«القوى السياسية» تمهل البرلمان والحكومة 45 يوماً لتنفيذ الاصلاحات

الثلاثاء 19 تشرين ثاني 2019 236

«القوى السياسية» تمهل البرلمان والحكومة 45 يوماً لتنفيذ الاصلاحات
بغداد / الصباح
 
أمهلَ الاجتماع الموسع، الذي عقدته القوى السياسية بمكتب رئيس تيار الحكمة السيد عمار الحكيم في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول الأثنين، البرلمان والحكومة 45 يوما لتنفيذ مطالب المواطنين، مؤكداً ضرورة التزام القوى السياسية بتعديل الدستور وتطوير النظام ومعالجة الإشكاليات الحاصلة في النظام السياسي “ضمن آليات حددها الدستور نفسه”، وبينما اقترح الاجتماع تفعيل المحكمة القضائية المعنية بالنظر في ملفات الفساد وإحالة المتهمين بالفساد إليها فورا، أكد التزام القوى السياسية بالابتعاد الكامل عن التدخل بعمل الوزارات ومؤسسات الدولة مطلقاً. يأتي ذلك في وقت لفت فيه المتحدث باسم رئيس الوزراء سعد الحديثي إلى ان الحكومة سعت لإنجاز الإصلاحات قبل اجتماع الكتل السياسية، مشيراً إلى أن الحكومة سترسل مشروع قانون “من أين لك هذا” إلى البرلمان.
 
رؤية المرجعية الدينية
وحضرالاجتماع ممثلون عن، تحالفي الفتح والنصر وإئتلاف دولة القانون وتحالف القوى الوطنية والحزبين الديمقراطي والوطني الكردستاني وتيار الحكمة الوطني وائتلاف الوطنية وجبهة الإنقاذ والتنمية وكتلتي العطاء الوطني والعقد الوطني بالاضافة الى الجبهة التركمانية.
وذكر بيان صادر عن الاجتماع تلقته «الصباح»، أنه «بالنظر للظروف الاستثنائية والتعقيدات البالغة التي تشهدها البلاد، واهتداء برؤية المرجعية الدينية العليا، وما تقتضيه المسؤولية والواقع المتفاقم، فقد اجتمع القادة السياسيون – من الموالاة والمعارضة – بدافع الحفاظ على الدولة، وتطوير النظام السياسي، وحفظ شرعية التظاهرات السلمية ودستوريتها، وحق المواطنين الكامل في ذلك واكدوا على ان الاحتجاجات والحركة الاصلاحية تمثلان تحولاً مهما في العراق ويجب ان يتكللا بتحقيق اصلاحات جذرية في مكافحة الفساد واخرى وزارية وخدمية وامنية وانتخابية ودستورية تصحح مسارات عمل الدولة لتضعها في السياقات الطبيعية كدولة خادمة وراعية وحامية لمصالح الشعب».
 
