البيئة الاستثماريَّة

الأحد 10 تشرين ثاني 2019 183

البيئة الاستثماريَّة
 علي الزيدي
المتتبع للبيئة الاستثماريَّة في العراق منذ إصدار قانون الاستثمار في العام 2006 الى اليوم يلاحظُ التحدي الذي أعاق الاستثمار هو ذاته. وهذا التحدي يتلخص في أنَّ كل الفرص الاستثماريَّة والمتاحة تعرض دونما تصفية لملكيتها وكثرة التجاوزات على أراضيها.
ورغم أنَّ قانون الاستثمار وتعديلاته الثلاثة اللاحقة تحاول فك الاختناق مع القوانين السابقة والنافذة المفعول، إلا أنَّ بعض الإدارات متمسكة بها وأحياناً تفصلها كيفما اتفق مع مصالحها دون اكتراث لقانون الاستثمار الذي يمنع القوانين التي تتعارض وتنفيذه، ما قاد الى عدم الالتزام بالقوانين الجديدة، والسبب يعودُ قطعاً لعدم محاسبة الإدارات على تصرفها الشخصي في تنفيذ ما يوافق مصالحها وبذلك فقد تجذر الفساد.
ومشكلة البيئة الاستثماريَّة في العراق إنها طاردة للاستثمار جراء سلوك البعض من منع وتهديد المستثمرين من التصرف بالفرصة التي وفرتها هيئة الاستثمار لكون ملكيتها تعودُ الى الدولة، إذنْ فإنَّ المستثمر محصورٌ بين مزدوجين، أولهما تقاطع القوانين وعدم التزام الإدارات بالتنفيذ.
وثانيهما تهديدات أشخاص مستغلين لأملاك الدولة من دون أي سند قانوني، وهناك أمٌر آخر عطل الاستثمار أيضاً هو أنَّ هيئة الاستثمار تعطي أراضي لكل من يملك شركة وله الرغبة بالاستحصال على أرضٍ لبناء وحدات سكنيَّة ثم تقوم هذه الشركات التي ليست لها كفاءة مالية بتدليل الأراضي على المستثمرين الذين لديهم الكفاءة المالية ببيعها أو عرضها للمشاركة، لكونها استحصلت على تلك الأرض وإنْ لم يجد نفسه محدداً بفترة محدودة يقومُ بخلق مشكلة في التصاميم بحجة خلافات بين المستثمر والتصاميم وهذه الفقرة التي عطلت الاستثمار في العراق تكون له حجة قانونيَّة، ما يجعله يتجاوز السقف المحدد للاستثمار لإنجاز المشروع. وفي الوقت الحالي المستثمرون الجديون لا يجدون أرضاً مناسبة للاستثمار لكون الأراضي خصصت لهذه الشركات.
واحدٌ من متطلبات نجاح البيئة الاستثماريَّة في العراق أنْ تكون الدولة ضامنة لحقوق المستثمر سواء أمواله أو وضعه الأمني ثم العمل على فسح المجال أمام المصارف الخاصَّة لتقديم التسهيلات التي يحتاجها المستثمر، ذلك لأنَّ شرط المستثمرين توفر مصارف رصينة قادرة على تلبية متطلباتهم في إيداع وسحب وتحويل الأموال، وهناك بعض المعوقات في هذا الجانب بحاجة الى مراجعة وتعديل التعليمات.
إنَّ حاجة العراق للاستثمار تفوق كل التصورات لذلك لا بدَّ من العمل على تذليل جميع التحديات في المتطلبات التشجيعيَّة المطلوبة لجذب الاستثمارات.