عون: ضم اختصاصيين وممثلين للحراك الشعبي إلى الحكومة الجديدة

الثلاثاء 19 تشرين ثاني 2019 144

عون: ضم اختصاصيين وممثلين للحراك الشعبي إلى الحكومة الجديدة
 بيروت / وكالات
 
 
وسط دعواتٍ واسعة للإضراب اليوم الاربعاء، في ارجاء لبنان   بدأ المتظاهرون يخطون الخطوة تلو الأخرى في تصعيد احتجاجهم وسط غياب كامل للحلول السياسية من جانب السلطة. 
من جانبه أكد الرئيس اللبناني، ميشال عون، أن الحكومة الجديدة ستكون سياسية وتضم اختصاصيين وممثلين عن الحراك الشعبي، والأوضاع الاقتصادية والمالية قيد المراقبة وتجري معالجتها تدريجيا. 
وأضاف عون في تغريدات نشرها على حسابه في "تويتر"، أن "الهدف من عدم تحديد موعد الاستشارات النيابية هو ازالة العقبات امام تشكيل الحكومة وتسهيل مهمة الرئيس المكلف".
وأكد عون للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، أنه سيحدد موعدا للاستشارات النيابية الملزمة فور انتهاء المشاورات التي يجريها مع القيادات السياسية المعنية بتشكيل الحكومة.
واستقبل الرئيس عون المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، وتداول معه الأوضاع العامة والتطورات الأخيرة قبل أيام من انعقاد مجلس الأمن لعرض مسار القرار 1701.
 
ارجاء جلسة البرلمان
بينما أعلن مجلس النواب اللبناني عن إرجاء جلسته التي كانت مقررة، امس الثلاثاء لموعد آخر يحدد لاحقا، لعدم اكتمال "النصاب"، وسط مطالب المحتجين بإلغاء الجلسة ومحاولاتهم لمنع وصول النواب. 
وقال الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر: "لم يكتمل النصاب، وتم  إرجاء الجلسة التشريعية إلى موعد يحدد لاحقا .. وبعد التشاور بين أعضاء مكتب المجلس تقرر إبقاء اللجان النيابية الحالية قائمة".
يأتي ذلك بعد أن احتشد عشرات المتظاهرين في محيط مجلس النواب اللبناني، في ساحة النجمة وسط العاصمة بيروت، احتجاجا على انعقاد الجلسة التشريعية، وقاموا بإقفال جميع مداخل المجلس، وحاولوا منع دخول مواكب السيارات التي تقل النواب إلى البرلمان، لعرقلة انعقاد الجلسة التشريعية.
ورغم محاولات المحتجين لمنع وصولهم، إلا أن بعض النواب اللبنانيين تمكنوا من الوصول إلى البرلمان، بالمقابل أعلن نواب آخرون امتناعهم من الحضور وأعلنوا مقاطعة اجتماعات المجلس.  
 وجاءت الدعوة لاجتماع البرلمان بعد تأجيل لأسبوع تحت ضغط الشارع. ويفترض أن ينتخب النواب في مرحلة أولى أعضاء هيئة المجلس واللجان النيابية قبل أن تتحول الجلسة إلى تشريعية وعلى جدول أعمالها مشاريع قوانين مثيرة للجدل، بينها قانون عفو عام يستفيد منه آلاف الموقوفين والمطلوبين بجرائم عدة. ويثير ذلك غضب المتظاهرين الذين يعتبرون أن الأولوية حالياً يجب أن تكون لتشكيل حكومة جديدة. 
واعتبر النائب علي حسن خليل من حركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، لدى وصوله الى مقرّ المجلس النيابي، لصحافيين "من حق المتظاهرين الاعتراض والاعتصام ولكن من حق النواب أيضاً الوصول إلى مجلس النواب من أجل إقرار القوانين لمكافحة الفساد وقانون استعادة الأموال المنهوبة".  
 
اشكاليات قانونية
في الوقت نفسه تحدّثت المفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية متخصصة بشؤون قانونية وتُعنى بشرح القوانين وتفسيرها، عن إشكاليات عدة متعلقة باقتراح قانون العفو العام المطروح اليوم والذي قالت إنه يتضمن مخاطر كبيرة كونه يشمل العفو عن جرائم الفاسدين تحت غطاء العفو عن أشخاص لحقت بهم "مظلومية" معينة.
وعلى جدول أعمال الجلسة كذلك، اقتراح قانون بإنشاء محكمة خاصة بالجرائم المالية، هدفه محاكمة الجرائم الواقعة على الأموال العامة. ورغم أن الاقتراح يندرج تحت مكافحة الفساد، أبرز مطالب الحراك الشعبي، إلا أن حقوقيين ينتقدونه، كونه يعود للبرلمان انتخاب تعيين المحكمة، ما يشكل مؤشراً على عدم 
استقلاليتها.
 
استئناف عمل  المصارف
وفتحت المصارف امس أبوابها غداة اعلان اتحاد نقابات موظفي المصارف وقف إضراب بدأوه قبل أسبوع احتجاجاً على تعرضهم للإهانات والتهجم من محتجين دخل بعضهم المصارف وحاولوا سحب مبالغ مالية من دون أن يوفقوا جراء تشديد المصارف لقيودها.
وجاء قرار استئناف عملهم بعد التوافق مع وزارة الداخلية على خطة أمنية تقضي بنشر عناصر أمن أمام المصارف، وبعد التوافق مع جمعية المصارف على توحيد إجراءاتها لناحية القيود على عمليات سحب الدولار.
وفي مناطق عدة في بيروت، شوهد عشرات المواطنين يقفون في صفوف طويلة أمام فروع المصارف.
وحذرت وكالة التصنيف الدولية "ستاندرد آند بورز" التي خفضت  تصنيف لبنان، من أن "اغلاق المصارف الأخير  والقيود غير الرسمية على تحويل العملات الأجنبية يطرحان تساؤلات بشأن استدامة سعر الصرف".  
 
أزمة سياسية
ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول الماضي تظاهرات غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية، ويبدو الحراك عابراً للطوائف والمناطق، ويتمسك بمطلب رحيل الطبقة السياسية بلا استثناء آخذين عليها فسادها ومتهمين إياها بسرقة الأموال العامة، وقدم رئيس الحكومة سعد الحريري تحت ضغط الشارع استقالته، ولم يبدأ رئيس الجمهورية ميشال عون استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة جديد. 
وبهذا كشفت الأزمة الحكومية عن عمق الخلافات بين أركان السلطة لا سيما بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وشهدت الساعات القليلة الماضية حرب بيانات بين الطرفين.