لبنان يقترب من شفير الهاوية.. والرئيس عون: {أنا مكبّل بتناقضات الحكم» !

الأربعاء 13 تشرين ثاني 2019 207

لبنان يقترب من شفير الهاوية.. والرئيس عون: {أنا مكبّل بتناقضات الحكم» !
بيروت/ جبار عودة الخطاط  
 
لمْ تجرِ رياح المقابلة الصحفية للرئيس اللبناني ميشال عون التي تم التنويه لها كثيرا في الفضائيات اللبنانية وأطل من خلالها مساء امس الأول الثلاثاء، بما تشتهي الرئاسة اللبنانية فجاءت ردود الأفعال الجماهيرية غاضبة، إذ لم ينتظر المتظاهرون انتهاء حوارية رئيسهم ونزلوا ليقطعوا الطرقات واشعلوا الدواليب في جسر الرنگ وافترشوا الشوارع تعبيرا عن مدى استيائهم من خطاب الرئيس عون الذي طلب منهم العودة لبيوتهم.
اللبنانيون  الذين سارعوا الى قطع الشوارع والطرقات ونزلوا للساحات العامة عبروا عما اسموه الرفض القاطع لكلامه لا سيما قوله عن هجرة الذين لا تعجبهم السلطة كما ان عدم إعلانه عن موعد الاستشارات لتكليف رئيس جديد للحكومة فجّر الوضع أكثر.   
 
توضيح  رئاسي
وبعد اللغط الذي أحدثه تصريح الرئيس عون  أصدر المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية بيانا توضيحيا. 
وبيّن المكتب الرئاسي أن عون دعا المحتجين إلى الهجرة إذا لم يجدوا شريفا (آدمي) بينهم للحوار مع السلطة. وقال المكتب الإعلامي: "وسائل إعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي توزع كلاما محرفا من حديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول الفقرة المتعلقة بوجود قائد للحراك الشعبي ورد فيها: "إذا مش عاجبهم ولا حدا آدمي بالسلطة يروحوا يهاجروا"، والصحيح أن الرئيس عون قال إنه إذا لم يكن هناك "أوادم" من الحراك للمشاركة في الحوار، فليهاجروا لأنهم بهذه الحالة لن يصلوا إلى السلطة". وكان الرئيس اللبناني، قال إن الثقة مفقودة بين الشعب والحكومة، مضيفا أن ذلك يستدعي حكومة جديدة. وأكد عون أنه طالب بالحوار مع المحتجين لتجاوز الأزمة، مشددا على أن الحوار ما زال مطلوبا ولا بد منه، لافتا إلى أنه وجه نداء للمتظاهرين 3 مرات لتوحيد الساحات وللعمل من أجل الإصلاحات، لكنه لم يجد تجاوبا.
وأضاف، "الآن مرحلة بناء الدولة والاقتصاد ولم يكن هناك تجاوب معي من مجمل الشعب اللبناني".
 
