حراك سياسي لإقرار قانون عادل للانتخابات وتشكيل المفوضية

الجمعة 22 تشرين ثاني 2019 180

حراك سياسي لإقرار قانون عادل للانتخابات وتشكيل المفوضية
بغداد / الصباح
 
عبر نواب وقياديون من مختلف القوى السياسية في مجلس النواب وخارجه، عن تأييدهم المطلق لدعوات المرجعية الدينية العليا بضرورة سن وتشريع قانون جديد للانتخابات وكذلك تشكيل مفوضية مستقلة بعيدة عن المحاصصة لإدارة الانتخابات، وبما يلبي طموح الشعب العراقي من إصلاح وتمثيل عادل ونزيه لجيع الشرائح في البرلمان، وبينما شدد رئيس تيار الحكمة السيد عمار الحكيم على “بذل ما بالوسع لتحقيق مطلب المرجعية العليا في إقرار قانون انتخابي منصف”، أكد أعضاء بمجلس النواب أن الكتل السياسية لا تملك خياراً آخر سوى التصويت على قانون عادل يلبي طموح الشارع العراقي، في وقت جددت كتلة تحالف سائرون النيابية موقفها الرافض لقانون الانتخابات الجديد.
 
بيانات الحكيم
وقال السيد عمار الحكيم في بيان تلقت “الصباح” نسخة منه أمس الجمعة: “نجدد دعمنا الكامل للتوجيهات السديدة التي أبدتها المرجعية الدينية العليا لاسيما في ما يتعلق بإقرار قانون انتخابي منصف لا يحتكر القرار السياسي ومفوضية تتصف بالمهنية والاستقلالية والنزاهة بأسرع وقت ممكن”، وأضاف، “نؤكد أن هذا المطلب كفيل باستعادة ثقة الشعب ومشاركته في مهمة إدارة الدولة من خلال المواقع التنفيذية والتشريعية”.
وأشار السيد الحكيم الى “أننا في تيار الحكمة الوطني سنبذل ما بوسعنا لتحقيق هذا المطلب، كما نؤكد اننا مع المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين ونحذر من التهاون والتسويف والمماطلة في تنفيذها وسنعمل على تنفيذها مع الكتل النيابية الأخرى ضمن السقف الزمني المحدد”.
وجددت المرجعية الدينية العليا في خطبة أمس الجمعة تشديدها “على ضرورة الاسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيّتها بالوصف الذي تقدّم في الخطبة السابقة، لأنّهما يُمهدّان لتجاوز الأزمة الكبيرة التي يمر بها البلد”.
وكان رئيس تيار الحكمة السيد عمار الحكيم، أصدر بياناً أمس الأول الخميس عقب لقائه السفير التركي في العراق فاتح يلدز، وأفاد ببيانه، “لقد أكدنا أهمية استثمار الضغط الشعبي لإصلاح الاوضاع العامة في البلاد وضرورة استعادة ثقة الشارع العراقي من خلال الجدية وعدم التسويف في تنفيذ مطالب المتظاهرين السلميين المطالبة بالإصلاح ومحاسبة كبار الفاسدين”، مجدداً الدعوة “الى محاكمات علنية لرؤوس الفساد الكبيرة واسترجاع الاموال الى خزينة الدولة”.
وشدد السيد الحكيم على “ضرورة “التزام القوى السياسية بوثيقة الاصلاح التي وقعت من قبلهم”، مطالباً “سلطات الدولة الثلاث استثمار هذه الفرصة والعمل على تنفيذ بنودها خلال الفترة الزمنية المحددة”.
في سياق متصل، قال عضو اللجنة القانونية النيابية، حسين العقابي: إن “مواقف الكتل السياسية ستتضح بعد عرض مشروع قانون الانتخابات للقراءة الثانية خلال جلسات مجلس النواب المقبلة”، لافتا إلى أن “الضغط الجماهيري سيأتي بثماره خلال المرحلة المقبلة”.
وأضاف العقابي في حديث صحفي، أن “الكتل السياسية لا تملك خيارا آخر سوى الانصياع لمطالب المتظاهرين وتشريع قانون انتخابات عادل ومنصف للجميع يلبي تطلعات الشعب العراقي”.
 
