السيد الصدر يدعو البرلمان لإقرار الإصلاحات الجذرية

الأربعاء 13 تشرين ثاني 2019 200

السيد الصدر يدعو البرلمان لإقرار الإصلاحات الجذرية
بغداد / الصباح / مهند عبد الوهاب
كربلاء / علي لفتة
دعا زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر أمس الاربعاء، البرلمانَ  لإقرار الاصلاحاتِ الجذرية، كتغيير مفوضية الانتخابات وقانونها، وتغيير بعض بنود الدستور، والعمل على تطبيق ما أقر من إصلاحات من خلال إقرار قوانينها فوراً، كما دعا السيد الصدر، المتظاهرين لإبعاد من وصفهم بـ «الناشطين القابعين خلف الكيبورد، الذين تتحرك أناملهم بأجندات استعمارية أميركية»، وفي وقت جدد فيه أعضاء في مجلس النواب التأكيد على سعي السلطة التشريعية لإسناد الاصلاحات بقوانين وتشريعات ترسخ مطالب المتظاهرين، تواصلت التظاهرات والتجمعات الاحتجاجية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.
بيان السيد الصدر
وقال السيد الصدر في بيان نشر في حسابه على «تويتر» واطلعت عليه «الصباح»، إنه «على الرغم من بعض الأخطاء التي شابت التظاهرات والاعتصامات إلا أننا نقف إجلالا واحتراما لها.. لما حققته من انتصارات أهمها إذلال الفاسدين وإرعابهم، بل انهم يكادون أن يخضعوا لجل مطالبها إن لم يذعنوا لها كلها تدريجياً»، مؤكداً أن على «القوات الأمنية الشريفة التي حررت الموصل الجريحة مؤخراً عدم المساس بالمتظاهرين والمعتصمين، بل ليحاولوا ابعاد المندسين وغير المنضبطين الذين يعتدون على الثوار بالقتل والخطف والقنص وما شاكل ذلك».
وأضاف، «على الثوار إبعاد شبح التدخل الخارجي الأميركي وغيره، بل وحتى بعض الناشطين القابعين خلف الكيبورد، الذين تتحرك أناملهم وفق أجندات استعمارية أميركية وغيرها.. كما على الثوار عدم التعرض للبعثات الدبلوماسية وسفارات الدول غير المحتلة ولو بالهتافات، فذلك ليس من شيمنا ولا أخلاقنا».
كما دعا الشعب العراقي إلى استغلال «الفرصة العظيمة لتجديد الوجوه (شلع قلع) وبطرق عقلانية لا يقع العراق فيها في مهاوي الخطر ومنزلق الفراغ المرعب»، وأضاف، «يجب ان تبقى الثورة عراقية، كما نحب أن تكون الحكومة عراقية بدون تدخلات خارجية».
وختم السيد الصدر بيانه بثلاثة أمور أساسية، هي أنه «على الشرفاء في البرلمان العمل على إقرار الإصلاحات الجذرية كتغيير مفوضية الانتخابات وقانونها، وكذا تغيير بعض بنود الدستور، والعمل على تطبيق ما أقر من إصلاحات من خلال إقرار قوانينها فوراً «، كما دعا «الموظفين الشرفاء إلى مساندة إخوتهم الثوار بإضراب شامل ولو ليوم واحد»، وطالب في الأمر الثالث «أئمة الجمعة في جميع المحافظات إلى قيادة تظاهرة سلمية لمساندة الثوار، كي تتحقق الإصلاحات بصورة جدية وبلا تسويف».
 
رؤية دولة القانون
على صعيد متصل، أكد ائتلاف دولة القانون، ضرورة الإسراع في تلبية مطالب المتظاهرين، وذكر الائتلاف في بيان تلقت «الصباح» نسخة منه، أن «كتلة ائتلاف دولة القانون النيابية عقدت اجتماعاً مساء (أمس الأول الثلاثاء) برئاسة نوري المالكي، وتم خلال الاجتماع بحث ومناقشة عدد من الملفات السياسية والأمنية، فضلاً عن الاحداث التي رافقت حركات الاحتجاج الشعبية في بغداد 
وعدد من المحافظات».
