فقراء إلى الأبد

السبت 07 كانون أول 2019 150

  فقراء إلى الأبد
حسين الذكر
 
ذهبت الى مجلس عزاء في منطقتنا الشعبية التي كان وما زال اغلب ساكنيها من الفقراء .. وان اعترض احدهم على كلمة فقير قائلاً : {عندي بيت خمسين متراً وسيارة اعمل بها واعيش بحمد الله..} . فقلت له: {نحن فقراء ... واذا تعطلت سيارتك أسبوعاً واحداً ستستدين من اجل لقمة العيش .. .. وان كلامكم هذا اطمع بنا الطغاة ناهبي الخيرات ممن جعلونا نرضى بالفجل والبصل وان نكن حفاة بلا نعل ... وهم يلهفون مال الله وعباده ... يبذخون على موائدهم اموالنا المنهوبة تحت شعار قومي او طائفي .. او غيره من عناوين وهمية كنا وما زلنا نسير متوهمين بجلبابها الخداع  ..} 
فيما كنت اطيل النظر بوجوه اغلب الحاضرين ممن كنت اعرفهم قبل 2003 فوجدتهم ما زالوا على ذات المعيشة والبساطة والعلاقات الاجتماعية القديمة لم يتغير من حالهم الا النزر ... بعد ان كان مسلط عليهم سيف دكتاتوري سابقا ً... تسلطت عليهم اليوم عشرات السيوف بعناوين اخر .. لم يتغير شيء برغم حجم التغيير الذي طال العراق .. فالمستفيدون قلة .. لهم المناصب والرواتب والاراض والدونمات والسفرات والدراسات والسفارات .. اما نحن الفقراء .. فسنبقى وقوداً لحروب السلطات تحت عناوينها المتعددة ..
جلس قربي رجل كبير محترم اخذ يحدثني عن حال رياضتنا وتأسفه على ما آل اليه الوضع ثم تحدث عن برنامجي “جلسة رياضية” الذي ابدى اعجابه قائلاً : “ انه ينتظره بشغف لمتابعة تعليقات الضيوف بحرية وعفوية “ .. ثم اهداني مسبحة مشترط ان اظهر بها في التلفاز وانوه عنها .. ثم قلت له يا اخي العزيز حينما يفسد رأس السلطة يفسد كل شيء وما الرياضة الا جزء من ملفات مرتبطة بشكل أساسي بفلسفة الحكم ودعمها ورجالاتها ممن تسلطوا على الرياضة بعناوين سياسية حزبية محاصصاتية .. ما جعل القطاع الرياضي يصاب بذات داء الجسد العراقي العام .. فهمش وابعد المختص وجاء من يجيد فن اللعب على شعرة حبال الانتهازية ومفرداتها .. فغدا حال الرياضة على ما بلغه من سوء لا يحتاج الى دليل ..
بعد ذلك عدت صديقاً لي شكا من ظهره قبل أيام .. وراجع اكثر من مكان فلم يشف وقد توسط له بعض الأصدقاء فذهب الى مشفى حكومي كونه فقيراً ليس من رجالات السلطة الذين يتنعمون بمشفاهم واطبائهم بالخارج والداخل .. الغريب انه اضطر لدفع خمسين الف دينار من اجل تصوير الرنين برغم الوساطات التي لم تشفع له .. فقال مضطراً {الحمد لله .. حصلت الرنين بعد ان قربوا الموعد} .. فتذكرت ان العراقيين طيبون .. ينسون ضيمهم بسرعة ويضمدون جراحاتهم ويتحملون ما لا يطاق ويرضون بالقليل .. من قبيل مئة الف على التقاعد او نصف كيلو عدس على الحصة او دجاجة شهرية .. او أي وعود انتخابية ان كانت {جلجة لوتية} او بطانية او سلفة زهيدة بفائدة مضاعفة .. او بعقد اجير .. بل وحتى بوعود آجلة .... وربما لا نصيب لها في الحياة الدنيا