في تصريح لشبكة الإعلام العراقي: إن «إهمال وحرق وتدمير الوسادات المطاطية لجسر الجمهورية أدى الى حصول خلل في جسم الجسر قد يؤدي الى انهياره»، مبينا ان «هناك حرقا ممنهجا وموثقا منذ انطلاق التظاهرات لدعامات جسر الجمهورية».
ويشهد جسر الجمهورية الذي يربط ساحة التحرير بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، تظاهرات منذ الاول من تشرين الأول الماضي، اذ يحاول مئات المتظاهرين العبور الى المنطقة الخضراء بينما ترد قوات مكافحة الشغب بالقنابل المسيلة للدموع لإبعادهم.
في السياق نفسه، أكدت قيادة عمليات بغداد، أمس الاثنين، أن جسر الاحرار وسط العاصمة سالك لمرور العجلات، وقالت القيادة في بيان مقتضب تلقت «الصباح» نسخة منه: إن «جسر الاحرار سالك لمرور العجلات ولا يوجد قطع فيه».
يشار الى أن عدداً من المتظاهرين أغلقوا جسر الاحرار في بغداد منتصف نهار أمس لعدة ساعات، بينما اشارت عدة مصادر اعلامية اخرى، الى وقوع اصابات بين المتظاهرين بعد استخدام القوة لتفريقهم.
 
البرلمان العربي
من جانب آخر، دان البرلمان العربي قتل المدنيين المتظاهرين وقوات الأمن وإحراق مباني الدولة ومقرات الأحزاب وتخريب الممتلكات العامة، والتأكيد على ضرورة إحالة المتورطين في قتل المتظاهرين على القضاء العراقي.
وقال بيان للبرلمان حصلت «الصباح» على نسخة منه: «إننا نتابع بقلقٍ شديدٍ تطورات الأوضاع في العراق، وذلك في ضوء الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد وبعض محافظات ومُدن العراق المختلفة منذ الأول من تشرين الاول الماضي وما رافقها من أعمال عنف أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف من المتظاهرين وقوات الأمن، واعتداء على مؤسسات الدولة الرسمية ومقرات بعض الأحزاب والممتلكات العامة».
وحث البرلمان العربي، «القوى السياسية والشعبية العراقية على الاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين، والبدء بحوار وطني يُلبي طموحات وتطلعات الشعب العراقي في العيش الكريم ورفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للعراق»، مؤكداً على «موقفه الثابت والداعم لأمن واستقرار العراق وسلامة ووحدة أراضيه».