جابر الصباح يعتذر عن تشكيل حكومة الكويت

الاثنين 18 تشرين ثاني 2019 180

جابر الصباح يعتذر عن تشكيل حكومة الكويت
الكويت / وكالات 
 
قدم جابر المبارك الصباح، امس الاثنين، اعتذاره لأمير دولة الكويت، صباح الأحمد الصباح، عن تشكيل حكومة جديدة في البلاد، بسبب اتهامات بالفساد طالته على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأرجع جابر الصباح سبب اعتذاره عن تشكيل حكومة جديدة بما اسماه "الافتراءات والادعاءات التي طالته على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي"، وقال: "اما وقد أصبح الأمر بين يدي قضائنا العادل النزيه الذي يحظى باحترامنا وتقديرنا جميعا.. أجد من الواجب علي أولا أن أثبت براءتي وبراءة ذمتي وإخلاصي في خدمة وطني". ويأتي ذلك بعد ساعات من صدور أمر أميري بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء الكويتي، وتكليفه بترشيح أعضاء الوزارة الجديدة. 
كما أمر الأمير صباح الأحمد الصباح امس بإقالة كل من وزير الداخلية، خالد الجراح الصباح، ووزير الدفاع ناصر صباح الأحمد الصباح.
وكان جابر المبارك قد تقدم باستقالة الحكومة الخميس الماضي 14 تشرين الثاني الجاري  الى أمير البلاد، عقب طلبي استجواب نيابيين قدما ضد وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الدولة لشؤون الإسكان، جنان بوشهري، ووزير المالية، نايف الحجرف، تخص اتهامات بهدر المال العام.
وشهدت الكويت احتجاجات شعبية مطلع تشرين الثاني الجاري، للمطالبة بالإصلاحات السياسية، وسط انتقادات حادة للسياسة الحكومية.
وتعد الحكومة المستقيلة هي السابعة التي يرأسها جابر المبارك، وتشكلت في كانون الاول العام 2017، وقد ترأس الحكومة للمرة الأولى في تشرين الثاني 2011.
وظهرت حالة من الترقب في الشارع الكويتي إثر مزاعم فساد طالت كبار المسؤولين في الدولة، إلا أنها لا تزال في إطار الاتهامات التي يجري التحقيق بشأنها. مما احدث تداعيات دفعت رئيس الحكومة، جابر المبارك الصباح، للاعتذار عن تشكيل حكومة جديدة في البلاد.
وفي سابقة من نوعها تبادلت الاتهامات بين وزراء الداخلية والدفاع في الكويت، ما اعتبره البعض أزمة كبيرة والأولى من نوعها، حيث رفض نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ خالد الجراح، تصريحات وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، التي قال فيها سبب استقالة الحكومة هو "تجنبها تقديم إجابات بشأن ما تم توجيهه من استفسارات حول التجاوزات التي تمت في صندوق الجيش".
رد وزير الداخلية جاء فيه أنه "على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي لكشف الحقيقة المخفية صندوق الجيش وحساباته"، وفق ما ذكرت صحيفة "الأنباء" الكويتية.
واتهم الجراح وزير الدفاع الكويتي بأنه "تعمد إخفاء الحقيقة الكاملة عن الشعب الكويتي، لاسيما الردود الواردة له وفي هذا التوقيت بالذات بعد استقالة الحكومة، رغم ادعائه بعلمه بالشبهات منذ أكثر من 7 أشهر، مما يثبت الأهداف والتطلعات السياسية التي يبتغيها، التي لا تنطلي على أهل الكويت ولا تغيب عن فطنتهم".
من ناحيته قال الدكتور عايد المناع، الأكاديمي والخبير السياسي الكويتي: إن الاتهامات التي جاءت من نائب رئيس وزراء مسؤول لنائب رئيس وزراء ووزير مسؤول أيضا، ما زالت اتهامات يجرى التحقيق فيها.
وأضاف، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن الاتهامات تتعلق بالأموال الموجودة بالصندوق الكويتي بلندن، حيث أنفق منها نحو 240 مليار دينار، ولم يثبت في أي جهة أنفقت".
وتابع "أن الأمير الكويتي لم يقتنع في البداية بالأمر، حيث كلف رئيس الوزراء بتشكيل حكومة، إلا أن اتهام رئيس الوزراء أضطره إلى الاعتذار ليواجه القضاء، كما أن وزير الداخلية، اعتبر أن ما جرى هو تجن عليه، وأحيل إلى القضاء من جانب النائب العام". واستطرد "القرار الشجاع الذي اتخذه الأمير أعفى فيه نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوزراء ووزير الدفاع، وإعفاء نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ليتسنى للقضاء التحقيق في القضية دون حساسية".
وأشار إلى احتمالية إجراء تغييرات كبيرة في الحكومة المستقيلة، وأن غول الفساد أخذ مداه ما دفع الأمير إلى اتخاذ خطوات لمواجهته من خلال القضاء أو بحكومة جديدة.
وحول احتمالية خروج الشارع الكويتي للاحتجاجات، أوضح أن الشارع احتج في وقت سابق بساحة الإرادة، وأن أصواتهم وصلت بشكل قوي، إلا أن الخروج على الطريقة الموجودة بالمنطقة العربية غير وارد، خاصة أن الأمير تدخل بشكل مباشر وأعفى الوزيرين، فيما اعتذر رئيس الوزراء، وأن مجلس الأمة لم يبق من عمره سوى عام، اذا لم يحل قبل هذا العام.
من جهتها، قالت أنوار القحطاني، المرشحة السابقة لمجلس الأمة الكويتي: إن الفساد الذي كشف عنه خلال الأيام الأخيرة سيؤثر بشكل كبير في الأوضاع السياسية في الكويت، خاصة أن الفساد هذه المرة يتعلق بجهة سيادية وقيادات ليست بالهينة.
وأضافت، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن اتهامات الفساد المثارة ستدفع الناس بكل تأكيد إلى الشارع للاحتجاج وأن هناك دعوات للاحتشاد في الميادين يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
 
النزول للشارع
وأشارت إلى أن إغلاق ساحة الإرادة لن يثني المواطنين عن الخروج للشارع، قائلة: "وزارة الدفاع اخترقوها فمن الذي تبقى، لم يتبق أي شيء، اخترقوا معظم الوزارات، والأزمة أن الفساد من القيادات الكبرى".
وترى القحطاني أن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من عمليات الفساد والتي سيكشف عنها خلال الأيام المقبلة، وأن قرارات منع السفر  تعد خطوة إيجابية للغاية وستتيح الفرصة للقضاء للتحقيق في جميع قضايا الفساد.