قمة مرتقبة بشأن سوريا على هامش اجتماعات حلف {الناتو}

الأحد 10 تشرين ثاني 2019 145

قمة مرتقبة بشأن سوريا على هامش اجتماعات حلف {الناتو}
جنيف / وكالات 
 بينما كشفت الامم المتحدة عن مواصلة المباحثات بجولة جديدة ستعقد في الـ 25 من الشهر الحالي لتعديل الدستور السوري.. يجري حراك دبلوماسي لعقد قمة بشأن سوريا ستجمع قادة تركيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا مطلع الشهر المقبل على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي مقرر عقده في لندن.. بينما اعلنت انقرة انها ستبدأ اعتبارا من غد الاثنين بترحيل الارهابيين الأجانب المحتجزين لديها، بمن فيهم الاوروبيون، إلى بلدانهم، الامر الذي يثير قلق تلك الدول.
موفد الامم المتحدة 
ووصف موفد الامم المتحدة الخاص الى سوريا “غير بيدرسون” ان جولة المباحثات التي جرت الاسبوع الماضي في جنيف بشأن الدستور السوري بأنها كانت “افضل من المتوقع”، مشيرا الى ان جولة جديدة ستعقد في 25 تشرين الثاني الحالي. وقال في مؤتمر صحافي “اجرينا محادثات مكثفة هذا الاسبوع بين الاعضاء الـ45 للجنة”، مضيفا “بصراحة، اعتقد ان هذا الامر تم في شكل افضل بكثير مما توقعه معظم الناس».
وعقدت اللجنة الدستورية المكلفة باعادة صياغة الدستور السوري تمهيدا لاجراء انتخابات، اول اجتماع لها في الثلاثين من تشرين الاول الماضي في مقر الامم المتحدة في جنيف بحضور 150 عضوا يمثلون بالتساوي حكومة دمشق والمعارضة والمجتمع المدني السوري. وبعدها اجتمعت لجنة مصغرة مؤلفة من 45 عضوا للخوض في تفاصيل الدستور.
وقال بيدرسون “بدؤوا تناول قضايا صعبة” من دون الخوض في تفاصيلها، مضيفا “هذا الامر ادى احيانا الى مباحثات شاقة جدا”. لكنه اشاد بهذه البداية التي وصفها بـ “الجيدة جدا”.  وتابع ان “جميع الاعضاء استمعوا الواحد الى الاخر”. بينما كشف عن ان جولة اخرى جديدة ستعقد في الـ 25 
من الشهر الحالي.
 
موقف وفدي الحكومة والمعارضة
من جهته، شدد رئيس الوفد الحكومي احمد الكزبري على مكافحة الارهاب. وقال ان “الارهاب قضية اساسية بالنسبة الينا. على جميع الاطراف ان يوافقوا على ذلك”.  وسئل عن مستقبل سوريا، فرد الكزبري انه والوفد الحكومي لم يأتوا الى جنيف “لبناء دولة جديدة”، مضيفا “لسوريا دستور وجيش ومؤسسات. حضرنا الى هنا لاصلاح الدستور ولنطلب لاحقا من الشعب ان يتبناه».
بدوره اقر رئيس وفد المعارضة هادي البحرة ان المباحثات “لم تكن سهلة”، وقال “كان علينا جميعا ان نكون منطقيين وان نتجاوز الخلافات”.  وكشف البحرة عن ان ممثلي الحكومة والمعارضة لم يتصافحوا، مضيفا “كان الاجتماع الاول. لم نلتق الا في قاعة الاجتماعات”.   وشكل ذلك نجاحا كبيرا لان الموفد الاممي كان يعمد سابقا الى الاجتماع بكل من الوفدين على حدة.
وردا على سؤال عن الارهاب، قال رئيس وفد المعارضة “نحن ضد اي منظمة ارهابية”. لكنه كشف عن انه اعتبر هو نفسه “ارهابيا” من جانب دمشق واضاف “تلاحظون ان هناك هوة كبيرة حول تحديد الارهاب».
 
قمة على هامش {الناتو}  
الى ذلك اعلنت الرئاسة التركية ان قمة بشأن سوريا ستجمع قادة تركيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا مطلع الشهر المقبل على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي مقرر عقده قرب لندن.
وكشف عن انعقاد هذه القمة المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين بعد اجتماع تحضيري في اسطنبول مع وفود فرنسية وألمانية وبريطانية.  ونقلت وكالة أنباء الأناضول الحكومية عن كالين قوله “تم الاتفاق على عقد هذه القمة الرباعية على هامش قمة حلف شمال الاطلسي المقررة في لندن يومي 3 و4 كانون الاول المقبل”. وستعقد القمة بحضور رجب طيب أردوغان وإيمانويل ماكرون وأنغيلا ميركل وبوريس جونسون ضمن سياق التوتر الحاد بين تركيا وأوروبا التي انتقدت بشدة الهجوم العسكري التركي الذي انطلق في التاسع من تشرين الاول الماضي في شمال سوريا ضد القوات الكردية.
وكان اردوغان اتهم في 21 تشرين الاول الدول الغربية بـ “الوقوف إلى جانب الإرهابيين” ضد تركيا لانتقادها الهجوم. بينما يتهم الغربيون أنقرة بإضعاف الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية من خلال مهاجمة المقاتلين الاكراد في وحدات حماية الشعب، رأس الحربة في المعركة ضد التنظيم الارهابي.
وتم تعليق العملية العسكرية التركية بموجب اتفاقين توصلت إليهما أنقرة مع واشنطن وموسكو ينصان على سحب الوحدات الكردية من معظم مواقعها في قطاع يبعد 30 كلم من الحدود التركية.
وحذر اردوغان من ان تركيا ستواصل عمليتها حتى تنسحب جميع الوحدات الكردية من المنطقة، مؤكدا أن الجيش التركي لن يغادر سوريا طالما كانت هناك دول أجنبية أخرى، منبها على ان بلاده تشارك سوريا حدودا بطول 911 كلم، لكن ليس لروسيا والولايات المتحدة ولا لإيران حدود” مع سوريا.
 
