الأغنية الوطنيَّة تتصدر المشهد الفني

السبت 16 تشرين ثاني 2019 134

الأغنية الوطنيَّة  تتصدر المشهد الفني

سامر المشعل

ما ان اندلعت التظاهرات في بغداد والمحافظات العراقية في الوسط والجنوب، حتى تصدرت الاغنية الوطنية المشهد الفني، وصارت هي المهيمنة على الساحة الغنائية، ولا يمر يوم دون أن نسمع أغنية جديدة.
واخذ الشعراء والملحنون والمطربون والموسيقيون يتبارون ويتسابقون، فيما بينهم لتسجيل موقفهم الوطني، من خلال أصواتهم وفنهم، كي يشرق العراق سالماً معافى يحتضن ابناء شعبه بحب وابوة، يفيض بخيراته على الجميع بعدالة اجتماعية وكرامة.
قدم اغلب الفنانين اعمالهم الغنائية، سواء كانوا خارج العراق أو داخله.. ومنهم الملحن الكبير كوكب حمزة، والملحن جعفر الخفاف والملحن نامق اديب والمطرب حاتم العراقي، وحسام الرسام والمطربة رحمة رياض احمد والمطربة اسراء الاصيل والملحن علي بدر، الذي قدم عشرات الالحان الوطنية المميزة، والمطرب والموسيقي نؤاس اموري، الذي كان له دور متميز في توزيع العديد من الاعمال الوطنية، والمطرب محمد عبد الجبار والمطرب حسن الرسام، والملحن نصرت البدر، الذي غنى ولحن العديد من الاغاني الوطنية، والمطرب قائد حلمي والمطرب والملحن فاضل المياح.. وغيرهم من المطربين، الذين لا يتسع المجال لذكرهم.
الجدير بالذكر أن الاغاني الوطنية يقدمها الفنان بدافع الحب للوطن والتفاعل مع الحراك الشعبي ويقوم بتنفيذ هذه الاعمال من ماله الخاص، ويتولى انتاج هذه الاعمال وتكاليفها من جيبه الخاص، فهي ليست أغاني تجارية، ممكن ان تعود عليه بالربح المادي من خلال الحفلات، انما هي أغنية موقف وطني ازاء شعب يمر بمحنة، والكثير من هذه الاغاني تدخل في خانة الاغاني الموسمية، التي تتفاعل مع الحدث، ثم تتلاشى وتزول، والقليل من هذه الاغاني يكتب لها النجاح المزمن وتظل تواصل خطابها الوطني بجمالية، نظراً لتوفر شروط ومقومات العمل الغنائي المبدع، الذي يعبر عن المرحلة بعمق ووجدانية عالية وانثيالات شعرية ولحنية وادائية.. ممكن أن تؤدي خطابها الوطني في كل المراحل التي يتعرض لها الوطن، بذات الجمال والتأثير على مشاعر المستمع العراقي.
الشيء الملفت ان بعض الفنانين لا يملكون الموارد المالية، الكافية، فهم لا يغنون بالمطاعم وليس لديهم عقود احتكار مع شركات انتاج، ومع ذلك انفقوا من جيوبهم مع شحة اموالهم، من أجل ان يسجلوا موقفهم الوطني وانتماءهم الى صفوف شعبهم.
 التظاهرات المتواصلة، بما فيها من دراما مؤلمة متصاعدة لتحقيق المطالب الشعبية، جعلت مزاج الجمهور متهيئاً لسماع الاغاني الوطنية بهذه الفترة الحرجة والتي تمارس دورها التعبوي في بث روح الحماس والاصرار في نفوس المستمعين والمتظاهرين، واخذت هذه الاغاني تنتشر بسرعة وتبث في ساحة التحرير.