هرطقات

الأربعاء 20 تشرين ثاني 2019 127

هرطقات
بغداد / مآب عامر
صدرت حديثاً عن دار ومكتبة ماجد العلمية المجموعة الشعرية "هرطقات" لنصير جابر، جاء الكتاب في (232) صفحة من القطع الكبير، تضمن (219) نصّا، تميّزت بخلوها من العناوين واكتفاء الشاعر بترقيمها فقط.
وفي هرطقة (١) يقول الشاعر: (دعْ شجرة اليقين خلف ظهرك دائما/ ولا تكنْ عصفور الحل الوحيد في غابة الاحتمالات/ صدّق بكل زقزقة/ صدق بكل برعم يلتف للندى والندم/ بكل ساقية تسامر الماء.. والغياب/ دع الأجوبة المسكتة والمولات النهائية/ فلا شيء عطر حدائق العدم مثل نعناع الزوال/ ولا شيء كالنسيان يمنحنا عروش التذكر).
أما في هرطقة (10) فيقول: (سنستمر في توغلنا في الزمن الذي نتوهمه/ لا أثر.. يرجعني إلى نخلة طفولتي/ إلى سعفها.. عصافير وفواخت/ لا وجه أعرفه، لا ضحكة أتبع صداها/ وحدي.. اتخبط كسمكة في خيال صياد/ وحدي.. لا أثق كثيراً بأنني في (الوجود)/ لا أثق كثيراً بأنني في (الغياب)/ لكنني أثق أنني رأيتك ذات رصيف وكحل).
وكان الشاعر يقول في هرطقة (20): ( أكلما/ كلما سقط نصيف البهاء عن سرّ المعنى/ أصابني الخرس/ أيّتها المتجرّدة من كلّ عيب/ المكتظة بدهشة غامرة/ كلّ (نحن)/ فيك (أنا)/ وكلّ (أنا) فيك أنت).
وفي هرطقة (37): (المثقلة بالسمو/ كمرمر عتيق/ الصافية مثل سماء زرقاء/ قبل اختراع البشر/ الوديعة/ الحنونة/ الطاهرة كوردة جبلية/ وحدك من يطرد الغيوم الكاذبة/ من سماوات الوجع).
أما هرطقة (41) فقال الشاعر فيها: (لا تستعجل النضج/ فكل خطوة قادمة شمسها معها/ لا تندلق مثل كوب ماء/ لا تركض نحو كل ظل عطر/ لا تبتسم إلّا حينما يضحك قلبك/ لا تراوغ مثل ثعلب الذكريات في مروج الحسرات/ لا تفهم العالم أبداً/ ففي كلّ سطر محنة عظمى/ ولا تعشق إلّا حينما يستشري بك الفقد كمحصبة آثمة).
وكان الشاعر يقول في هرطقة (58): (صدقوا الأساطير/ الياقوت الذي تنام داخله أميرة/ الشجرة التي تبكي/ والحمام الذي كان في الأصل.. دمعة/ فقد يفوح من الوهم.. عطر الحقيقة).
وفي هرطقة (65): ( من أخطا وضفرنا هكذا؟/ كيف نسجنا كجديلة "شروكية"/ بخيط "البوبلين" الأحمر؟/ كيف.. ألم يفكر بالقدر؟/ ألم يخطر بباله.. الزمن؟/ كيف سأنزع روحي من روحكِ؟/ كيف؟).
أما هرطقة (79): (قد لا يصدقون بنا/ فمزاجنا القرطوسي العتيق/ لم يعد هنا/ قد لا يصدقون أننا نشرب الشاي معا/ نأكل من نفس الرغيف/ ونتموسق كجملة من "الصبا" كل مساء على سلم الوصل/ نحن هنا/ مازلنا عشاق الروح التي لا تنفد).
وجاءت هرطقة (86) بقوله: (حتى متى لا يتعلّم هذا القلب الطفل/ حتى متى يصدق كلّ مايقال له/ حتى متى/ يستنجد بكِ.. منك).
وقال الشاعر في هرطقة (107): الذين يؤمنون بحياة أخرى/ سيموتون/ والذين لا يؤمنون بحياة أخرى/ سيموتون/ لكن/ فقط من يؤمن بالحياة/ سيعيش إلى الأبد).
وكذلك في هرطقة (177): (أشارك اليأس رغيفه/ وأتجرّع معه ماء الهجر المر/ وحينما أتعب/ يغطيني برداء الحيرة/ ويسمح لي بحفنة من كوابيس/ إنّني أذوي من دونكِ/ أموت).
وفي هرطقة (217)، يقول الشاعر: (سيُسائِلُنا البحر عنك/ وحينما يبدأ بوصفك/ لن نجد غيمة تُشبهك/ فماذا نقول/ البحر من أمامنا/ وأنت.. أنت من خلف قلاع الوسن/ تسامر طفل الأمنيات/ قل لنا/ كيف نصد عيون الماء المغرورقة بملح الشوق/ قل لنا/ كيف نتحمّل "زعل" البحر وعتب النسيم/ أيّها المار بروحي كشهيق المسافات تطوى/ والعمر يطوى وانت/ أنت خارج مجرّة أبعد
 المستحيلات).