رفض سائرون
في المقابل، أكد النائب عن تحالف سائرون سلام الشمري، أمس الجمعة، رفض تحالفه القاطع لقانون الانتخابات المرسل من مجلس الوزراء.
وقال في بيان صحفي تلقت “الصباح” نسخة منه: إن “المرجعية الدينية تشدد باستمرار على تلبية مطالب المتظاهرين السلميين المشروعة وليس كتابة قوانين ترسيخ المحاصصة وتلتف على صيحات وتضحيات المطالبين بالإصلاح الشامل”.
وأوضح، أن “إرادة الأحزاب السياسية وبقاء وجودهم في السلطة تحققا من خلال مشروع الانتخابات المعد والمرسل من قبل مجلس الوزراء وهذا مخالف لتوجيهات ونصائح المرجعية الدينية”، عادّاً مشروع قانون الانتخابات المرسل من قبل مجلس الوزراء “التفافا على رأي وتوجيهات المرجعية الدينية واستخفافا بدماء الشهداء الثوار المتظاهرين المطالبين بالإصلاح”، على حد قوله.
وشدد النائب عن تحالف سائرون على أهمية “أن تعي الحكومة ان ما يحدث في البلاد انتفاضة شعب غاضب يجب تلبية مطالبه المشروعة من دون تأخير”.
وكان المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، سعد الحديثي، قد أكد في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي، أن “قانوني الانتخابات والمفوضية اللذين أرسلا إلى مجلس النواب لغرض التصويت عليهما، سينهيان احتكار القوى التقليدية للمشهد السياسي في البلاد”، مبيناً ان “الحكومة اثبتت جديتها في ما يتعلق بتطبيق الاصلاحات وأرسلت الاسبوع الماضي قانون الانتخابات والمفوضية العليا المستقلة إلى مجلس النواب لغرض التصويت عليهما”.
 
رؤى برلمانية
إلى ذلك، رأى عضو مجلس النواب ظافر العاني، أن بعض الحلول المطروحة من الحكومة لتلبية بعض مطالب الجماهير ومنها التعيينات، هي حلول جزئية وآنية لكنها ضرورية.
وقال العاني في حديث صحفي: إن “الدولة في ظروف مماثلة لما موجود الآن، فعليها أن تختار ما بين أمرين، إما الاستقرار أو الأموال، وبمثل الوضع الذي يعيشه البلد فإن الاستقرار والأمان مقدمان على أي أمور أخرى”.
وأوضح، أن “الوظائف الجديدة التي يعلن عنها الآن لا يمكن اعتبارها بلا خطط، فهي تتعلق بقوانين أخرى يتم المضي بها كتخفيض سن التقاعد ما يخلق درجات شاغرة من الممكن الافادة منها في تعيين الكفاءات الشابة”.
وأضاف، أن “بعض الحلول المطروحة نعلم أنها حلول جزئية وترهق الدولة، لكن أحيانا تضطر الدول لتلك الحلول الآنية لمعالجة مشكلة آنية لأنها إذا لم تمضِ بها فأنها قد تعرض استقرارها للخطر”.
وتابع، أنه “مع وجود الحلول الحالية الآنية فإن هناك حلولاً جذرية وستراتيجية لكنها تأخذ وقتاً للمس نتائجها كالتي تتعلق بالاستثمار وتنشيط القطاع الخاص وتشغيل المعامل والمصانع بالقطاعين العام والخاص».
بدوره، أكد النائب عن ائتلاف كفاءات للتغيير عباس العطافي، إن البرلمان سيصوت خلال الجلسات القليلة المقبلة على مجموعة كبيرة من القوانين، وقال: إن “هناك حراكا قويا داخل مجلس النواب لتشريع قوانين الضمان الاجتماعي والصحي والتقاعد والمحكمة الاتحادية والسكن وإلغاء العشوائيات ومجلس الاعمار ومجلس الخدمة”.
وأضاف، ان “الجلسات المقبلة ستشهد تشريع القوانين المهمة التي يطمح اليها المواطن وتحقق مطالب المتظاهرين، حيث ان معظم القوانين المذكورة جرى العمل عليها ولم يبق غير التصويت”.
وبين العطافي، ان “الفترة المقبلة غزيرة بالتشريعات القانونية، بالتزامن مع مطالب المتظاهرين والضغط الجماهيري الحاصل في الوقت الراهن، الأمر الذي دفع البرلمان والحكومة الى تكثيف جهودهم للمضي بالقوانين الإصلاحية”.