اللبنانيون يعترضون على سياسة البنك المركزي

الأحد 01 كانون أول 2019 197

اللبنانيون يعترضون على سياسة البنك المركزي

بيروت / وكالات 
 
شهدَ لبنانُ امس يوما جديدا من الاحتجاجات تحت اسم “أحد الوضوح” الذي يستهدف الاعتراض على سياسة مصرف لبنان، بينما نظمت الأمهات اللبنانيات تظاهرة ضد الطائفية و شبح الحرب الأهلية وتأييدا لحراك الشعبي السلمي.
وأفاد مراسلو وكالات الانباء في بيروت بان اللبنانيين تظاهروا بعد ظهر امس أمام مصرف لبنان المركزي للاعتراض على سياسته المالية والنقدية. بينما نظمت الأمهات اللبنانيات تحركا في بيروت تحت عنوان “نساء ضد الحرب” للتأكيد على سلمية الحراك وصموده في وجه محاولات شيطنته، حيث شقت الأمهات والسيدات اللبنانيات طريقا للتظاهر ضد “شبح الحرب الأهلية” التي باتت تخيم على الحراك الذي تشهده البلاد منذ منذ 17 تشرين الأول الماضي، اذ انطلقت هذه المسيرة النسائية من منطقة التباريس الى مدخل منطقة الخندق الغميق في العاصمة بيروت، مكللة بالورود والدعوات لنبذ الطائفية والتمسك بالوحدة الوطنية.
 
ويرى مراقبون ان يوميات لبنان تتراوح بين غضب الشارع ضد الطبقة السياسية والفسادمن جهة، وبين المخاوف من إيقاظ الفتنة الطائفية.. وسط عدم توصل القوى السياسية الى توافق بشأن اسم رئيس الحكومة المقبل، مما يضع موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس في مهب مشاورات مفتوحة الأجل، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في الوقت الراهن، مع عجز المسؤولين عن وضع خطة اقتصادية تنقذ البلاد من الانهيار الذي يقول الاقتصاديون ان لبنان دخلت فيه.
 
الشارع اللبناني 
ولم تتوقف الاحتجاجات والمسيرات السلمية الليلية في شوارع العاصمة بيروت ومختلف المناطق اللبنانية منذ بدء الاحتجاجات في السابع عشر من تشرين الاول الماضي على مدى اكثر من 45 يوما.
فعلى جسر الرينغ وسط بيروت، الذي شهد مواجهات واشتباكات بين فئات متضادة من المتظاهرين لأكثر من مرة، شاركت مئات السيدات والأمهات بمسيرة حاشدة من منطقة التباريس القريبة من الأشرفية إلى داخل حي الخندق الغميق في المدينة، ورفعن شعارات تشدد على السلم الأهلي ورفض الاقتتال.  وفي مشهد وصف بالمؤثر، تلاقت أمهات من منطقة الاشرفية وبقية المناطق بأخريات من داخل حي الخندق الغميق، ورفعن الورود والأعلام اللبنانية للتضامن مع بعضهن البعض بعد سلسلة الأحداث الأخيرة.
وفي منطقة فردان، نفذ الآلاف من أبناء بيروت مسيرة حاشدة جالت شوارع المدينة الأساسية ووصلت إلى ساحة الشهداء. وذكّرت المسيرة بضرورة تشكيل حكومة انقاذ بأسرع وقت ممكن، منتقدة المماطلة التي تمارسها السلطة السياسية وعدم دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون لاستشارات نيابية ملزمة، وردد المشاركون شعارات ضد الفساد والاستبداد والطائفية والمذهبية. وبالقرب من مصرف لبنان المركزي في شارع الحمرا، نفذ المئات مسيرة احتجاجية ضد سياسات المصرف والسياسات المالية والنقدية التي تعتمدها المصارف اللبنانية، وذلك غداة اجتماع مالي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا قال المتظاهرون إنه لم يأت بأي جديد. واتهم المتظاهرون السلطة السياسية بأنها تتفرج على انهيار البلاد اقتصاديا وماليا على حساب مصالحها وحصصها. وأمام السفارة العراقية في بيروت أضاء العشرات الشموع تضامنا مع الاحتجاجات في العراق، ورفضا لمقتل مئات المتظاهرين، مطالبين السلطات العراقية بالاستماع لصوت الشعب والشباب العراقي.
 
