الصباح تستطلع آراء خبراء القانون بشأن استقالة الحكومة

الأحد 01 كانون أول 2019 209

 الصباح  تستطلع آراء خبراء القانون بشأن استقالة الحكومة
بغداد / الصباح / مهند عبد الوهاب

كشفَ خبراء قانونيون عن الآليات الدستورية والقانونية لـ "إقالة" الحكومة واختيار رئيس وزراء مكلف بديل، وأكد الخبراء أن المواد الدستورية لا تنص صراحة على آلية استقالة رئيس الوزراء، وإنما سار في عرف الأنظمة الدستورية البرلمانية أن يقدم رئيس الوزراء استقالته إلى رئيس الجمهورية لكونه هو من كلفه بتشكيل الحكومة.وقال الخبير القانوني بشار الحطاب لـ "الصباح": إنه "بعد بيان رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بشأن عزمه تقديم استقالته انسجاماً مع متطلبات إصلاح الحياة السياسية في العراق التي يطالب بها المتظاهرون ومختلف القطاعات الشعبية في المجتمع منذ انطلاقها في بداية تشرين الأول الماضي، يمكن أن نوضح المسارات الدستورية الخاصة باستقالة رئيس الوزراء في ظل دستور 2005 والآثار المترتبة عليها
 
وأوضح، ان "الدستور لم يتناول صراحة آلية استقالة رئيس الوزراء إلا أنها لا تخرج عن مدار رغبته التحريرية بترك منصبه قبل الأجل المحدد دستورياً لانتهاء مدة ولايته للمنصب، والتي يترتب عليها استقالة أعضاء الكابينة الوزارية جميعاً ويتعين تشكيل حكومة جديدة وفقا للمادة (76) من الدستور".وأضاف، ان "الأنظمة الدستورية البرلمانية عادة تنص على أن يقدم رئيس الوزراء استقالته إلى رئيس الجمهورية لكونه هو من كلفه بتشكيل الحكومة، لذلك يتعين على رئيس الوزراء (عادل عبد المهدي) تقديم استقالته إلى رئيس الجمهورية (برهم صالح) وليس إلى مجلس النواب، وذلك ما أشار إليه النظام الداخلي لمجلس الوزراء في المادة (18/أولاً)، والاستقالة هنا لا تكون مشروطة بموافقة رئيس الجمهورية وإنما تكون نافذة من تاريخ تقديمها".وأشار الحطاب، إلى أنه "باستقالة رئيس الوزراء تنتهي ولاية الحكومة وتتحول إلى حكومة تصريف أعمال، ويقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس الوزراء بتصريف الأعمال اليومية ويكلف مرشحا آخر لتشكيل حكومة جديدة خلال مدة لا تزيد عن 15 يوماً طبقا للمادة (81) من الدستور، وإذا كان رئيس الوزراء المكلف غير مستقل أو مرشح توافقات سياسية سنعود إلى دوامة مصالح الكتلة البرلمانية الأكبر والأحزاب والمحاصصة وذلك يتعارض كلياً مع أهداف وفلسفة الإصلاح السياسي الذي يطمح إليه الشعب العراقي".ولفت الخبير القانوني، إلى أنه "في حال عزم مجلس النواب على حل نفسه تماشياً مع عجلة إصلاح النظام السياسي والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة، فإن ذلك الخيار لن يستوي على سوقه إلا بعد تشريع قانوني الانتخابات وتشكيل المفوضية العليا للانتخابات، مما يترتب عليه إيقاف إجراءات لجنة تعديل الدستور حكماً واستئناف أعمالها بعد انتخابات مجلس النواب القادم لسببين، الأول (إن مجلس النواب القادم سوف ينبثق عن إرادة شعبية أكثر تمثيلاً لمصالح المجتمع استناداً لقانون الانتخابات الجديد الذي يمنح نصف عدد المقاعد للمرشحين الفرديين) والسبب الثاني (يتعلق بطبيعة التشكيل القضائي لعضوية مجلس مفوضية الانتخابات القادم الذي من خصائصه الاستقلال والحيادية المهنية في إدارة العملية الانتخابية) بما يضمن تحقيق مشاركة واسعة للناخبين في الشأن العام".
 