وأضاف بيان الائتلاف، انه «تم التأكيد على ضرورة الاسراع في تلبية مطالب المتظاهرين من قبل السلطة التنفيذية، ودعوة المتظاهرين الى الحفاظ على سلمية تظاهراتهم من المخربين للممتلكات العامة والخاصة، وعدم الاعتداء على القوات الأمنية، وفي ذات الوقت مطالبة الاجهزة الامنية بحماية المتظاهرين والابتعاد عن استخدام القوة المفرطة».
وشدد المجتمعون بحسب البيان، على «أهمية تفعيل المبادرة التي أطلقها رئيس ائتلاف دولة القانون في فتح حوار بين قادة حركة الاحتجاج والأطراف المخولة تخويلاً كاملاً من الحكومة»، معربين عن «استعدادهم للتعاون مع القوى السياسية في البلاد للعمل على إجراء إصلاحات شاملة، تسهم في إقرار القوانين التي تلبي احتياجات الشعب العراقي».
ونوه المجتمعون بـ «الدور التوجيهي للمرجعية الدينية العليا وحرصها على الحفاظ على أمن وسلامة البلاد في هذه الظروف الحساسة».
 
حراك برلماني
إلى ذلك، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية، ريبوار كريم، في حديث لـ «الصباح»: ان «البرلمان يسعى بجدية لتلبية مطالب المتظاهرين المشروعة»، مبينا أن «العراق الذي استطاع تحقيق نصر كبير على الارهاب قادر على النهوض من جديد في عملية اعمار كبيرة وتحقيق انتصارات اخرى على الفساد 
والقضاء عليه».
وأضاف كريم، أن “السلطة التشريعية تقف بقوة إلى جانب أي خطوة اصلاحية تحقق مطالب المتظاهرين والشعب العراقي من خلال تشريع القوانين التي تحقق مكاسب للشعب العراقي وترضي طموحاته وتطلعاته”، مبيناً أن “جميع السلطات اتفقت على ان تكون المرحلة المقبلة لإعادة الاعمار وبناء دولة قوية وتشريع قوانين منصفة للشعب وتحقق العدالة الاجتماعية”.
بينما لفتت عضو لجنة التربية والتعليم النيابية زينب الخزرجي، الى ان “تحقيق مطالب الجماهير أولوية قصوى للبرلمان، لذلك كانت قراراته منسجمة مع تطلعات الناخبين في وطن آمن مستقر ومزدهر”.
وأوضحت الخزرجي في حديث لـ “الصباح”، أن “مطالب المتظاهرين تحظى بتأييد مجلس النواب الذي خصص جلساته لتحقيق اغلب المطالب من خلال التشريعات القانونية، إضافة الى العمل على تشكيل لجان لتعديل الدستور وتغيير قانون الانتخابات بشكل يتلاءم مع المرحلة”، وأضافت أن “الاصلاحات التي صوت عليها البرلمان تأخذ مسارها القانوني بتكييف القانون والدستور معها، فهناك بعض الاصلاحات تحتاج الى تعديل لبعض القوانين”.
وفي هذا الشأن، أوضح عضو لجنة النزاهة النيابية جواد حمدان، لـ “الصباح”، أن “الحزم الاصلاحية التي اقرها مجلس النواب بعضها ينسجم مع القوانين النافذة، والاخرى تحتاج الى تعديلات قانونية”، مؤكداً أن “البرلمان يعمل بجد لتحقيق التلاؤم القانوني والدستوري لجميع الاصلاحات 
والقرارات التي صدرت مؤخراً”.
في غضون ذلك، عقدت لجنة حقوق الانسان النيابية اجتماعا برئاسة النائب أرشد الصالحي وبحضور أعضائها، لمناقشة تقرير اللجنة بخصوص التظاهرات وما رافقها من احداث ومتغيرات في الشارع العراقي. 
وأشارت اللجنة، في بيان تلقته “الصباح”، الى أن “التقرير الذي أعدته سيتم عرضه في جلسة مجلس النواب المقبلة”، داعية الى “تبني مبادرة رئاسة المجلس بطرح مبدأ الحوار الوطني مع جميع الأطراف وتبني خارطة طريق المرجعية الدينية في حل الازمات وتنفيذ 
المطالب المشروعة”.