تركيا ترحل الارهابيين الى اوروبا   
وعلى الرغم من هذه الاتصالات التي تجريها تركيا.. هددت انقرة بانها ستبدأ اعتبارا من غد الاثنين بترحيل الارهابيين الأجانب المحتجزين لديها، بمن فيهم الاوروبيون، إلى بلدانهم، وفق ما صرح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لوكالة الأناضول الرسمية للأنباء.
وقال صويلو “نقول لكم الآن إننا سنقوم بإعادتهم إليكم. سنبدأ ذلك الإثنين” في إشارة إلى الارهابيين الاجانب. واضاف “لا حاجة للف والدوران. سنرسل عناصر داعش لكم ، افعلوا بهم ما شئتم”.  ولم يحدد الوزير الدول المعنية بهذا الاجراء لكنه توجه بالكلام الى “اوروبا” في خطابه.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، قال امس الاول الجمعة ان بلاده رحلت حتى الآن أكثر من 7600 “ارهابي اجنبي” الى بلدانهم، مضيفا أنه يوجد حاليا في سجون تركيا أكثر من 1200 منهم.
وتدعو تركيا بانتظام الدول الاوروبية لاستعادة مواطنيها الارهابيين، لكن هذه الدول لا تبدي حماسة لاستعادتهم خصوصا لدواع أمنية ولعدم شعبية مثل هذا الاجراء.
ويكرر صويلو منذ ايام ان تركيا سترسل الدواعش المعتقلين لديها الى بلدانهم حتى اذا اسقطت عنهم جنسياتهم. وقال “سواء أعجبكم او لا سواء سحبتم جنسياتهم، او لا سنرسل لكم عناصر داعش، مواطنيكم».
ولم يتضح بعد ما إذا كانت تركيا ستتمكن من إعادة الذين جردوا من جنسياتهم وكيفية ذلك.
ورغم أنّه بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1961، من غير القانوني ترك شخص بدون جنسية، إلا ان العديد من الدول، بما فيها بريطانيا وفرنسا، لم تصادق عليها، وقد أثارت حالات وقعت أخيراً 
معارك قانونية طويلة. 
وجردت بريطانيا أكثر من 200 شخص من جنسياتهم بتهمة الانضمام لجماعات ارهابية في الخارج.  وكانت تركيا موضع اشتباه لفترة طويلة بترك مسلحين يعبرون حدودها الى سوريا للانضمام الى مجموعات مسلحة متطرفة تحارب النظام السوري. لكنها انضمت في 2015 الى تحالف دولي ضد هؤلاء بعدما شهدت أراضيها اعتداءات.
 
رفض الدوريات التركية الروسية  
على صعيد ذي صلة.. افاد مراسلان لوكالة فرانس برس، بان متظاهرين أكرادا مناهضين للوجود العسكري التركي في شمال شرق سوريا، رشقوا مدرّعات تابعة لدورية مشتركة تركية روسية بالحجارة، اذ احتشد عدد من الأكراد قرب بلدة معبدة القريبة من الحدود مع تركيا، ورشقوا الدورية بالحجارة والاحذية، ودهست إحدى المدرعات متظاهراً فنُقل إلى مستشفى في مدينة المالكية (ديريك) المجاورة حيث “فارق الحياة جراء نزف داخلي”، بحسب ما أفاد المرصد السوري.
وكانت تركيا قد شنت في التاسع من تشرين الأول الماضي هجوماً في شمال سوريا لإبعاد الوحدات الكردية التي تصنفها أنقرة مجموعة “إرهابية”، من حدودها. واوقفت تركيا هجومها في 23 منه بعد وساطة أميركية واتفاق مع روسيا نصّ على أن تسهل موسكو انسحاب هذه الوحدات من المنطقة بعمق 30 كيلومتراً. كما تم الاتفاق على تسيير دوريات مشتركة قرب الحدود، تستثني بشكل أساسي مدينة القامشلي.
من جانبها قالت وزارة الدفاع التركية ان دورية هي الثالثة منذ تنفيذ الاتفاق الروسي التركي، شاركت فيها ثماني آليات وسلكت 88 كلم. واضافت انه خلال الدورية، كان العسكريون “يقظين كفاية لضمان امنهم وكذلك امن السكان في وجه الاستفزازيين”، في تلميح الى المعلومات عن وقوع حادث.
وتسعى انقرة الى إنشاء منطقة “آمنة” تدعي انها تنوي اعادة قسم كبير من 3,6 ملايين لاجئ سوري موجودين لديها الى هذه المنطقة .
ومع الهجوم التركي ضدهم، وبعدما شعروا بأن واشنطن تخلت عنهم في مواجهة تركيا، فتح الأكراد قنوات اتصال مع دمشق وحليفتها روسيا، تمّ في ضوئها انتشار قوات حكومة دمشق في نقاط حدودية عدة.