خبز.. بنزين.. حرية
وفي بقعاتا ضمن منطقة جبل لبنان، نفذ المئات مسيرة في مناطق الشوف تحت عنوان “خبز، بنزين، حرية”، رفع فيها المشاركون شعارات مطلبية واجتماعية، مشددين على ضرورة الحصول على حقوقهم الأساسية. 
ولم تتوقف النشاطات والاحتجاجات في منطقة وادي بسري الفاصلة بين محافظتي جبل لبنان والجنوب، حيث نفذ المئات من الناشطين من مختلف المناطق اللبنانية مخيما داخل الوادي، مطالبين بإعلانه محمية طبيعية، ومشددين على رفضهم القاطع لمشروع بناء سد مائي في المنطقة، تحوم حوله شبهات فساد ومحاصصات.
وفي طرابلس شمال لبنان، تظاهر الآلاف في ساحة النور في المدينة، مرددين هتافات إسقاط النظام وضرورة الدعوة لاستشارات نيابية ملزمة، إضافة إلى الشعارات الوطنية، ووصلت مسيرة حاشدة شاركت فيها مئات النسوة بعدما جالت في أحياء طرابلس مع بدء ساعات المساء. وتواصل مدينة بعلبك اعتصاماتها الحاشدة في المدينة بالقرب من قلعة بعلبك التاريخية. ورفع المتظاهرون شعار “ثوار أحرار سنكمل المشوار”. وفي صور جنوبي لبنان، غصت خيم المتظاهرين بالنقاشات والشعارات في ساحة العلم، وسط إصرار على متابعة التظاهرات رغم كل الضغوطات السياسية، كما شهدت صيدا جنوب لبنان ايضا، ارتفاع اصوات موسيقى الأغاني الوطنية والثورية، ودعا المتظاهرون الى المشاركة في التظاهرات التي تنطلق الأحد (امس) تحت عنوان “أحد الوضوح”.
 
الساحات تستعيد زخمها
وبعد يوم طويل من المسيرات والاحتجاجات الشعبية في مختلف المناطق اللبنانية أمام المؤسسات المالية والرسمية، استعادت ساحات المناطق اللبنانية ومن بينها بيروت زخمها. لتنظيم تظاهرات حاشدة تحت عنوان “أحد الوضوح”، للتأكيد على أولوية الاستشارات النيابية الملزمة التي تسبق تشكيل الحكومة الجديدة. وأكد بيان صادر عن إحدى مجموعات المتظاهرين على الأهداف الأساسية للاحتجاجات، والتي تشدد على “أهمية تشكيل حكومة مصغرة من أخصائيين بشكل فوري، وتكون بعيدة كل البعد عن السلطة السياسية الطائفية الحاكمة، وتكون المخرج الأساس من المأزق الاقتصادي وتسهم في وقف التدهور المالي وتعزيز استقلالية القضاء، وتعمل على إجراء انتخابات نيابية مبكرة بقانون يضمن عدالة التمثيل”. ودعا متظاهرون إلى مسيرات شعبية حاشدة من نقاط مختلفة في العاصمة، على أن تلتقي في ساحتي الشهداء ورياض الصلح بعد ظهر الأحد”.
 
رد فعل السلطة 
ورغم مرور اكثر من  45 يوما على بدء الاحتجاجات العارمة التي شهدها لبنان، لم تستمع السلطة السياسية لمطالب الناس، ولم تلتفت للعناوين الأساسية التي وضعوها. ويقول متظاهرون ان “عدم دعوة رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية جديدة بتشكيل حكومة مستقلة مضيعة للوقت وغير دستوري، لاسيما ان السلطة السياسية والقوى الأساسية فيها تبحث عن حكومة محاصصة كسابقاتها التي اسهمت بمزيد من الفساد والافقار في البلد”.
وترزح البلاد تحت أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية العام 1990، حيث فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 40 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار.  وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية، وفقدت بعض المواد من الأسواق. ويتخوف الخبراء من انهيار مالي في البلاد في حال لم تتحرك السلطة السياسية 
لمعالجة الأزمة.