الكاميرا بيد المرأة أكثر مصداقيَّة وصعوبة

الاثنين 25 تشرين ثاني 2019 455

الكاميرا بيد المرأة أكثر مصداقيَّة وصعوبة
كربلاء/ زهراء جبار الكناني
{في كل مرة، كان أهلي يرفضون ان امسك  كاميرا والدي الصغيرة المختبئة في مكتبه خوفاً من كسرها، وهذا ما جعلني اكثر اصراراً على معرفتها في عمر العشر سنوات، لتوثيق المناسبات المهمة للعائلة، وكنت أفرح كثيراً حينما يصحبني والدي إلى الاستوديو، فأبقى أراقب وأتفحص الكاميرات، وأجبرني أبي على الالتحاق بتخصص وكلية معينة، لأننا كنا نمر بظروف مالية صعبة، فرفضت ذلك وتركت التعليم لمدة عامين، وبدأت بتعلم التصوير عبر الهاتف، ولم أكن أملك هاتفاً آنذاك، فكنت أستعير هواتف أخواتي، واستطعت بعدها الالتحاق بالكلية التي رغبت بها والان أنا من المصورات الناجحات}.
هذا ما سردته لنا المصورة الفوتوغرافية آيات ازهر عن بداية رحلتها في عالم التصوير.
 
الكاميرا والنساء
في ما مضى اقتصرت مهنة التصوير على الرجال وخصوصاً في مدينة كربلاء، الا انها اتسعت بنطاق اوسع مؤخراً حتى اصبحت الكثير من النسوة يمتهن التصوير، رغم انتقاد البعض لهن لانهم لم يألفوه من قبل وهناك من يرى بأنه يُلبي احتياجات المجتمع النسوي خصوصاً في المناسبات الخاصة..
وترى ام بركات: ان المرأة هي من تستطيع ان تثبت نفسها في المجتمع  وعدم الانتقاص من شأنها، اذا عملت وفق أطرنا المحافظة، اذ بإمكانها جعل الاخرين يحترمون عملها كمصورة. 
واضافت: كما ان العمل لا يفقد المرأة  بريق انوثتها على العكس بل يضيف لها الشعور بالمسؤولية ويعزز ثقتها بنفسها ويقوي شخصيتها، فضلاً عن مساهمتها في متطلبات المعيشة ان كانت متزوجة.
وقد زرت مؤخراً  متنزهاً ترفيهياً، فلاحظت الكثير من الشابات الموهوبات يمتهن  التصوير كمكسب رزق لهن، وانا  فخورة بذلك واؤيد حواء بعملها هذا لإثبات ذاتها.
 فيما قال  الموظف سالم خضير: لا ارى سلبيات في عمل المرأة مصورة فوتوغرافية، على العكس فهي تخدم  المجتمع النسوي في المناسبات الخاصة بالذات، لهذا يجب ان لا ينتابها الاحباط ، اذا تعرضت للمضايقات من قبل الاخرين، سواء  كانوا رجالاً او نساء. 
  واضاف: هناك بعض المعوقات لعمل المرأة في مجال التصوير الخارجي، اذ يفضل  الرجل اكثر منها وذلك لسهولة الحركة والتنقل لالتقاط بعض الصور الفنية المعبرة  في الاماكن العامة والمزدحمة، اذ  يصعب على المرأة التقاطها.
وختم حديثه: انا مع كل امرأة  تسعى خلف طموحها وان كانت تراه صعباً، فالإيمان بقدرتها يجعلها تصنع من المستحيل ممكناً.
 
مصورة فنيَّة
"علاقتي بالتصوير علاقة حب لا تنتهي، انقل من خلاله لوحات من العقل الى الواقع".
بهذه الجملة استهلت المصورة الفوتوغرافية هبة الكناني حديثها واستطردت قائلة: أنا استمتع بالتصوير كاستمتاع معظم النساء بشراء اغلى المجوهرات، واعتبره فناً ورسالة، فمنذ ان كان عمري خمس عشرة سنة وانا اعشق تفكيك وتركيب الكاميرا، فقد كنت املك آنذاك كاميرا قديمة التصنيع وانتظر مدة شهر كامل لحين اكتمال الفيلم لتحميضه.
وعن رحلتها الفنية في عالم التصوير قالت:
 كانت بدايتي متعبة جداً، اذ التحقت بورش للعمل منها التدريبية والتطبيقية، ولم ابد أي امتعاض  لملاحظات زملائي المصورين، فذلك هو ما جعلني اصبو الى  معرفة اخطائي  وتطوير مهاراتي للتميز اكثر.
وتابعت: كما تعرضت لانتقاد البعض ومعاكسات كثيرة وبالأخص من قبل الرجال، غير اني كنت متزمتة بقراري ان اكون مصورة محترفة وهذا ما استطعت ان اثبته في نهاية المطاف.
شاركت الكناني في معارض ومهرجانات مختصة بمجال التصوير الفوتوغرافي كما حازت على جائزة محلية، واسهمت ايضاً بانشاء ورش تدريبية  نسوية  للتصوير، فضلاً عن مشاركتها بمعارض دولية، في الكويت والامارات وعمان. 
 
