{تقاسيم} شاكر السماوي

الجمعة 29 تشرين ثاني 2019 167

{تقاسيم} شاكر السماوي
ريسان الخزعلي
قبل رحيله الاضطراري الى المنفى عام1979  أصدر الشاعر المعروف / شاكر السماوي / مجموعتين شعريتين : احجاية جرح ورسايل من باجر ، وقد عكست المجموعتان لونه الشعري الخاص المغاير لما هو سائد ، حيث اللون النوابي المهيمن ، اللون الذي تشاغل به الكثير من الشعراء قبل أن يلتفتوا الى خصوصياتهم .
في المنفى ، أصدر الشاعر مجاميع عدّة : العشكَ والموت وابنادم ، نشيد الناس ، تقاسيم ، نعم أنا يساري ، إلّا أنَّ هذه المجاميع لم تصل الى المكتبة العراقية لأسباب معروفة أملتها الظروف السياسية ، عدا نسخ معدودة مهداة الى البعض من اصدقائه وصلت خفْيّة ً عن طريق المسافرين ، من هنا يكون التعريف بها ضروريّاً لكشف التحول الشعري في تجربة هذا الشاعر .
 مجموعة / تقاسيم / ..، وهي مجموعة مكتوبة في بغداد وخلال شهرين من عام 1972وقد صدرت في دمشق عام 1989 وضمت قصائد ، معظمها تحمل عنوان “ تقاسيم “ ...: تقاسيم لأغنية جديدة ،تقاسيم على الحس المنفرد ، تقاسيم للذكرى البعيدة ، تقاسيم بالموال الناقص ،تقاسيم للدنية التجي ، تقاسيم المنتحر بالغاز المضحك ، تقاسيم لأحلام جديدة ، تقاسيم الحلم والآه ، تقاسيم من ذاكرة الطف ، تقاسيم من كوميديا الدم . والقصائد مجتمعة تُشير الى فكرة التضحية والشهادة والبطل التراجيدي ، ففي قصيدة «تقاسيم من ذاكرة الطف»  يستحضر الشاعر : الحسين ، انكيدو ، عمر بن سعد ، جوليت ، الحر الرياحي ، الحلاج ، دزدمونه ، زيد بن ارقم ، غاليلو ، اوفيليا . ويعلل الشاعر هذا التداخل بقوله : القصيدة أسقطت المكان وتعاملت مع المواقف كطفوف انسانية وتأريخية ، فحيثما كان شهيد كان ثمة طف ، وتعاملت أيضاً مع كل فدية تراجيدية متميزة على اساس انها شهادة سواء تمّت في موقف عشق أو علم أو صداقة أو علاقة أو اختيار سياسي أو اجتماعي :
ابتالي جرحي ، إو رعشة السجين والعشكَ الجديد ..،
البيه كَلبي جان ينزفني ابحجيكم .. من جفافيكم تجيكم
من ورىَ اجروحي إو تكَلكم :
بالكلمه التعني إو ماتعني....وردتكم جانت توجعني !
في قصائد ( تقاسيم ) يكون الفكر هو المضمار الذي تتحرك فيه القصيدة ، وبذلك تسود الذهنية ويتعطل فعل العاطفة وتتنحى الظلال الرومانسية ويشع مشهد الغياب وصهيل الجراح ( ظل.. ظل غريب ، ياكَلب دافي على دمّي تغيب ، يالحن يعزف على روحي تراتيل الخناجر والصليب ، ياضمير صَلّي بجروحي تشوف..اجروحي من تكثر تطيب ، يا عُمر تنشد زمانك ع الليالي اللي تجيب إو ما تجيب ! ..ظل غريب ).
في المجموعة قصيدة بعنوان ( اثنين بين الفاصل والرغبة ) مكتوبة بطريقة نثرية ، وهي محاولة لكتابة قصيدة نثر شعبية ، لعلها تؤشر السبق الذي يطمح فيه الشاعر ، الا انها اقتربت من مناخ الحكاية كما هو الحال مع غيرها من المحاولات :
اثنين
عشاكَ اثنين
عشاكَ اثنين امن ارماد
ابكل مغرب من تطفه الشمس ، من تطفه الناس ، من تطفه الهواجس
يشعّون اثنين..عشاكَ اثنين من ضوه .
مجموعة / تقاسيم / بقصائدها الراكضة وتدافعها الزمني المتقارب تؤشر حالة ً اشبه بالكابوس ، والشاعر لايخفي مثل هذا المعنى ، حيث يستعير قول ( برنار ) من مسرحية ( ليالي الغضب ) تأليف سلا كرو : نحن نعيش في كابوس ، إذ لا توجد علاقة بين ما كنتُ أرغب فيه وبين ما يحدث فعلاً.