مشاهد سينمائيَّة لا تنسى صوّرت بلقطة واحدة

الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019 119

مشاهد سينمائيَّة لا تنسى صوّرت بلقطة واحدة
متابعة وتحرير/ سينما 
 
 
يلجأ المخرجون الى اللقطة الطويلة، التي  تدور فيها الكاميرا من دون توقف في وضع الثبات والحركة، لكي يحصلوا على    مساحات أكثر اتساعاً من موقع الأحداث وتسليط الضوء على الأجواء العامة ورصد أكبر عدد ممكن من الشخصيات المتواجدة في محيط المشهد، وقد رصد مقال كتبه محمود حسين ونشره موقع  أراجيك العربي  مجموعة من المشاهد التي صورت بلقطة واحدة وامتدّ زمنها لدقائق، منها:   
 
 {لمسة شر} (1958)
تضمن فيلم الجريمة والدراما الكلاسيكي Touch of Evil -إنتاج عام 1958- واحدة من أفضل افتتاحيات الأفلام وأحد أفضل المشاهد التي صوّرت كلقطة طويلة واحدة امتدّ زمن عرضها على الشاشة نحو 3 دقائق ونصف الدقيقة، كما كان ذلك المشهد بالغ التعقيد نظراً لأنّه يتتبع مسارين مختلفين الأول لسيارة مُفخخة بواسطة قنبلة موقوتة، والثاني مسار بطلة الفيلم المتواجدة بالصدفة في المنطقة نفسها، قد تمّ ذلك من دون اللجوء إلى حيلة القطع (CUT) بأي لحظة خلال المشهد الطويل نسبياً، هذا الفيلم أخرجه أرسلون ويلز وصوّره راسل ميتي.
 
 {الاصدقاء الطيبون} (1990)
 يُعرف “الاصدقاء الطيبون”  بأنّه أحد أفضل الأفلام التي غاصت بقلب العالم السري لعصابات المافيا، وقد رُشّح إلى 6 جوائز أوسكار وفاز بواحدة منها فقط، تضمن الفيلم أحد أفضل مشاهد اللقطة الواحدة، إذ يبلغ الطول الزمني للمشهد أكثر من 3 دقائق، ويرى البعض أنّ المشهد عبارة عن محاولة لاستعراض المهارات والقدرات، إلّا أن مارتن سكورسيزي في واقع الأمر لم يرغب باستعراض مهاراته بقدر رغبته في استعراض أجواء الفيلم، اعتمد سكورسيزي على المصوّر مايكل بولهاوس.
 
{لا لا لاند} (2016)
  حصد فيلم “لا لا لاند” للمخرج داميان شازيل 6 جوائز أوسكار،  وذهبت الجائزة الاكثر استحقاقا لمدير التصوير لينوس ساندجرين  بسبب كثرة المشاهد التي صوّرت كلقطة طويلة ممتدّة ومن بينها المشهد الافتتاحي للفيلم، الذي تضمن استعراضاً راقصاً على جسر طويل متوقف بفعل التكدّس المروري، شارك به عشرات المؤدين بين السيارات المكدّسة، وقد ظهر ذلك المقطع على الشاشة كلقطة واحدة طويلة رغم أنّه تجاوز 4 دقائق وجاء مليئاً بالتفاصيل ومُتقناً بصورة تفوق الوصف. 
 {الولد الكبير} (2003)
يخوض بطل الفيلم “أوه دايسو” عراكاً شرساً ضد عشرات الخصوم داخل ممر شديد الضيق، نفذ مخرج الفيلم بارك تشان-وورك من خلال مدير تصويره شانج شانج-هون مشاهد استعراض الاشتباك من خلال لقطة طويلة ومن زاوية واحدة، إذ كانت الكاميرا تسير بمحاذاة الصراع الدائر وتتبع مراحله المتتالية واحدة تلو الأخرى، ليقدم بذلك مشهداً يُخلّد في ذاكرة السينما، والفيلم في مجمله كان بالغ التميّز ونال قرابة 40 جائزة فنية من بينها جائزة لجنة التحكيم بمهرجان كان
السينمائي.
 
{هارد بويلد} (1992)
حقق المخرج الصيني جون وو شهرة كبيرة من خلال أفلامه الهوليووديّة، لكنّه قدّم قبل ذلك عددا من الأفلام الصينيّة تضمنت مشاهد مُبهرة بالغة الإتقان منها فيلم “هارد بويلد” ليكون آخر أعماله بالسينما الآسيوية قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقد احتوى الفيلم على أحد المشاهد القتالية المميزة، نفذه مدير تصويره وانج وينج-هانج بلقطة طويلة زمنها 2,20 دقيقة، اذ استعرض معركة يتمّ خلالها تبادل إطلاق النار بين بطلي الفيلم ومجموعة من الخصوم، لتنتهي المرحلة الأولى منه داخل مصعد كهربائي -دون قطع- يتضمن حواراً لمدة 20 ثانية فقط، بعدها يتوقف المصعد في طابق آخر ليستكمل البطلان القتال مع مجموعة
أخرى.
 
 {أطفال الرجال} (2006)
تلقى فيلم “أطفال الرجال للمخرج المكسيكي-إنتاج عام 2006- ثلاث ترشيحات للأوسكار من بينها جائزة الأوسكار لأفضل تصوير سينمائي، رغم أنّه لم يفز بها إلّا أنّه استحق الترشيح عن جدارة لاحتوائه على العديد من المشاهد المعقدة التي أراد المخرج رصدها من خلال لقطة واحدة طويلة، أبرزها ذلك المشهد الذي يجوب خلاله “ثيو فورن” الشوارع وسط النزاعات المسلحة.
إذ تضعنا الكاميرا في قلب المشهد من خلال وجهة نظرنا وتقودنا عبر شوارع عديدة متداخلة، نستعرض معها النزاعات المسلحة الدائرة في الشوارع بعدما خرجت الأمور تماماً عن السيطرة، تضمن المشهد الذي نفذه مواطنه مدير التصوير الفذ ايمانويل لوبزكي عدداً كبيراً من الشخصيات والمعارك المتقطعة بل وتضمن العديد من التوقفات والحوارات المقتضبة، هذا كله تم بصورة مُتقنة وخرج إلى الشاشة بشكل مُبهر، ليستحق بجدارة أن يُصنف ضمن أفضل المشاهد
المطولة.