ملامح البيئة الاستثماريَّة

الأحد 01 كانون أول 2019 329

ملامح البيئة الاستثماريَّة
محمد شريف أبو ميسم
 

كان الحديث عن جذب الاستثمار الأجنبي خلال سنوات المرحلة الانتقالية التي اكتنفتها العديد من ظواهر الإرباكات الأمنية والسياسيَّة، أشبه بالأمنيات على الرغم من توفر المناخات الآمنة في العديد من المحافظات، وتعدد الفرص الاستثمارية في بيئة اقتصادية كانت وما زالت توصف بالبيئة الجاذبة، إلا أنَّ الحكومات المركزيَّة والمحليَّة المتعاقبة لم تتمكن من تحقيق ذلك.
وكثيراً ما كان الأمر يعلق على عدم الاستقرار الأمني في مشهد البلاد الكلي، مع عدم اكتمال المنظومة القانونيَّة التي تشكل علاقات بيئة العمل وتحد من أساليب الفساد وسوء الإدارة بوصفها عوامل طاردة، بينما يرى آخرون في ضعف أداء القطاع المصرفي وعدم ارتقائه الى مستوى الصناعة المصرفيَّة العالميَّة سبباً رئيساً في عدم تدفق الاستثمارات الأجنبيَّة الباحثة عن بيئة تنتظم فيها التعاملات المالية من خلال نظام مصرفي يؤمن تدفقات الأموال بيسر ويضمن التداولات بشكلٍ آمنٍ وسريع يرتقي الى مستوى الصناعة المصرفيَّة العالميَّة التي تنتج الخدمات عن بعد.
ويبدو أنَّ الورقة التي قدمتها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة "جينين بلاسخارت" خلال اجتماعها في مجلس النواب مؤخراً والتي تضمنت توصيات بشأن الإسراع في تشريع عددٍ من القوانين المعطلة، ستمهد على المدى القريب لتحقيق أجواء مناسبة للاستثمار، إذ إنَّ تشريع القوانين الاقتصادية بجانب التشريعات والإجراءات ذات الطابع السياسي والأمني، التي أشارت اليها الورقة من قبيل تعديل قانون تشجيع الاستثمار والشراكة، وتشريع قوانين مجلس الإعمار، النفط والغاز، حل أزمة السكن، الضمان الاجتماعي، من أين لك هذا، فضلاً عن قانون المحكمة الاتحادية "التي ستمارس رقابة صارمة على تطبيق الدستور والقوانين النافذة"، ستسهم بشكلٍ أو بآخر في التمهيد لبيئة استثماريَّة مناسبة، يأذن من خلالها القائمون على حركة رساميل العولمة، بالتدفق نحو بيئة الأعمال 
العراقية.
وفي ظل التحضيرات التي استغرقت على مدار سنوات في القطاع المصرفي والتي شكلت بنية تحتية للأداء، بعد دخول حزمة كبيرة من أنظمة الدفع الالكتروني واعتماد المعايير الدولية في التعاملات، وتحديداً منها المعنية بمراقبة ظاهرة غسيل الأموال، بات القطاع المصرفي مهيأً لاستقبال تدفق الرساميل الأجنبية بامتياز، بينما سيكون الواقع الأمني بأفضل حالاته بعد تطبيق القوانين الأمنية وتحديداً منها قانون تنظيم حيازة السلاح وقانون تنظيم عمل الشركات الأمنية في البلاد، وسيسهم تطبيق القوانين ذات الصلة بتنظيم علاقات السوق في خلق بيئة جاذبة لتدفق الرساميل في ظل الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع القطاعات من دون استثناء، إذ إنَّ تشجيع المنافسة العادلة كمحرك للنمو الشامل، لا يمكن أنْ يكون من دون تطبيق لقانون المنافسة ومنع الاحتكار، وقانون حماية الملكية الفكرية والعلامة التجارية وقانون حماية المنتج المحلي، بينما ستسهم قوانين العمل والنقابات وحماية المستهلك في تشكيل علاقات السوق بشكل يحفز على انتظام إيقاع بيئة العمل، وجميع هذه القوانين المشرعة، ستدخل حيز التطبيق بمجرد تشريع قانون المحكمة الاتحاديَّة.