استئناف الدراسة

الأربعاء 04 كانون أول 2019 132

استئناف الدراسة
د. حسين القاصد 
 
ليست المرة الأولى التي تضطرب فيها الأوضاع السياسية او الأمنية في البلاد، فلقد مرّ العراق بأخطر أزمة حين سقطت ثلاث محافظات منه بيد الظلام الداعشي، لكن الدراسة لم تتعطّل ولم يضرب الموظفون عن الدوام الرسمي، وقد تمّ توفير مواقع بديلة للجامعات في المحافظات الآمنة واستمرت الدراسة ولم 
تتعثر. 
وحين تطوّع بعض الطلبة في صفوف الحشد الشعبي لم تتعطل دراستهم بل تمّ استثناؤهم من الدوام اليوم، ليصار إلى أن يكون امتحانهم النهائي من ١٠٠ درجة، لكي لا يفوتهم العام الدراسي.
هكذا سارت الأمور في كلّ أنحاء البلاد إلى أن عادت المحافظات إلى حضن الوطن وأعيد فتح جامعاتها.
الآن وفي ظل ما تشهده البلاد من تظاهرات وتغيرات سياسية، نادت بعض النقابات بتعليق الدوام وكأنّ الدوام يضرّ 
بالتظاهر!!
 وربما صرنا لا نميّز بين التظاهرات السلمية وبين الاضراب والاعتصام؛ والمعلّم أو المدرّس الذي يطلب من طلبته عدم الالتحاق بالدوام الرسمي بحجة التضامن مع التظاهرات، هو نفسه، لم ينقطع عن التدريس الخصوصي ولا تنازل عن أجور التدريس تضامنا مع الطلبة المتظاهرين؛ لكننا كلما انتقدنا هذه الحالة ارتفعت اصوات المخوّنين لنا، ليطعنوا 
بوطنيتنا!!. 
منذ سقوط النظام المباد حتى الآن نسمع ونرى مئات الفعاليات المجتمعيّة التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني، لكن أين هي منظمات المجتمع المدني وأين دورها الآن، أم انها مجرد منظمات نفعية تجلب الأرباح لأصحابها من خلال دعم بعض الجهات لفعالياتها؛ أليس من المفروض أن تقوم هذه المنظمات بمهمتها المجتمعية والحث على استمرار الحياة العلمية والحفاظ على السلم 
المجتمعي؟ 
الآن، وبعد استقالة السيد عادل عبد المهدي ارتفعت بعض اصوات الناشطين المعروفين، ليطالبوا باستئناف الدراسة، لاسيما أن بقية محافظات البلد لم تنقطع عن الدراسة
، وليس من المعقول أن نخرج بسنة عرجاء، إذ أغلبية الشعب لم يلتحق أبناؤهم بالدراسة؛ ومع أن المناداة هذه المرّة خرجت من بعض أصحاب الأصوات الواضحة في ساحة التحرير، إلّا أنّ بعضا ممن راق له هجر الدراسة بحجة التظاهرات استنكروا هذه المناشدات، بدعوى أن عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة سيقلل من الزخم الجماهيري في أماكن 
التظاهر.
الكلّ يعلم أن زخم التظاهرات يكون بعد الدوام الرسمي، وحتى انطلاقة التظاهرات في الأول من تشرين الاول الماضي كانت في الساعة الثالثة عصرا، فلماذا نذعن للهاربين من الدراسة وصار لهم الصوت العالي، مع الأسف، ولماذا نسمح لهم بتعطيل الحياة العلمية، وما هو مصير العام الدراسي الحالي؟ في وزارة التربية او التعليم العالي، هل يستمر في محافظات دون غيرها؟ أم يلغى وتؤجل السنة؟
 أم يمتد إلى منتصف شهر آب المقبل اذا تمت الموافقة على استئنافه. 
أوقفوا الدراسة في جميع المحافظات لتسمعوا الجميع ينادون بعودتها حتى في النجف والناصرية وليس في بغداد فقط.