قلق وردود أفعال دولية متباينة تجاه تقليص إيران التزاماتها بالملف النووي

السبت 09 تشرين ثاني 2019 89

قلق وردود أفعال دولية متباينة تجاه تقليص إيران التزاماتها بالملف النووي

طهران / وكالات 

تباينتْ ردود افعال الدول تجاه اعلان إيران الخطوة الرابعة من مراحل تقليص التزاماتها النووية التي تبدأ اليوم الاربعاء.. بينما اعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من القرارات الإيرانية بشأن استئناف تخصيب اليورانيوم، مجددا الدعوة لإيران بالالتزام بالاتفاق النووي الموقع مع القوى الدولية في العام  2015 الذي انسحبت منه اميركا العام الماضي بقرار من رئيسها ترامب. لكن الرئيس الايراني اكد ان كل الخطوات التي اتخذتها طهران في ما يخص تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي يمكن العدول عنها، وستفي بجميع التزاماتها إذا ما التزم بقية الاطراف الموقعين عليه.
الاتحاد الاوروبي 
وقالت المتحدثة الرسمية للشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي، مايا كوتشيانتيتس: "نحن قلقون من إعلان الرئيس روحاني خفض التزاماتهم بالاتفاق النووي، ونشجع إيران على عكس جميع قراراتها والالتزام بالاتفاق النووي وخطة العمل الشاملة المشتركة وعدم اتخاذ المزيد من الخطوات المماثلة".
وأوضحت قائلة: "ندعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي التي تقرر رسميا التزام إيران بالاتفاق من عدمه، ونحن سنصيغ قرارنا على حسب تقاريرهم".  وتابعت أن "الاتفاق النووي هو مفتاح أساسي لأمننا وللمنطقة، ونحن كاتحاد نبقى ملتزمين بخطة العمل المشتركة والشاملة حتى بعد انسحاب واشنطن"، مضيفة: "كنا واضحين بأن التزامنا يعتمد كليا على التزام إيران ببنود الاتفاق".
كما قالت الناطقة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: "نعبر عن قلقنا الشديد إزاء إعلان الرئيس حسن روحاني الذي عاد عن التعهدات التي قطعتها طهران، ونحن نحض إيران على عدم اتخاذ إجراءات جديدة يمكن أن تقوض بشكل إضافي الاتفاق النووي الذي بات الدفاع عنه يزداد صعوبة"، وفق ما نقلت "فرانس برس".
 
فرنسا 
بدورها، اعتبرت الخارجية الفرنسية إعلان طهران تقليص التزاماتها النووية "مخالفا للاتفاق النووي"، ودعتها إلى التراجع عن هذه الخطوة.
وقالت أغنيس فون دير، المتحدثة باسم الخارجية في تصريحات صحفية، اليوم الثلاثاء: "إعلان إيران اليوم زيادة قدرتها على التخصيب يتعارض مع اتفاق فيينا الذي يقيد بشدة الأنشطة في هذا المجال.. ننتظر مع شركائنا تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التصريحات الإيرانية".
وأضافت أن فرنسا لا تزال ملتزمة بالاتفاق، وحثت إيران على التطبيق "الكامل لالتزاماتها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
 
روسيا
ورأى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، ان موسكو تعد تخفيض طهران الجديد لالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة نتيجة منطقية للركود في ضمان المصالح الإيرانية الشرعية.
وقال ريابكوف: "نعتبر الخطوة الجديدة لإيران لتخفيض الالتزامات التي تعهدت بها طوعا، نتيجة منطقية للركود في حل القضايا المعروفة المتعلقة برفع استقرار خطة العمل المشتركة وضمان النتائج الاقتصادية لتنفيذ هذه الصفقة التي أملت بها إيران".  وأضاف: "من المهم ان الإجراءات المعلنة، بما فيها امدادات الغاز لأجهزة الطرد المركزي في محطة فوردو تحمل طابعا يمكن إلغاؤها تقنيا. تجدر الإشارة إلى أن ذلك يخص أيضا كل الأعمال الإيرانية السابقة في إطار عملية تخفيض الالتزامات التي تعهدت بها إيران طوعا".
وكانت روسيا، اعربت هي الاخرى عن قلقها تجاه التزام الاطراف بموجب الاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه عام 2015، وانسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي.  وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن للصحفيين: "إننا نراقب بقلق تطور الوضع" مضيفا "نحن نؤيد الحفاظ على هذا الاتفاق"، وفق ما نقلت "فرانس برس".
 