قرارات وتوصيات
وأضاف الاجتماع أنه «وبعد المناقشات التفصيلية في طبيعة المرحلة واستحقاقاتها وخطورة الانزلاق الى الفوضى واللادولة، تم الانتهاء الى القرارات والتوصيات الاتية:
1. ان الاولوية القصوى هي حقن الدماء، والحفاظ على حياة المواطنين وحماية حقوقهم وتجنيبهم الحرب الاهلية والخراب والدمار الذي لن يستثني احدا.
2. ان الحفاظ على بنية الدولة ونظامها السياسي الديمقراطي وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر الاليات الدستورية، هي المثابة التي يلتقي عندها الجميع، وتجاوزها وانهيارها خط احمر.
3. يتوجب على رئيس مجلس الوزراء والاجهزة الامنية والجهات المعنية تعزيز الامن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، من اجل تجنيب البلاد الانزلاق الى هاوية الفوضى والمجهول واللادولة وتعرب القوى السياسية عن دعمها الكامل للاجهزة الامنية في اداء واجباتها بهذا الصدد.
4. يتوجب على الاجهزة الامنية والقضائية فرز المندسين والمخربين والمجرمين ممن شوهوا التظاهرات وحرفوها عن سلميتها وقاموا بالاعتداء على الارواح والممتلكات وترويع المواطنين وتحديدهم بشكل صريح ومحاسبتهم عبر القانون والقضاء.
5. يتوجب على القائد العام للقوات المسلحة والاجهزة الامنية المختصة تحديد الجهات المتورطة في اختطاف المتظاهرين ومواصلة الجهد لاكتشاف المتورطين بالقنص وقتل المتظاهرين واستهداف وسائل الاعلام ابان اندلاع التظاهرات مطلع شهر تشرين الاول والافصاح عنهم للراي العام وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم جراء الجرائم التي ارتكبوها.
ز- تعديل قانون هيئة النزاهة بما يجعلها مختصة بالفساد والتجاوز على المال العام.
ح- تشريع قانون (من اين لك هذا).
ط- تشريع قانون يعتبر قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، وقرارات سلطة الائتلاف المؤقتة بقوة قرارات مجلس الوزراء وليس بقوة القانون.
ي- تشريع قانون مجلس الوزراء والوزارات.
ك- تشريع (قانون النفط والغاز).
4. الزام الحكومة بتنفيذ ما وعدت به من خطوات اصلاحية خدمية وتنموية، وتوفير فرص العمل والاعلان عن خطواتها العملية، والبدء بالتنفيذ خلال مدة قصيرة لا تتجاوز نهاية هذا العام (اي 45 يوما) ويشمل ذلك ما يلي:
أ- اجراء تعديل وزاري واسع يركز على الكفاءات الشبابية النزيهة واستقلالية الوزراء بعيدا عن مفاهيم المحاصصة. وتلتزم الكتل السياسية بتخويل رئيس مجلس الوزراء باختيار البدلاء على ان يتحمل مسؤولية ذلك بشكل كامل.
ب- مراجعة تعيينات الدرجات الخاصة المقرة في المدة الاخيرة عبر لجان مهنية مستقلة بعيدة عن التأثير السياسي والتأكد من تجنيبها المحاصصة السياسية.
ت- تقديم (قانون الضمان الاجتماعي) ويشمل تأسيس صندوق يضمن عدم بقاء اي عراقي تحت خط الفقر.
ث- تقديم قانون الضمان الصحي.
ج- الترشيد في الانفاق الحكومي غير الضروري خصوصا في كلف الايفادات والامتيازات الاخرى المشابهة.
ح- استبدال اكبر قدر ممكن من العمالة الاجنبية غير الضرورية بطاقات واياد عراقية.
خ- فرض سيطرة الحكومة على جميع المنافذ الحدودية واستحصال الرسوم المستحقة للخزينة العامة وفق القانون.
د- خفض سن التقاعد الاجباري والاختياري.
ذ- الزام الجهات الحكومية بشراء المنتج المحلي من القطاع الخاص او العام العراقي في حال توفره.
6. التزام مجلس النواب بالانعقاد الدائم، وكذلك الحكومة لأخذ دوريهما الكاملين في تشريع وتنفيذ مطالب المواطنين بوتيرة عاجلة وعالية ضمن سقوف زمنية وتوقيتات محددة غير قابلة للتسويف والتمديد لا تتجاوز نهاية هذا العام اي لا تتجاوز (45) يوما، وفي مقدمة ذلك حزمة الاصلاحات التي عرضها السيد رئيس مجلس الوزراء عشية تظاهرات الخامس والعشرين من تشرين الاول واطلاع الشعب على ذلك اولا بأول”.
 