آليات دستورية
بدوره، قال الخبير القانوني أحمد العبادي: إن "هناك آلية دستورية لإقالة الحكومة، تتم بموافقة الأغلبية المطلقة للبرلمان، وذلك طبقاً للمادة 81 أولاً"، مبيناً أنه "بموجب هذه الآلية فإن رئيس الجمهورية (برهم صالح) هو من يتولى رئاسة الوزراء عند خلو المنصب".وأضاف العبادي، أن "رئيس الجمهورية يكلف في مدة أقصاها 15 يوماً مرشحاً آخر لتشكيل الحكومة وفقاً للمادة 76 من الدستور"، وأوضح أنه يمكن "لخُمس أعضاء البرلمان الطلب من رئاسة البرلمان استجواب رئيس مجلس الوزراء وللأسباب المقدمة منهم ويمكن إقالة الحكومة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان وتعد الحكومة مستقيلة في حالة إقالة رئيسها".أما الخبير القانوني طارق حرب، فأوضح ان "استقالة عادل عبد المهدي لا تحتاج الى موافقة مجلس النواب أو التصويت عليها وهي سارية المفعول من تاريخ إعلانها"، مبيناً ان "الحكومة الحالية ستكون حكومة تصريف أعمال وتعمل على تسيير أمور الدولة العراقية الأساسية".
وأضاف حرب، "ما يتعلق بالموازنة الاتحادية للعام المقبل فهي بطور الاعداد والتشريع داخل الحكومة، بالتالي فيمكن استكمالها وإرسالها الى مجلس النواب لتعديلها والتصويت عليها لأن المعني بتشريعها هو مجلس النواب وكذلك كونها ترتبط بخدمات المواطنين ورواتبهم".
ولفت حرب الى أن "الخطوة المقبلة هي ترشيح الكتلة الأكبر برلمانياً للشخصية التي ستشغل منصب رئيس مجلس الوزراء المقبل وهي حالياً بحسب الانتخابات كتلة سائرون الا بحال ظهرت كتلة أكبر من تحالفات رسمية مقدمة الى رئاسة البرلمان لتكون الكتلة الأكبر"، موضحاً ان "الاسم المرشح يتم تكليفه من رئيس الجمهورية خلال مدة 15 يوما من موعد الترشيح، ولديه مدة 30 يوماً لتقديم أسماء كابينته الوزارية الى مجلس النواب لمنحها الثقة".
 
خطوات وإجراءات
الخبير القانوني علي التميمي، قال في بيان تلقت "الصباح" نسخة منه: إن إقالة رئيس الوزراء وفق الدستور تكون:
1 - يمكن لرئيس الجمهورية أن يقدم الطلب المسبب إلى البرلمان ويطلب فيها إقالة رئيس مجلس الوزراء وبموافقة الأغلبية المطلقة للبرلمان.
2 - يمكن لخمس أعضاء البرلمان أن يطلبوا من رئاسة البرلمان استجواب رئيس مجلس الوزراء وللأسباب المقدمة منهم ويمكن إقالته بالأغلبية المطلقة.
3 - في حالة الإقالة في أي من الحالتين تعتبر الوزارة كلها مستقيلة وتواصل تصريف الأعمال لمدة 30 يوما يقوم خلالها رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر.
من جانبه، أعلن رئيس هيئة النزاهة الأسبق حسن الياسري، عن الخطوات الدستورية المترتبة على استقالة رئيس الوزراء، وهي كالتالي: 
-1 تُعد الاستقالة نافذةً من تأريخ الإعلان عنها، ولا تتوقف على موافقة أي جهةٍ كانت على القطع واليقين .
 -2 يمكن لرئيس الوزراء الاكتفاء بمجرد الإعلان عن الاستقالة لترتيب آثارها؛ بيد أنَّ الأولى إيداعها تحريرياً لدى مجلس النواب .
3 - تتحوّل الحكومة برمّتها إلى حكومة تصريف الأعمال بمجرد الإعلان عن الاستقالة، وتبقى مستمرةً لتسيير الأمور اليومية، ومتمتعةً بجميع الصلاحيات الأمنية والخدمية .
-4 يجب أن يتم تكليف مرشحٍ جديدٍ لرئاسة الوزراء خلال مدةٍ أقصاها ثلاثون يوماً من تأريخ الإعلان عن الاستقالة .
-5 ينبغي أن يكون مجلس النواب في حالة انعقادٍ دائمٍ طيلة المدة المضروبة لتكليف المرشح الجديد .
 -6 يستمر مجلس النواب ورئيس الجمهورية بممارسة مهماتهما الدستورية، ولا يستلزم الأمرُ إجراءَ انتخاباتٍ تشريعيةٍ جديدةٍ إلا إذا قام المجلس بحلِّ نفسه دستورياً .
-7 تكون مدة عمل الحكومة الجديدة المنبثقة عن الإجراءات الدستورية المذكورة آنفاً إكمالاً لمدة عمل الحكومة المستقيلة، لا مدة جديدةً، وستنتهي بانتهاء مدة الدورة الانتخابية للبرلمان الحالي.