القتيل الأول
وشهد ليل اليوم الـ 27 من الاحتجاجات اللبنانية  سقوط أول قتيل فيها عند مثلث خلدة بإطلاق نار، بعد نزول الجماهير للشارع عند غلق الطريق في مثلث خلدة اذ  تم إطلاق النار بعد حالة تلاسن واعتراض على قطع الطريق واصيب علاء أبو الفخر (من منطقة الشويفات)  برأسه بينما كان يمر، فتم نقله الى مستشفى كمال جنبلاط فارق بعدها الحياة. وقد تناقل ناشطون عبر مواقع التواصل مقطع فيديو للقتيل وهو مضرّج بالدماء وهو ملقى على الأرض وسط حالة من الهلع والصراخ علما بأنه قتل أمام زوجته التي نقلت هي الأخرى الى المستشفى وهي بحالة هستيريا.
وقد غرد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال ريشار قيومجيان عبر حسابه على "تويتر" قائلا: "قدر الثوار الأحرار أن يموتوا واقفين شامخين على طرقات الحرية والتحرر. أيتها السلطة البائدة، حذار ثورة الشعب ولعنة الأجيال المنتفضة. علاء ابو فخر أنت شهيدنا، شهيد لبنان الوطن الحلم المزهو بلون دمائك".
التجمعات الجماهيرية الغاضبة تدفقت في أوصالها جرعات حاشدة من توافد المحتجين في ليل الثلاثاء وصباح امس الأربعاء في خلدة وطرابلس وساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت وعكار وحلبا وجل الديب وصيدا ومناطق أخرى.
كما قطع متظاهرون غاضبون عددا من الشوارع في لبنان الذي يشهد أيضا إضرابا مفتوحا لموظفي المصارف، في إطار الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها البلاد منذ تشرين الأول الماضي.
وقطع محتجون  الطريق الرابط بين طرابلس وبيروت، فضلاً عن قيام أشخاص آخرين بقطع طرقات في بيروت والبقاع شرقي لبنان.
وتشكلت التظاهرات الصاخبة من خلال التجمعات التي اتخذت عدة أشكال منها قطع الطرق بما تيسر لهم من حواجز والمسيرات التي اطلقت الهتافات الغاضبة التي تؤكد استمرار التظاهر حتى تحقيق المطالب وهم يرددون "هوّا   بدو يفل وإحنه بدنا نظل" و"ارحل ارحل ميشال عون" في رد واضح على طلب  الرئيس عون من الحراك  العودة لبيوتهم ومنح الحكومة فرصة والا البلد سيواجه المجهول، مؤكدا "فهمنا مطالبكم ولدينا استعداد لتصحيح الخطأ لكن لا تجهزوا على البلد وفي حال الاستمرار بالطريقة نفسها فإنّ الوضع سيتعثر" .
 
أزمة ثقة  
وأقر الرئيس عون بأن اللبناني لم يعد يثق بساسته  وعندما تكون الثقة مفقودة بين الشعب والحكومة سيطلبون بالتأكيد حكومة جديدة لتسمع المطالب وتنفذها"، مضيفاً "تجاوبت شخصياً مع الحراك ووجهت له نداءً وقلت إن مطالبكم محقة لكنّني لم أتلقَ جواباً".
وقال عون: "أنا مكبّل بتناقضات في الحكم والمجتمع ثم أنّ الخلايا الفاسدة مطوقة بقوى أخرى واليوم عندما انتفض الشعب أصبح هناك مرتكز للشروع بالإصلاحات"، موضحاً أنّ " استرداد الثقة يحتاج إلى وقت وعلينا أن نبدأ من البداية لكن الشعب المنتفض الذي يحمل شعارات مثل "كلن يعني كلن" الخطأ لا يتجاوب"، وأشار إلى أنّ " شعار "كلن يعني كلن" غير مقبول لأنّ تعميم الفساد على الجميع يعني أن لا وجود "لأوادم" في البلد وهذا غير صحيح".
وعند سؤاله عن مشاركة الوزير السابق جبران باسيل في الحكومة قال: "باسيل هو مَنْ يقرر المشاركة في الحكومة الجديدة من عدمها ولا أحد يمكن أن يمنعه من ذلك أو يفرض عليه فيتو بنظام ديمقراطي وهو رئيس أكبر كتلة".
 
مجموعة الدعم
كما اكد عون قبيل هذه المقابلة المثيرة أنه "سيكون هناك قريبا جدا حكومة للبنان تواكب الإصلاحات المقررة للأزمة القائمة".
حديث عون جاء خلال لقائه سفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان في قصر بعبدا بيروت، بحسب إعلام محلي. وأطلع عون السفراء على موقفه من التطورات الراهنة في حضور وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.
وتتكون "مجموعة الدعم الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة عام 2013 من الأمم المتحدة وممثلين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي فضلا عن  ألمانيا وإيطاليا  والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وطلب عون مساعدة الدول العربية للنهوض بالاقتصاد اللبناني مجددا.
 
