الصناعة والوحدة الوطنية

الأحد 08 كانون أول 2019 271

الصناعة والوحدة الوطنية
حسين رشيد
 

مع استمرار محاولات تهميشها على الصعيدين السياسي والاقتصادي وخاصة الاخير بتعطيل الصناعة الوطنية، وعدم وجود موازنة تجارية تحفظ هيبة المنتوج الوطني. مما جعل البلد سوقاً للمنتوجات الاجنبية ومن مختلف المناشئ، والتي تعمل على شفط موارده المالية من العملة الصعبة من خلال عقود تجارية وهمية يدخل الكثيرة منها بعملية غسيل الاموال وتهريبها. كل هذا ليس بحاجة الى دليل فهو واضح ومؤشر عند الجميع. وعليه اصبح من الضروري مراجعة وتقييم السياسات الاقتصادية ومناقشة الخيارات البديلة بهدف تحقيق نتائج ملموسة للمواطن العراقي على المدى القصير ووضع الأسس المتينة لاستراتيجية تنموية على المدى البعيد تأخذ بنظر الاعتبار النهوض بالبلد الى المستويات اللائقة وتساوي بما قدمه المواطن العراقي من تضحيات لأجل تحقيق نمو اقتصادي وتنمية مستدامة.
الموقف العام من الوحدة الوطنية من الممكن أن يكون متطابقاً بين القطاعين (العام والخاص) إلّا أنّ هناك فرقاً واحداً لا بدَّ من أخذه بالحسبان. ففي الوقت الذي نستطيع الاطمئنان الى ان القطاع العام المملوك للدولة يمارس دوره التوحيدي وشــد أواصر الوحدة الوطنية حتى النهاية وفي جميع مراحل نشاطه، نجد أن القطاع الخاص من الممكن أن يتراجع عن هذا الموقف فيما لو بدأ بالنمو الى الدرجة التي يبدو فيها النشاط الاقتصادي الوطني لا يكفي لاستيعاب طاقته وإمكانياته المتصاعدة، لذلك نجده يتطلع للنشاط العالمي ومع تصاعد قدراته يتصاعد ادراكه لمحدودية النشاط الاقتصادي الوطني امام النشاط الاقتصادي العالمي ومن ثمّ فإنّه سيبدأ بالاهتمام اكثر فأكثر بالعالمية ويفقد اهتمامه أكثر وأكثر بالوطنية وسيبدو الوطن امامه مثل أجير مهمته تقديم الحماية فإن لم يتمكن هذا الأجير من القيام بهذا الدور فإن اختيارات أخرى من الممكن اللجوء إليها وجميعها لا تقع ضمن دائرة الموقف الوطني.
 وعلى العموم فإنّ من مصلحة القطاع الخاص في البداية أن يكون البلد موحداً، لذلك نجده مكافحاً عنيداً عن وحدة تراب الوطن لأن هذه الوحدة هي الشرط الأساس لوجود سوق وطنية 
كبيرة..  فقط عليه أن يجعلها سوقاً محميّة بشكل جيد من اختراق الأنشطة الاقتصادية الأخرى الخارجية لتتحول الى جنة لتصريف منتجاته، ففي مرحلة كهذه نجد القطاع الخاص الرأسمالي بطلا قوميا ووطنيا شديد المراس ولكن الأمر لن يكون كذلك دائما خاصة عندما يجد هذا القطاع الخاص مصلحته بالنشاط ضمن الأُطر العالمية وفيها يجد المزيد من الأرباح عندها يبدأ بإخضاع الطابع الوطني لمصالح الرأسمال العالمي كما يفعل الكثير من سياسيي بلـدنا في الوقت الحالي، ولكننا نجد على الجانب الآخر القطاع العام يمارس دوره التوحيدي من خلال ضخامة المشروع بسبب ضخامة التمويل وهو بذلك يمكن أن يتحول الى مصدر لتمويل الصناعات الأخرى وســد احتياجات كل الشعب من منتجاته وبشكل مناسب تماما من حيث السعر والجودة وهو ما يخلق شعوراً بالقناعة لدى الجميع بأهمية الانشداد والانتماء له لأن الجميع يشعر بأنه مُلك له.. وفي مشاريع القطاع العام تسقط صفة الشراهة للربحية العالية من خلال التلاعب بموضوعة العرض والطلب واستغلال الحاجة للمنتوج. مع ذلك يمكن أن يكون هناك دور كبير للقطاع الخاص المنتج والنامي من الارباح وليس من الشراهة والغش والمتجارة بارواح الناس ومصير البلاد الاقتصادي.