المتهمون بالفساد
وقدم الاجتماع عدداً من المقترحات وحسب الاولويات تتلخص في: «1. تفعيل المحكمة القضائية المعنية بالنظر في ملفات الفساد واحالة المتهمين بالفساد اليها فورا ومحاكمتهم ايا كانت مواقعهم وانتماءاتهم بصورة علنية، واصدار الاحكام القضائية العادلة بحقهم واسترجاع الاموال المنهوبة منهم وتلتزم القوى السياسية بدعم قرارات المحكمة وعدم التغطية على الفاسدين اذا كانوا ممن ينتمون اليها.
2. التزام القوى السياسية بالابتعاد الكامل عن التدخل في عمل الوزارات ومؤسسات الدولة مطلقا بما في ذلك الانشطة الاقتصادية وكشف المتخلف عن ذلك ومحاسبته امام الشعب.
3. تلتزم القوى السياسية بتشريع وتعديل القوانين الاساسية لتطوير النظام وتحقيق متطلبات الشعب في مجلس النواب وهي:
أ- تعديل قانون الانتخابات بشكل عادل لتوفير فرص متكافئة للفوز للمرشحين المستقلين، بالتشاور مع بعثة الامم المتحدة.
ب- تعديل قانون (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) وانهاء عمل المفوضية الحالية وتشكيل مفوضية جديدة مستقلة عن الاحزاب بالتشاور مع بعثة الامم المتحدة.
ج- تشريع قانون الغاء الامتيازات لكبار المسؤولين والرئاسات والدرجات الخاصة والوكلاء والمدراء وغيرهم بما يحقق العدالة الاجتماعية، وتقليل او الغاء الفوارق بين الجهات الحكومية المختلفة وتوطين جميع الرواتب بما فيها رواتب حمايات النواب وباقي المسؤولين وتخفيذ اعداد الحمايات.
د- تشريع قانون المحكمة الاتحادية.
هـ- تشريع قانون مجلس الاتحاد.
و- تشريع قانون مجلس الاعمار.
ر – تقديم قانون (حماية الحريات والتظاهر السلمي وحرية الاعلام والجريمة الالكترونية) الى مجلس النواب لاستكماله واقراره».
وتعهد الاجتماع بأن «تلتزم القوى السياسية بتعديل الدستور وتطوير النظام ومعالجة الاشكاليات الحاصلة في النظام السياسي ضمن الاليات التي حددها الدستور نفسه»، مشيراً إلى ان «القادة السياسيين يعبرون عن التزامهم الكامل بهذه الخطوات ومتابعتهم لها، واذا ماتبين عجز مجلس النواب او الحكومة عن اداء مهامهما في تنفيذ المواد والخطوات المذكورة انفاً ضمن التوقيتات المشار اليها فانهم ملزمون بالمضي من خلال كتلهم في مجلس النواب الى الخيارات الدستورية البديلة لتلبية مطالب الشعب عبر سحب الثقة عن الحكومة او اللجوء الى انتخابات مبكرة».
وبشأن قرارات الاجتماع، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء سعد الحديثي، أمس الثلاثاء، ان الحكومة سعت لإنجاز الإصلاحات قبل اجتماع الكتل السياسية الذي عقد في ساعات متأخرة من ليل الاثنين.
وأوضح الحديثي، في تصريح صحفي، أن «الحكومة سترسل مشروع قانون (من أين لك هذا) إلى البرلمان»، مشيراً إلى ان «اجتماع الكتل السياسية إيجابي لتسريع إقرار المشاريع الإصلاحية».
 
مصالح الشعب
وفي ردود الأفعال على مقررات الاجتماع، رهن ائتلاف النصر، في بيان، امضاءه وتوقيعه على وثيقة الكتل السياسية بـ»تشكيل حكومة جديدة تقوم بتطبيق هذه الالتزامات واجراء انتخابات مبكرة بعد تعديل قانون الانتخابات واصلاح مفوضية الانتخابات وبمشاركة الفعاليات الشعبية وكذلك الادانة الواضحة لقتل وجرح المتظاهرين السلميين واختطافهم»، داعياً الجميع الى «التضامن لاخراج البلاد من ازمتها نزولا عند مصالح الشعب وسلامة الدولة».
بدوره، قال النائب عن تحالف سائرون ستار العتابي، في تصريح صحفي: إن «اجتماع القوى السياسية من دون اتخاذ خطوات إصلاحية جدية تلبي مطالب المتظاهرين نعده رجوعا الى المربع الأول».
وأضاف العتابي أن «سائرون لن تسمح بالتسويف والمماطلة في ما يخص مطالب المتظاهرين»، مؤكدا «لن نقبل الا باصلاح شامل للعملية السياسية يرضي طموح الشعب العراقي».
وأشار العتابي إلى أن «من اولويات الكتل السياسية الوقوف مع مطلبنا بإقالة الحكومة والذهاب نحو استجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي كخطوة إصلاحية». وفي السياق، يرى النائب المستقيل في تحالف سائرون رائد فهمي أن «عدم حضور تحالف سائرون لاجتماع الكتل السياسية كان بسبب كشفهم وجود نية لمنح فرصة اخرى للحكومة وهذا ما حصل فعلا بالوثيقة التي تم التوقيع عليها».
واضاف فهمي ان «تحالف سائرون وائتلاف النصر لن يقبلا بأي حل للازمة قبل ان تقدم الحكومة استقالتها لكونها من اولويات مطالب المتظاهرين وكذلك تحملها للدماء التي سالت خلال فترة الاحتجاجات في بغداد والمحافظات».
 
