تفاقم الأزمات العامة يتطلب خططا بعيدة المدى

الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019 295

تفاقم الأزمات العامة يتطلب خططا بعيدة المدى
بغداد / رلى واثق
 
ازمات تمر بها البلدان سواء الطبيعية منها او البشرية تتعلق بالامطار والفيضانات او الزلازل، اوالامراض والاوبئة، والحروب وغيرها يختل معها النظام والقوانين المعتمدة، ولابد من حلول سريعة لمواجهة المشكلات التي تترتب على تلك الازمات.
في الوقت الذي يتطلب فيه وضع الخطط بعيدرة المدى.
ويقول الخمسيني اياد فارس:{الازمات التي مرت بالعراق كثيرة، لكن الحلول لم تكن مجدية، فهناك استغلال من قبل اصحاب الاسواق، اذ يرفعون اسعار المواد الغذائية، وباعة اسطوانات الغاز المتجولون،  اذ يتحول سعر الاسطوانة من 6 آلاف دينار الى 25 الف دينار، هذا وهناك مشكلة اخرى نعاني منها هي الحلول الآنية بدل اعتماد خطط بعيدة المدى، فلا بد من الاستعداد لاي طارئ ممكن ان يحدث}.
في الوقت الذي تطرقت فيه الثلاثينية سما سامر الى المشكلات التي يعاني منها الطلبة اثناء تعطل الدوام الرسمي فتقول:{ تتراكم المواد الدراسية  وتتأخر الوزارة بايجاد حلول تخفف من الضغط الذي يعاني منه المعلم والطالب، الامر الذي يصعب  معه التعامل مع المواد الدراسية التي يشكو الطلبة واولياء امورهم من عدم سلاستها”. وتضيف:{هناك مشكلة اخرى عند تعرض البلد لاي ازمة تتمثل بقطع الطرق، من دون اشارة مسبقة الى ذلك ما يزيد الامر سوءاً اثناء اوقات الدوام الرسمي}. ومن آراء الشارع بشأن الازمات ومايعانيه المواطنون منها، الى المعنيين والاجراءات المتخذة كل حسب اختصاصه.
 
أسعار الدولار
{نحن غير معنيين بارتفاع اسعار المواد الغذائية وغيرها ، كما يتهمنا البعض، لكن الامر مرهون بارتفاع الدولار الاميركي}، هذا ما قاله صاحب احد اسواق الجملة موضحاً:{البضائع الموجودة في الاسواق غالبيتها مستوردة، خاصة التي لها مساس بحياة المواطن اليومية وبذلك هي مرتبطة بأسعار الدولار صعوداً ونزولاً}.
ويضيف:”المواطن لا يعرف الظروف التي تمر بالسوق العراقية والازمات التي تطولها نتيجة اي طارئ، فهو يظن ان التاجر يرفع اسعار البضائع مستغلاً الازمات وهذا الامر مغلوط”.
 
 الاختناقات المروريَّة
مدير الاعلام والعلاقات في مديرية المرور العامة العميد عمار وليد الخياط يبين:{ملاكات المديرية اصبحت لديها خبرة في التعامل مع القطوعات والازدحامات نتيجة الظروف التي مر بها البلد خاصة بين عامي 2006 و2009 عندما ازدادت العمليات الارهابية، هذا ويشهد مطلع كل اسبوع قطوعات كثيرة وزخماً مرورياً كبيراً لدوام الموظفين والطلبة، وليس للمديرية الا تعزيز دورياتها في المناطق التي تشهد زخماً، وقد تجري بعض التحويرات في حركة السير وبعض الاتجاهات لتخفيف الزخم، لكنها لاتستوعب مع وجود هذه القطوعات}. ويضيف بشأن الاوضاع الاستثنائية التي يمر بها البلد اثناء التظاهرات:{ حالات قطع الطرق امام الموظفين انتهت منذ الاسبوع الماضي، اذ تم تلافي القطوعات التي حصلت في عدد من الجسور وعادت حركة السير
 طبيعية}.
ويؤكد الخياط:{ ان دوريات المرور المنتشرة في تنسيق دائم مع عمليات امانة بغداد في حال هطول امطار غزيرة على العاصمة وحصول غرق في بعض المناطق، عن طريق انتشار دوريات المرور وتوجيه نداءات حسب ما تقتضيه الحاجة، فهناك حلول عاجلة في حال حدوث اي طارئ للبلد}.
 
