صور الحكاية

الأحد 17 تشرين ثاني 2019 131

صور الحكاية

 باسم عبدالحميد حمودي

تنتهي الحكاية الخرافية بشكل عام نهاية سعيدة –الا ماندر – بعد تصويرها لمعاناة البطل والمشاق التي واجهها.يحلل بعض الدارسين سبب ذلك في أن الراوي الشعبي لابد له أن يصنع الصورة المثالية للبطل الذي يستطيع تحقيق ما أراده في عالم الخيال,وهو أمر لا يستطيع تحقيقه السامع –ألا ماندر-وذلك  يشكل نوعا من التعويض النفسي لديه.
وإذا كانت دراسات المدرسة النفسية للحكاية الشعبية عموما تميل ألى اعتبار التعويض المنهحي للنص داخل الحكاية نوعا من السياق العام  الذي لابدله أن يظهر ,فأن مظاهر التطهير الحاسمة في اسطورة أوديب تبدو واضحة للعيان. قاد علم الثقافة الشعبية علم النفس للبحث داخله لما تمتلكه اجزاؤه القولية(الأسطورة –الحكاية –المثل الشعبي- النكتة المتوارثة – الحكم..الخ)من ثراء في الخيال وفي البناء الدرامي ,كما قادعلماء الألسنيات مثل (ستراوس) الى دراساته المنهحية في المظمر والظاهر من الحكاية,ودخل على علم الثقافة الشعبية -علم الفولكلور-علماء  الانثروبولوجي وهم يبحثون في عادات وتقاليد الشعوب.
إن بناء الحكاية الخرافية يظل في حلقته الاساس يعمل على ايصال البطل الى صورة الحياة الجميلة التي يحلم بها السامع –القارئ- ويستخدم الراوي خلالها السحر احيانا في سبيل تحقيق هذا الهدف .
وهو يصنع الانسان في صراع مع ذاته ومع امنياته بعد طول معاناة مثل شخصية قمر الزمان وشخصية السندباد,لكن بعضهم لا يستطيع تحقيق سعادته المثلى مثل ملكيادس(قارون) الذي يحول كل ما يمسكه الى ذهب ,لكن كل هذه النماذج نحو تحقيق شخصية الانسان المثلى في عالم الصراع الذي تخوضه من اجل تحقيق اهدافها سلبا او ايجابا.أن الحكاية الشعبية تختلف عن الحكاية الخرافية فكل رمز في الحكاية الخرافية له مدلول وهو يسهم مع المداليل الاخرى في ابراز المدلول النفسي الكبير للحكاية  الشعبية .
في ذلك تقول د.نبيلة ابراهيم في كتابها (قصصنا الشعبي من الرومانسية الى الواقعية) ما نصه :ان قيمة الحكاية تتوقف على مدى نجاح الرمز الكبير في ابراز هدف الحكاية الشعبية ,وهذا الرمز الكبير هو مايسميه البلاغيون التشبيه التمثيلي ,وهذا الرمز مثل صاحب الصنابير الذي جلس بالقرب من قصر كبير ليطلع كل انسان على ما يأتي به صنبوره اي يطلعه على حظهِ في الحياة ,وعندما جرب الرجل صنبوره هو وحده وجده قد سد وكف الماء ان ينسكب منه ولهذا توفي الرجل في
 النهاية.
ان هذا التشبيه العملي الذي اوردته د.ابراهيم قد يبدو غير ملائم لوصف فروق موقع الرمز بين الحكايتين لكنه يوضح شيئا عمليا من الحكاية .
ان الحكاية الشعبيه توضح ايضا قدرة الراوي على استخدام التورية والكناية بحيث يغدو السرد الشعبي (الكلام المنطوق هنا والمدون فيما بعد) على شكل ألغاز احيانا,وحكاية شن وطبقة مشهورة في هذا الجانب.
اخيرا يمكن القول ان الحكايات الشعبية بكل ألوانها واشكالها جزء من ثراء الشعب الفكري وانعكاس لذلك التلوين الغزير في حضارتهِ المثقلة في ثقافة واسعة ومتنوعة حيث تشارك الثقافه الشعبية عالم النفس وعالم اللغة وعالم الاجتماع والمسرحي والناقد الثقافي في البحث في صلب الحكايات والاستفادة منها في بحوثهم اضافة الى تسلية السامع –القارئ- مع ذلك.