مصورة مناسبات
طيبة الشافعي هاوية تصوير حدثتنا عن تجربتها قائلة: احببت التصوير منذ الصغر و بدأت بممارسته منذ اكثر من عام، بدايتي كانت التصوير الفني، ومن خلاله شاركت بمعرض ومسابقات، ثم انتقلت للعمل في تصوير المناسبات الخاصة النسوية.
واضافت:  لقد واجهت صعوبات كثيرة في ممارسة عملي كمصورة مناسبات ومنها عدم الالتزام في الوقت بسبب تأخر العروس في مراكز التجميل، و وجود الأطفال داخل قاعة المناسبة ما يسبب ارباكاً للمصورة في أداء عملها وغيرها، كما لاقيت انتقاداً من البعض، لكوننا نعيش في مجتمع شرقي، يمنع المرأة من ممارسة هواياتها.
 
مصورة حربيَّة
اما المصورة الحربية نور الحلي فقد استهلت حديثها قائلة: ان الطموح اكبر من ان يتظلل تحت خيمة اليأس والامل الاكبر عندما تثبت الخطوة الأولى وتنتقل إلى مرحلة الاصرار على الطموح ثم تتسلل الى الخطوات اللازمة لتنفيذ الهدف.
فمن السهل أن تكون المرأة صحفية في أماكن كثيرة، ولكن الأصعب أحياناً أن تقرر حمل الكاميرا بنفسها لتعمل كمصورة في الميدان، وهذا واقع لا يمكن تجاوزه في كثير من البلدان و عدد من المجتمعات، وهذه المعادلة قد تكون نسبية في بلد كالعراق البلد الذي استطاعت مصوراته أن يقفن خلف العدسات بظروف قهرية وسط حقبة الارهاب، فقد هيأت الظروف لهن فرصة التقدم والبروز في هذا المجال، اذ حملت الكاميرا في يد وبالأخرى كنت احمل روحي، فعمل المصور الحربي محفوف 
بالمخاطر. 
واضافت: من الصعوبات التي يلاقيها المصور الحربي، هو الاستعداد لأي شيء عند دخوله المناطق الخطرة، كما ان الطابع الجغرافي لتلك المناطق يكون متعدد التضاريس من الناحية الفنية في العمل، كذلك مواجهة التحديات في توثيق موقف القوات من جهة، و رصد هزيمة الجهة الأخرى، التي لا تدرك قيمة ان عناصر الاعلام غير مسلحين ولا يميزون بين أم او طفل او شيخ لكننا نؤمن بأن الله يختار لنا الخير على حسابات ومعايير كثيرة.
وتابعت:  ان ما يميز المصورين الرجال قدرتهم على التجول في الشوارع حتى في أوقات متأخرة، والتقاط صور من أي مكان حتى إن لم يكن آمناً، لكن الأمر ليس سهلاً بالنسبة للنساء، حيث سيكون الأمر أخطر عليهن، خاصة إن كانت المصورة لوحدها.
وترى الحلي أن الصعوبات التي تواجه المرأة المصورة هي ذاتها التي تواجه النساء في حياتهن اليومية.
وعن رأي  المجتمع بعملها قالت بثقة واضحة: لو كان طريقي خالياً من الانتقاد لأيقنت اني بالاتجاه الخطأ، على اعتبار ان الشجرة المثمرة ترمى بالحجر، واتمنى ان يستغل التراب في الحدائق على أن لا يستغل في السواتر.
 
أمل وصعوبات
وشاركنا المصور الفوتوغرافي فاضل المياحي برأيه قائلاً:  رغم كل ما حققته المصورة العراقية   في مجال التصوير المدني او الحربي، لا تزال هناك مسافة بينها وبين الرجل الذي يعمل في ذات المجال، اذ مازال هناك بعض الاماكن التي لم يتقبل بعد وجود امرأة مصورة تغطي احداثها.
واضاف: هناك صعوبات عديدة تجعل الكثيرات يبتعدن عن امتهان هذ العمل، فالمحددات التي تخلقها الأعراف هي من تقيد اغلب النساء الموهوبات في الولوج  بمجال التصوير الفوتوغرافي.
فضلاً عن وجود انواع اخرى في فن التصوير بإمكانهن البروز والابداع فيها كتصوير المناسبات والموديل وتصوير الاثار والتراث وغيرها.
واضاف المياحي: التصوير الصحفي الميداني والحربي من اصعب فنون التصوير واكثرها مشقة، فهو يحتاج الى السرعة والتركيز المستمر لأن الحدث اذا مضى لا يتكرر ومن المستحيل اعادته. 
 وعن كيفية سبل النجاح في هذا المجال قال: ان من اساسيات النجاح هو التعامل الاخلاقي مع الجميع واحترام مشاعر الناس وخصوصيتهم، والاستئذان، ومعرفة زاوية الالتقاط الصحيحة، فليس كل صورة صالحة للنشر، وان لا يتعامل مع الناس وكأنهم اشياء، فالمصور الناجح، لا يقوم بأخذ صور للناس بل اخذ صورة عنهم، وان يكون له أسلوبه الخاص ليترك بصمة خاصة به تميزه عن اقرانه.