تجارب عالميَّة
من جانبه اقترح الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني:{ الاستفادة من تجربة المانيا في كيفية تجاوز الازمات بتأسيس مجلس حكماء منذ عام 1963 يضم خمسة من خيرة الاقتصاديين المستقلين الالمان يتم اختيارهم على اساس المهنية والكفاءة العالية، تكون مهمتهم الاستشارة، مع اثنين آخرين تختارهم الحكومة الالمانية، ويشترط ان يتم ابعاد الاثنين عن
 رئاسة المجلس}.
ويتابع:{هذا المجلس يرسم الموازنة السنوية والخطط الخمسية للبلد وقراراته غير ملزمة للحكومة الالمانية، لكن الحكومة ومنذ تأسيس هذا المجلس لم تتجاوز القرارات التي يتخذها هذا المجلس قيد انملة، حتى ان الحكومة تفتخر بتطبيق قرارات المجلس الاستشاري الذي يرسم ستراتيجيات وسياسات تجاوز الازمات والحد من تأثيرها”.وبين المشهداني:”العالم يحذر من حصول ازمة اقتصادية خانقة في عام 2020 نتيجة انخفاض معدلات النمو والحرب التجارية بين الولايات المتحدة الاميركية والصين، التي تؤدي الى انهيار اسعار النفط اكثر من الانهيار الذي حصل عام 2015، الا اننا نرى العراق غير مهتم لهذا الموضوع ولايستعد لمثل تلك الازمات، وينتظر اتخاذ الاجراءات عندما تحصل مثل هذه الازمة ومن ثم
 التفكير بالحلول».
 
خطط صحيَّة
وكيل وزارة الصحة الدكتور حازم الجميلي يقول: {الوزارة لديها خطط للعمل في الظروف الاعتيادية والاستثنائية، هذا وقد اكتسبت خبرة في المدة الماضية، خاصة اثناء عمليات التحرير بعد ان كانت الوزارة مسؤولة عن تهيئة ومتابعة الخدمات للقوات الامنية والنازحين والمناطق المحررة، بالاضافة للزيارات الدينية المليونية والظروف غير الاعتيادية}.ويستطرد الجميلي: {الوزارة اتخذت في الوقت الحالي جميع الاجراءات من تهيئة للمستشفيات  والاسعاف الفوري وجهود استثنائية من العاملين، مع الواجبات  المكلفين بها، فالكثير من الاطباء والكوادر الساندة  متواجدون خارج واجباتهم ليل نهار ويسعفون جميع المصابين من المتظاهرين والقوات الامنية بالمستوى والخدمات نفسها }.الجميلي يؤكد:{عدم وجود نقص في اي دواء او قناني الدم او مستلزمات اخرى، نظراً لوجود خطط للحالات الاستثنائية، اذ استطاعت توفير كميات جيدة من الادوية والمستلزمات الطبية الضرورية ولديها خزين جيد وهناك تعاون بين دوائر الصحة في مختلف المحافظات واجراء مناقلة في حال احتياج اي جهة لكميات من الدواء او المستلزمات الطبية، هذا يتزامن مع التعاون التام مع الجهات الامنية وباقي الجهات الاخرى باعطائها المواقف والتعاون مع الجميع وفق هذا المبدأ}.
 
استيعاب الأزمة
اما المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد فقد اكد:{هنالك انسيابية عالية في توزيع المشتقات النفطية حتى في فترات حظر التجوال، عن طريق فتح عدد كبير من محطات التعبئة ولا توجد اية مشكلة، سواء في الخزن او توفير المشتقات
النفطية}.
ويتابع:{حتى مع زيادة الاستهلاك الذي حصل نتيجة الشائعات التي رافقت خروج التظاهرات والتي جعلت هناك زيادة في حجم الاقبال على المشتقات النفطية من قبل المواطنين اكثر من 3 اضعاف عن الحد المقرر،الا ان الوزارة استوعبت كل ذلك سواء للبنزين او باقي المشتقات النفطية واسطوانات الغاز السائل، بعد تسيير عدد من الشاحنات التي تحمل اسطوانات الغاز وبيعها بمبلغ 5 آلاف في الاحياء السكنية، لكي لايستغل الظرف الحالي من قبل بعض ضعاف النفوس في رفع اسعار الغاز ما يثقل
 كاهل المواطن”.
ويردف جهاد قوله:” الوزارة  كانت سباقة في الحراك قبل حصول اية ازمة بعد ان كان هناك توقع لحدوث اقبال متزايد وغير طبيعي من قبل المواطنين على المشتقات النفطية، الا انها كانت مستعدة لذلك وبالتالي لم يشعر المواطن بأزمة كما في السابق، فأبواب محطات البنزين كانت مفتوحة على الدوام رغم وجود شائعات ادت الى ان تكون هناك طوابير طويلة من السيارات امامها ، اضافة الى
النفط الابيض}.
  
حلول تربويَّة
المتحدث باسم وزارة التربية حيدر فاروق بين:
{ان الوزارة تعد جدولة وآلية لتجاوز كل العراقيل التي يمكن ان تحصل في اوقات الازمات وتؤثر في انسيابية دوام المدارس، وهذا مايحصل الان، فالوزارة عاكفة على ايجاد تنسيق لموضوع المدارس القريبة من اماكن التظاهرات، ما يصعب الوصول اليها من قبل التلاميذ والطلبة}.ويستدرك فاروق:{لايوجد هناك اي مقترح لغاية الان في كيفية استمرار الدوام في تلك المدارس، هذا وان الاجتماعات مستمرة للتوصل الى حلول
بهذا الشأن}.