يوم مكافحة الفساد

الجمعة 06 كانون أول 2019 248

يوم مكافحة الفساد
 أماني النداوي 
يشارك العراق المجتمع العالمي كلّه في استذكار اليوم الدولي لمكافحة الفساد الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، الموافق التاسع من كانون الاول /ديسمبر، من كل عام، وقد أقرته الأمم المتحدة ضمن الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد من أجل زيادة الوعي حول مشكلة الفساد وبيان انعكاساتها الخطيرة على التنمية والتطور في دول العالم المختلفة، وبالأخص الدول النامية، التي تعاني من هدر الثروات وتبديد الأموال وغياب الرقابة وعدم تفعيل القوانين المعنية بمعالجة هذه الظاهرة المنتشرة.
يعد العراق في طليعة البلدان التي تعاني من ظاهرة الفساد وتداعياتها، على الرغم من وجود الكثير من التشريعات والعقوبات والأجهزة الادارية المختصّة بمكافحة الفساد، مثل هيئة النزاهة ومجلس مكافحة الفساد وديوان الرقابة المالية ودوائر المفتشين العامين والمجالس المحلية، التي عجزت كلها عن مواجهة كبار الفاسدين ومعاقبتهم، بل كانت بعض تلك الجهات متهمة هي نفسها بالفساد، وقد أصبح الشعب العراقي يطالع يومياً عبر وسائل الاعلام فضائح متكررة حول ملفات فساد موثقة، وهو الأمر الذي استفز مشاعر الرأي العام ودعا الشباب إلى التظاهر والاحتجاج من أجل الإصلاح الشامل، ومن ضمنه المطالبة بمعالجة الفساد واسترداد
الاموال المنهوبة.
لا شك ان احتفال العالم كله بيوم مكافحة الفساد يمثل محاولة لنشر الوعي الاجتماعي وتحصين العقول، قبل فرض القوانين العقابية، ودعوة المواطنين الى تحمل المسؤولية، إلى جانب الأجهزة الرقابية، في وأد هذه الظاهرة ودعم القضاء ومساندة الموظفين المعنيين في كشف الفاسدين ومحاربتهم، دون خوف أو تردد أو تهاون، نحو هدف نهائي هو تغيير البيئة الحاضنة للفاسدين.
   الفساد كما هو معروف متعدد الأنواع، ولعل من أخطره الفساد الإداري والمالي الذي يعرقل فرص التنمية ويحبط الجهود المبذولة في سبيل التطور والازدهار، وما أكثر المشاريع التي تعطلت والأموال التي سرقت والفرص التي ضاعت في مجالات عديدة من أهمها الخدمات والصحة والتعليم وغيرها.
إن الاحتجاجات الشعبية في العراق جعلت من مكافحة الفساد لافتة رئيسة وعنواناً بارزاً في واجهة المطالب المشروعة الملحة لا يمكن تجاهلها في المدة الأخيرة، وذلك في ظل تراكم ملفات الفساد التي أصبحت متكدّسة على رفوف الجهات الرقابية، ويقدر عددها بالآلاف ووصلت مبالغها إلى مئات المليارات من الدولارات المهدورة.
لا شك أنّ الحكومة المرتقبة سوف تواجه أكبر تحد في مجال مكافحة الفساد، إذ عجزت الحكومات السابقة عن تفعيل ملفاته الكثيرة، في ظل المساومات والاختلافات السياسية التي كانت البيئة المشجعة لانتشار ظاهرة الفساد، وهو ما يجعل علاج الفساد مرتبطا بضرورات الإصلاح السياسي.
ومن أجل توعية المجتمع حول مكافحة ظاهرة الفساد ينبغي أن تتعاون وسائل الإعلام الوطنية من خلال (التحقيقات الاستقصائية) في فضح الفساد أمام الرأي العام ومساندة الأجهزة الحكومية المعنية، وأن تعتمد في خططها الاعلامية وتغطياتها معايير النزاهة والشرف وتقديم الحقيقة للجمهور وتشجيعه على رفض هذه الظاهرة ومحاربتها.
إنّ الاصلاح السياسي الحقيقي يبدأ من نشر الوعي في أوساط المجتمع حول مكافحة جميع أنواع الفساد في كل مفاصل الدولة،
ولا بد من المشاركة الفاعلة بين القضاء والمسؤولين الشرفاء والجمهور ووسائل الاعلام الوطنية التي تدير الحوار والتفاعل بين أطراف (العملية السياسية) وتقوم بدور الرصد والتحري والرقابة والتقويم والتوعية، في آن معاً. الفساد الإداري والمالي هو مرض اجتماعي يشل الدولة ويعطل خططها ونشاطاتها، ويؤدي إلى انتشار الشعور بالظلم والخيبة والإحباط.