وأكدت اللجنة “أهمية تشريع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي الذي سيكفل حق المواطنين في التعبير عن الرأي وحماية حقوق الجميع”.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الدفاع، أمس الاربعاء، إعادة 51090 من المفسوخة عقودهم الى الخدمة لغاية الآن.
وقالت الوزارة في بيان تلقت “الصباح” نسخة منه: إن “مجمل الذين تمت إعادتهم للخدمة لغاية يوم الاربعاء الموافق 13/11/2019 من المفسوخة عقودهم بلغ 51090”، وأكدت الوزارة انها “مستمرة بإصدار الأوامر الإدارية الخاصة بإعادة المفسوخة عقودهم إلى الخدمة تباعاً”.
 
تظاهرات بغداد
وتواصلت التظاهرات أمس في بغداد وبعض محافظات الوسط والجنوب، ونقلت وكالات الأنباء المحلية بياناً عمن أسمتهم “معتصمي ساحة التحرير”، دعوا فيه إلى تظاهرات مليونية غداً الجمعة، كما هاجموا بشدة الحكومة وبعثة الأمم المتحدة في العراق والقوى السياسية.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد خالد المحنا، أن الوضع الأمني في بغداد والمحافظات هادئ، بينما كشف ملابسات حادث الاعتداء على بناية الكاتب العدل وبعض المخازن الاهلية في منطقة ساحة الخلاني.
وقال المحنا في حديث لوكالة الانباء العراقية (واع): إن “الوضع الأمني في بغداد والمحافظات هادئ، ولا توجد أي خروقات تذكر حتى الآن”.
وأضاف أن “حادث الاعتداء الذي حصل ليلة الاثنين الماضي على بناية الكاتب العدل وبعض المخازن الاهلية في منطقة ساحة الخلاني في محاولة لحرقها قامت به مجموعة غير منضبطة ومخربة”، مبينا ان “المجموعة تسببت بإحداث حريق في منطقة ساحة الخلاني في بنايتين، احداهما بناية الكاتب العدل والأخرى مخازن اهلية فيها محال، وحصلت اعتداءات بالأسلحة على قوات الشرطة استخدمت فيها قنابل يدوية واسلحة نارية ادت الى اصابة اكثر من 55 ضابطا ومنتسبا من المتواجدين 
في ساحة الخلاني”.
وتابع: أن “قوات الشرطة لم ترد على المجموعة بشكل مباشر وفق السياقات المعمول بها عالميا، تجنبا للتسبب في اصابات بين صفوف المتظاهرين القريبين، وفي الوقت نفسه لا نريد ان نفسح المجال امام المخربين ودعاة 
الفتنة ليحققوا اهدافهم”.
وكانت قيادة عمليات بغداد أفادت في بيان، بأن “عدداً من مقاتلي قيادتنا تعرضوا الى جروح مختلفة، بينهم آمر فوج، بعد قيام أحد العناصر المندسة ضمن المتظاهرين في ساحة الخلاني بإلقاء قنبلة يدوية استهدفت قواتنا الأمنية المكلفة بتأمين الحماية للمتظاهرين”، وأضافت “نوجه الاخوة المتظاهرين بضرورة ابعاد العناصر المندسة بين صفوفهم لكي لا يسيئوا الى سلمية التظاهر”.
نقابة المعلمين
إلى ذلك، تظاهر مئات المعلمين والمدرسين أمس استجابة لدعوة نقابة المعلمين العراقيين، التي دعت إلى «تظاهرة موحدة في جميع المحافظات لمنتسبيها من الملاكات التعليمية والتدريسية والزملاء المشرفين التربويين والاختصاصيين».
بدوره، قال المتحدث الإعلامي باسم النقابة ناصر الكعبي في تصريح صحفي: إن «نقابة المعلمين جزء من الحراك الشعبي المطالب بالإصلاحات، وقرارها بشأن التظاهر جاء استجابة لبيان المرجعية والشعب المطالب بحقوقه واجراء التغييرات 
والإصلاحات الحكومية».