عودة الزخم!
ودخلت حركة الاحتجاجات يومها الـ28  بقوة واستعادت الكثير من مقومات زخمها مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء ويبدو أن الكثير مما ورد في كلام الرئيس عون قد قوبل بنقمة المتظاهرين الذين كانوا ينتظرون خطوات ملموسة كما يقولون لتأخذ تلك الاحتجاجات منحى تصاعديا خطيرا بعد أن دب شيء من الفتور فيها في الأيام الأخيرة غير أنها عادت الثلاثاء والأربعاء لتستعيد الكثير من قوتها واندفاعها وأجبرت تلك الاحتجاجات سعد الحريري في 29 من الشهر الماضي على تقديم استقالة حكومته التي تتولى حاليا تصريف الأعمال ولم يتبين حتى الآن ما إذا كان  الحريري سيعاود تشكيل الحكومة الجديدة لان المعلومات تفيد بتردده في قبول هذه المهمة واشتراطه أن تكون الحكومة المشكلة حكومة تكنوقراط وبعيدة عن الوجوه القديمة وربما تنعكس الأحداث الأخيرة ليومي الثلاثاء والأربعاء على ذلك فيعتذر الحريري كما توقع بعض المراقبين.
 
الأمم المتحدة
المكتب الإعلامي للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش من جانبه أصدر بياناً تناول اجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، وجاء فيه التالي: "استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش مع السفراء الذين يمثلون أعضاء مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان.
واطلع الرئيس عون المشاركين على الوضع السياسي والاقتصادي الحالي في لبنان وعلى اسبابه الجذرية. وحدد الطريق المتوخى للمضي قدما، خصوصا في ما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة قريبا، من خلال عملية الاستشارات النيابية الملزمة. كما طلب دعم المجتمع الدولي في التعامل مع الوضع الاقتصادي والإصلاحات بالإضافة الى عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم".
 
دعوة كوبيتش
ودعا كوبيتش "القيادة اللبنانية الى تكليف رئيس مجلس الوزراء بصورة عاجلة والبدء بعملية الاستشارات النيابية الملزمة والاسراع الى اقصى حد في عملية تشكيل حكومة جديدة من شخصيات معروفة بكفاءتها ونزاهتها وتحظى بثقة الناس. تلك الحكومة التي ستتشكل تماشيا مع تطلعات الشعب وبدعم من أوسع مجموعة من القوى السياسية من خلال التصويت على الثقة في مجلس النواب ستكون ايضا بوضع أفضل لطلب الدعم من شركاء لبنان الدوليين".
وأكد المنسق الخاص أن "مصلحة لبنان الوطنية ووحدته يجب أن تكون فوق كل اعتبار. كما أن الحماية المستمرة للمدنيين الذين يتظاهرون سلميا من قبل القوى الأمنية وايضا ضد المحرضين والحفاظ على القانون والنظام وعمل الدولة واقتصادها دون استخدام القوة والعنف هي المسؤولية الرئيسة لقيادة لبنان وقواته الأمنية والوسيلة الوحيدة لضمان السلم الاهلي والوحدة الوطنية".
تدابير عاجلة
وأشار المنسق الخاص إلى "ضرورة أن تعطي السلطات الأولوية لتدابير عاجلة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي للبلد، وكذلك وضع الإصلاحات الضرورية والحكم الرشيد وإنهاء الفساد والمساءلة دون الإفلات من العقاب على المسار الصحيح والسريع بطريقة شفافة. إنّ الوضع المالي والاقتصادي حرج ولا يمكن للحكومة والسلطات الأخرى الانتظار لفترة أطول لبدء معالجته، بدءاً من الإجراءات التي ستمنح الناس الثقة وتضمن أن مدخراتهم المشروعة لمدى الحياة آمنة وبحيث يمكنهم مواصلة حياتهم الطبيعية. إنّ الغياب المستمر للعمل التنفيذي والتشريعي يزيد من تفاقم الأزمة ويسهم في عدم الاستقرار الاجتماعي".