حياة وغايات

الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019 153

حياة وغايات
حميد السوداني
 تخيل اِن مقداراً صغيراً من الانفتاح في الحوار مع الآخر، رفع الأمل والسعادة عند الجميع نسبة لا بأس بها من التفاؤل في الاتفاقات المستقبلية لقيادة الوطن في نية صافية ودوافع حرة لا نتصورها بهذهِ الصورة من النظرة الأولى ولا العاشرة، بل تصورات الغد وما بعد الغد، ولهذهِ أهمية سياسية وممارسة ديمقراطية ربما سبقتنا عشرات الدول من أجل التعامل مع الخلاف والضد والتنافس السياسي داخل الوطن الواحد.
إن هذا الانفتاح يمنع حتماً الانهيار الاجتماعي الى الأدنى من مراحل الأنفراج وبالتالي تصعب المعالجة الاستقرائية والتي تؤدي التلاعب بالمشاعر والهواجس وتختفي الحاجة لهذا الجمع الأخوي لتكوين صورة عملاقة لوطن كبير مؤهل للتعبير عن نفسه في أضخم الأوساط الدولية مكانة.
إن التطور الحاصل في بعض مفاصل الدولة نتيجة المطالب والتفكير العميق لبناء أسس قوية من خلال البيانات والدراسات والتصويبات لصالح المواطنين والاستفادة المباشرة من كل المكتسبات التي جاء بها التغيير على مدى أعوام طويلة تكفي للوقوف طويلاً لمراجعة كل المواضيع التي تعطلت لأسباب كثيرة منها عدم الأخذ بآراء الآخرين وعدم الأيمان بالقيم التي تؤدي الى حوار سلس يلد قاعدة للصواب السياسي تكون هي قاعدة الضوء لفترة تكفي لتذوق طعم النصر.
إن التحول للأمل الأخوي في الحوار والنقاش يؤدي الى فوائد عدة منها التمكن والاقتدار بفعل شجاعة الدولة لرعاية هذا التحول بشكل مباشر ومنها تجريد النقاش من علل الماضي والظنون في الحاضر ومنها البحث عن الكفوئين القادرين على اختصار الزمن لزيادة زخم العمل بفضل التفكير الأمين لاعتلاء ناصية التاريخ لتطويع العقل وملائمته مع مستويات التأثير للاصلاحات الاقتصادية والسياسية على السواء بنظرة معاصرة وحيوية.
تعد المصالحة مؤشراً على ما تُقدم والحديث عنها هو نبض للشارع باستخدام الحوار والاجتماعات والقرارات والتقارب والتواصل الى أهداف مشتركة تنمو عنها قوائم طويلة من الأنجازات التي تحققها الأطراف العاملة لمصلحة الشعب وذلك من خلال الخبرة الجماعية والذاتية معاً ورسم معالم الصورة واضحة أمام الجميع لمشاهدتها في وضح النهار. والمتأمل لمستقبل أبناء الشعب نراهم متكاتفين في الملمات، لا يتنازعوا على الباطل، ولا يحيدوا عن الحق، وهنا تكمن المفارقة، بين الغاية من الحياة، والغاية للحياة من خلال تجربة مثمرة لها أهمية جوهرية وسياسية في هذهِ الظروف التي تعاني منها شعوب كثيرة، استطاع السؤال أن يجيبْ حول مهمة المصالحة، أجابة واضحة هو الهدف الجمعي لاقتناص فرصة للتعامل مع الحوار الجديد في عصر جديد. وهذا الأثر المنجز في هذهِ الأوضاع له مقاييس ومؤشرات على ما يكسبهُ من مكانة في نفوس المتصالحين وهو قياس اجتماعي يوصف الأفراد الذين يمثلون الكتل هم أسياد على أنفسهم، وخدم للشعب في الوقت نفسه.