وأضاف، أن «نقابة المعلمين في جميع أنحاء العراق خرجت (أمس الأربعاء) بتظاهرة استجابة ودعما لساحات التظاهر، كما طالبت المرجعية، من أجل ان تكون وسيلة ضغط على السياسيين الذين يراهنون على الوقت لتحقيق مصالحهم»، وأوضح ان «النقابة دعت الى التظاهر وليس الى الاضراب، إذ ستكون التظاهرات يوميا بعد انتهاء الدوام، من خلال أعضاء النقابة الذين سيقومون 
بهذه التظاهرات».
ولفت الكعبي، الى ان «الوطن خط أحمر ولا يسمح بخروج التظاهرات عن سلميتها او المساس والتخريب بحق المباني الحكومية او الممتلكات الخاصة والعامة، وندعو الى تظاهرات لائقة تتسم بالسلمية»، وأكد أن «نقابة المعلمين ضد اخراج الطلبة والتلاميذ من المدارس كما نوهت المرجعية بذلك، إذ ان التظاهر يكون للبالغ فقط، في حين ان جميع الطلبة هم دون سن 18 عاما، ولا نرضى بزجهم في هذه التظاهرات».
 
حراك المحافظات
من جانبها، دعت 16 نقابة واتحاداً ومنظمة مجتمع مدني وقوى وشخصيات في محافظة كربلاء الحكومة الى انجاز المهام التي يطلبها المتظاهرون في فترة قريبة 
لا تتجاوز عشرة ايام. 
وذكرت النقابات، في بيان، أنها «تضع سقفا زمنيا تريد من الحكومة العراقية تنفيذ مطالب المتظاهرين خلاله»، مبينة ان «من أهم هذه المطالب أن تنجز الحكومة العراقية المهام الموكلة اليها ومنها تقديم مشروع قانون انتخابات بدوائر متعددة ضمن المحافظة الواحدة، وبنظام فردي عادل يحقق تمثيلا حقيقياً للواقع العراقي، وتقديم مشروع تعديل قانون الأحزاب، على أن يضمن ابعاد الأحزاب المتورطة بالفساد او بدماء العراقيين بشخوصها وكياناتها او بتعطيل المشاريع الستراتيجية عن عمد، إضافة إلى إبعاد أو عزل جميع الشخصيات السياسية من المناصب الأمنية والعسكرية في جميع مفاصل الدولة، والالتزام بتكليف 
الأكفأ مهنيا ووطنيا».
في غضون ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم قيادة شرطة كربلاء العقيد علاء الغانمي، في تصريح صحفي، خلال قيام عدد من ضباط ومنتسبي قيادة الشرطة في المحافظة المقدسة بالخروج بتظاهرة رافعين الإعلام العراقية، ومرددين هتافات تدعو الى الحفاظ على سلمية التظاهرات وتحقيق مطالب المواطنين: إن القوات الامنية بجميع صنوفها هي من صميم الشعب وتحارب الجريمة بجميع انواعها لحماية المواطنين، وتسعى الى ان تكون في مقدمة المطالبين بالحقوق المشروعة للشعب.
وفي محافظة ذي قار، التقى قائد شرطة المحافظة العميد الحقوقي محمد عبد الوهاب السعيدي عدداً من المتظاهرين على جسر الزيتون وسط مدينة الناصرية، واصطحبهم إلى ساحة الحبوبي موقع تمركز المتظاهرين.
وذكر بيان لإعلام شرطة المحافظة، أن «قائد الشرطة اطلع على مطالب المتظاهرين واستمع الى شكاواهم ومشكلاتهم، واكد على الاستجابة المباشرة الى جميع المطالب التي تكون ضمن امكانية وصلاحية قيادة الشرطة وأصدر التوجيهات بصددها».
وشدد السعيدي على «اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين والذين يتصرفون بشكل شخصي ويتسببون بالحاق الضرر بجميع أشكاله بالآخرين، وعدم التهاون مع الذي يتعامل بعيداً عن توجيهات القيادة التي تدعو الى التهدئة وضبط النفس، لإيجاد مناخ آمن للمتظاهرين بين أهلهم وفي مدينتهم التي نذرت أبناءها للدفاع عن الوطن في دحر الدواعش وتحرير كامل الاراضي العراقية».