ايران 
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد قال في خطاب بثه التلفزيون الحكومي امس الاول الثلاثاء: إن طهران ستتخلى عن التزامات جديدة مضمنة في الاتفاق النووي الذي أبرمته مع الدول الست الكبرى العام 2015.
وأوضح الرئيس روحاني ان ايران ستستأنف عمليات تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو النووية، التي تقع على بعد نحو 180 كيلومترا إلى الجنوب من طهران، بعدما جمدتها بموجب الاتفاق.
وذكر روحاني في خطابه أن طهران ستشرع في ضخ غاز اليورانيوم الى 1044 جهاز طرد مركزي اعتبارا من امس الأربعاء. والجدير بالذكر أنه بموجب الاتفاق النووي، من المفترض أن تعمل هذه الأجهزة بدون ضخ غاز اليورانيوم.
لكنه أردف قائلا: ان كل الخطوات التي اتخذتها طهران في ما يخص تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي يمكن العدول عنها، وستفي بجميع التزاماتها إذا ما التزم بقية الاطراف الموقعين عليه.
 
خلفيات الاحداث 
وبإعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني، امس الاول الثلاثاء، رابع خطوة تنفذها بلاده في إطار خفض التزاماتها بالاتفاق النووي في محطة فوردو، القى الضوء على أهمية هذه المحطة التي منع الاتفاق النووي المبرم في العام 2015، طهران، من تخصيب اليورانيوم فيها لمدة 15 عاما.
ونص الاتفاق النووي على أنه "لن يسمح بالتخصيب في محطة فوردو لمدة 15 عاما، كما سيتم تحويل المنشأة بدلا من ذلك إلى مركز للفيزياء والتكنولوجيا النووية، وستنتج أجهزة الطرد المركزي البالغ عددها 1044 جهازا المسموح بتركيبها في الموقع، نظائر مشعة لاستخدامها في الطب والزراعة والصناعة والعلوم"، أي للأغراض السلمية حصرا.
وبناء عليه، تعني خطوة إيران الرابعة اعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي في هذه المحطة، وبالتالي إعادة تخصيب اليورانيوم فيها.
وكانت إيران بنت محطة نووية قرب قرية فوردو في محافظة قم، جنوب طهران، سرا في العام 2006، على عمق 80 مترا أسفل هرم جبلي غني بصخور صلبة لحمايتها من أي هجوم، وهي تعد إحدى أهم محطات تخصيب اليورانيوم الإيراني، حيث نشرت طهران أنظمة صواريخ أس-300 الروسية الصنع في العام 2016 في محيطها لحمايتها من أي هجمات محتملة.
وفي ايلول العام 2009، تمكنت الاستخبارات الغربية من الكشف عن موقع المحطة النووية من خلال صور للأقمار الصناعية، وأعلن حينها الرئيس الأميركي باراك أوباما أنها تضم 3000 جهاز للطرد المركزي.
وابلغت إيران العام 2011  الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تخطط لإنتاج يورانيوم متوسط التخصيب، والذي يحتوي على تركيز 20 بالمئة U-235، في محطة فوردو، مشيرة إلى أنها ستستخدم اليورانيوم المخصب كوقود لمفاعل طهران للأبحاث السلمية الذي ينتج النظائر الطبية، لكن اليورانيوم بتركيز 20 بالمئة يمكن أيضا أن يخصب بنسبة 90 بالمئة وهي النسبة المطلوبة لصناعة السلاح النووي، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية.  
وبموجب الاتفاق النووي المؤقت الذي وقع العام 2013، توقف إنتاج اليورانيوم متوسط التخصيب في فوردو، وحولت إيران مخزونها الى اشكال تعد اقل خطرا على انتشار الأسلحة النووية.
من الجدير ذكره، أن احدث تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تشرين الثاني 2014، لفت الى ان موقع فوردو كان ينتج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل الى 5 بالمئة.