سائرون والنصر
وفي توضيح على موقف سائرون والنصر من الاجتماع، قال القيادي في تحالف الفتح النائب عامر الفايز، في تصريح صحفي: إنه «بعد توقيع الكتل السياسية على بنود وثيقة الاجتماع ابلغنا مسؤول من داخل الاجتماع بأنهم حصلوا على اشارات بعثتها سائرون بالموافقة على مخرجات الاجتماع».
واضاف الفايز ان «الاشارات التي بعثتها سائرون تضمنت موافقتها والتزامها ببنود الوثيقة اذا كانت تتوافق مع رؤى المرجعية وهو ما حصل فعلا حيث أن البنود صيغت وفق رؤية المرجعية الرشيدة»، لافتاً إلى أن «شرط ائتلاف النصر سوف لن يؤثر في اتفاق جميع الكتل السياسية».
في غضون ذلك، تراجعت جبهة الانقاذ والتنمية التي يترأسها أسامة النجيفي عن توقيعها على مقررات الاجتماع، وأوضحت، في بيان، تلقته «الصباح»، أن أسباب عدم الموافقة، هي أن «المقررات الواردة عقب اجتماع القيادات تهدف إلى ترسيخ نفوذ الرموز السياسية الحالية، ولا تفتح باب التغيير، وتداول السلطة الحقيقي الذي يطالب به الشعب» .
وأضافت الجبهة أن «المقررات في غالبيتها غير قابلة للتطبيق من قبل الحكومة لعدم أهليتها، وغياب الرؤية الوطنية الشاملة لسنوات طويلة من الإخفاقات، ما يجعل هذه المقررات محاولة لترحيل الأزمة من قبل واضعيها في الوقت الذي ستتسبب فيه بتعقيد الأزمة وإثارة المزيد من عدم الثقة» .
وتابعت، أن «التشريعات التي تشير إليها المقررات هي موضوعات جدلية ، ولا يمكن حسمها بهذه السرعة إلا إذا كانت القوى السياسية تريد استغلال الحالة وفرض رؤيتها على عجل» .
وأشارت الى أن «المقررات لم تشر إلى أي من أزمات المناطق المحررة مثل المخطوفين، والمخفيين قسرا، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم، والقوانين الانتقالية كالمساءلة والعدالة التي استخدمت للتنكيل بالخصوم والمعارضين وغيرها»
ولفتت الى أن «جبهة الإنقاذ والتنمية سبق أن طرحت خريطة حل من شأنها التعامل مع الأزمة بما يفتح المجال واسعا أمام تفكيكها لصالح نهضة وطنية، ولكن المقررات للأسف تجاهلت ذلك ولم تطرح البديل المقنع».
وتابعت الجبهة أن «جبهة الإنقاذ والتنمية تطالب بالحفاظ على نظام الدولة وليس على مكانة الشخصيات والأحزاب السياسية، وتريده نظاما ناجحا في تداول السلطة وتقديم شخصيات يرضى عنها الشعب، والجبهة تعتقد أن القوى السياسية إذا ما منعت التداول الذي يطلبه الشعب وتعبر عنه تظاهراته، فإن الشعب سيطيح بالنظام العاجز عن افراز طبقات سياسية جديدة، وهنا يكمن الخطر الأكبر، وهو ذهاب العراق إلى فوضى لا سمح الله».
 
لا حل للحكومة والبرلمان
إلى ذلك، قال النائب هوشيار عبد الله، تعليقاً على اجتماع القادة السياسيين، في بيان ان «القوى السياسية التي اجتمعت في منزل عمار الحكيم لم ولن تقدم أية حلول أو اصلاحات حقيقية تلبي مطالب الشارع الذي انتفض ضدها منذ أكثر من شهر ونصف في بغداد والمحافظات الجنوبية»، مبينا انه «بحسب اتفاقهم الذي توصلوا اليه لیس هناك حل للحكومة والبرلمان، ولیس هناك موعد لإجراء انتخابات مبكرة، وبالمحصلة النهائية فإن اجتماعهم بلا جدوى ولم يأتِ بجديد». 
وأضاف ان «معظم المجتمعين اللیلة الماضية من القوی الشیعیة والسنیة والكردية هم فاعلون أساسیون في العملیة السیاسیة بعد 2003، والشارع الان ينتفض ضدهم”، متسائلا “هل من المعقول أنهم هم الذين یقدمون الحلول؟! وهل سيصبحون هم الخصم والحَكَم؟ وأصلا هل باستطاعتهم تقدیم نموذج ناجح غیر النموذج الفاشل السابق، وإذا كان بإمكانهم ذلك فلماذا لم يقدموه حتى الان؟». 
واعرب عبد الله عن امله في « الشارع المنتفض ان لا یستمع الى کل هذه القوی المجربة التي لم ولن تبتغي اصلاح البلد»، موضحا ان «هذه الأحزاب على يقين بأنه لن يكون لها مكان في إدارة البلد في حال وجود الإصلاحات الحقيقية، ولذلك تحاول ان تجهض هذه الانتفاضة التي باتت تقلقها وتهدد وجودها في سدة الحكم».