بعد استقالة الحكومة .. المطلوب من حركة الاحتجاجات

الأربعاء 04 كانون أول 2019 178

بعد استقالة الحكومة .. المطلوب من حركة الاحتجاجات
عبد الحليم الرهيمي
 
وأخيراً، استقال رئيس الحكومة وحكومته، وقد مثل ذلك حدثاً مهماً وتطوراً كبيراً في مسار الأحداث، سواء على صعيد السلطة وطبقتها السياسية التي أصيبت بالاحباط والارتباك او على صعيد حركة الاحتجاجات الشعبية المتواصلة. ففي حين مثلت هذه الاستقالة تنازلاً كبيراً ومهماً للسلطة والطبقة السياسية المهيمنة أرغمتها عليها الاحتجاجات والتضحيات الغالية لشبابها، وكذلك بفضل موقف مرجعية السيد السيستاني التي طالبت في خطبة الجمعة الاخيرة بمواربة لكن صريحة برحيلها دون 
تأخير!
 أما على صعيد حركة الاحتجاجات – الانتفاضة – الثورة، فقد مثلت انتصاراً كبيراً وخطوة مهمة تمهد لانتصارها النهائي، وهو الامر الذي عبرت عنه بالابتهاج الكبير والفرح الغامر الذي عبرت عنه في جميع ساحات الاحتجاج والاعتصام. غير ان هذا النصر الجزئي، لكن المهم، الذي مثل المفتاح اللازم والضروري لفتح الباب أمام التغييرات التالية
، ودشن مرحلة جديدة تنتصب فيها أمام حركة الاحتجاجات استحقاقات عليها مواجهتها والاستجابة لها بكل مسؤولية وحرص ووعي، وبمقدرة على ابتكار المواقف والحلول الصائبة التي تضبط ايقاعات مسيرة الاحتجاجات التي تؤدي بها للوصول الى هدف النصر النهائي وبأقل الخسائر. إنّ اولى وأهم الخطوات الرئيسة والتاريخية التي على حركة الاحتجاجات اتخاذها الاعلان عن تشكيل قيادة او ادارة معلنة للتنسيقيات مخولة بالحديث باسمها امام المحتجين وعموم الرأي العام اولاً، وتوضيح المواقف ازاء مواقف ومزاعم الطبقة السياسية وسلطتها لاسيما التي تسعى لتشويه المواقف والممارسات الحقيقية لحركة الاحتجاجات ثانياً، والتوضيح للجميع عدم مسؤوليتها عن بعض الممارسات والشعارات والتصريحات المتشنّجة او المتطرفة التي يطلقها بعض المحتجين او بعض الناشطين الذين يظهرون بوسائل الاعلام ويتحدثون كمعبرين عن حركة الاحتجاجات 
ثالثاً. 
ان تشكيل قيادة او ادارة لتنسيقيات الحراك باعتبارها قيادة مخولة وتدير الصراع مع السلطة وطبقتها السياسية المهيمنة، سواء بتوضح الاهداف والشعارات التي تسعى لتحقيقها، او لكشف وتعرية المواقف المناهضة والمعادية لحركة الاحتجاجات التي يطلقها بعض رموز الطبقة السياسية المهيمنة وسلطتها. ان الاستحقاق الرئيس المهم الذي يتطلب من قيادة او ادارة الحراك من جهة، وادارة الصراع مع الطبقة السياسية المهيمنة من جهة ثانية، هو القيام بتجديد سمات المرحلة الانتقالية التي ستوصل الى تحقيق الاهداف، من خلال التوضيح الدائم لمراحلها وليس تقديم اهداف مطلوب تحقيقها بمرحلة لاحقة على الاهداف العملية والواقعية في المرحلة الاولى. وبالطبع فإنّ تحقيق ذلك اصبح يتطلب الاجابة عن سؤال مهم وهو: ما الخطوة العملية التالية التي تسعى حركة الاحتجاجات وقيادتها الى طرحها على الرأي العام؟
 وما هي الخطوات العملية لتحقيق شعار (إزاحة جميع الطبقة السياسية الحاكمة) الذي يتردد كثيراً في ساحات الاعتصام وعلى لسان الناشطين. ان الانتقال من طرح الاهداف والشعارات العامة يتطلب وضع خارطة طريق عملية وواقعية بدءاً من ابداء الرأي بشأن تشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة الحكومة الحالية: اي كيف، ومن يقوم بذلك؟ ويتطلب كذلك التركيز على ان الاهداف العملية المباشرة التي على هذه الحكومة المقبلة تحقيقها هي: تشكيل لجنة كفوءة ومستقلة لاعداد قانون جديد للانتخابات واخر للهيئة المشرفة عليها (بعد الغاء المفوضية الحالية)، وتشريع قانون جديد للأحزاب، وقبل ذلك، احالة جميع المسؤولين العسكريين والمدنيين عن قتل نحو 500 شهيد و 18 الف مصاب وجريح الى القضاء، اضافة لتعديل، كمرحلة اولى، بعض مواد الدستور، لتسهيل عملية إجراء الانتخابات الجديدة وأداء الحكومة المنبثقة عنها، وذلك على غرار (قانون إدارة الدولة للمرحلة 
الانتقالية) مثلاً والتمهيد لإجراء الحكومة الجديدة التعديلات اللازمة والضرورية لدستور 2005 والتخلّص من ألغامه وثغراته ومواده التي اعاقت عمل مؤسسات الدولة او تلك التي وظفت لمصلحة الطبقة السياسية المهيمنة. أخيراً، يمكن القول لقد حان الوقت لان يرسم ويرشد القائمون على حركة الاحتجاجات خطوات مسار هذه الحركة بوضع خارطة طريق عملية لقيادتها او المتحدثين باسمها بعد ان بلغت حالة النضج الذي يؤهلها للقيام بذلك بعد تجربة وخبرة الشهرين الغنية 
بالدروس.