صراعات الشرق الأوسط لا تبقى شأناً داخلياً لأمد طويل

الثلاثاء 10 كانون أول 2019 151

صراعات الشرق الأوسط لا تبقى شأناً داخلياً لأمد طويل
روبرت مالي  ترجمة: انيس الصفار
 
حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيون تتناهبهم جملة من المشاعر في وقت واحد، فهم من ناحية قلقون بشأن استعداد حليفتهم للثبات على موقفها، متفائلون بسياسات ادارة ترامب، ولكنهم من ناحية أخرى وجلون ومترقبون. فالرئيس الأميركي الحالي جعل من بين اولوياته اصلاح العلاقة مع مصر واسرائيل والسعودية والامارات التي كانت آخذة بالتداعي في عهد سلفه، بيد أن عزوف ترامب عن استخدام القوة كان هو الآخر واضحاً بنفس الحدة والجلاء، وكذلك استعداده الطوعي لخذلان اقدم الحلفاء في انحاء اخرى من العالم.
هذا المزيج من التوثب والتوجس يعين على فهم بعض الأمور، مثل اظهار السعودية كل هذا الاستعداد لركوب المجازفات في عهد ولي العهد محمد بن سلمان خلافاً لما كان معروفاً عنها، خذ حربها المستمرة في اليمن مثلاً وحصارها لقطر واختطافها رئيس وزراء لبنان واغتيال المنشق جمال خاشقجي. الاساس هنا هو أن محمد بن سلمان لديه تصور بأن هذا التناغم مع واشنطن ليس سوى مرحلة عابرة قد لا تدوم طويلاً، لأن ترامب قد لا يتمكن من الفوز بدورة جديدة في الانتخابات القادمة، كما أن هذا الرجل مستعد تماماً لعكس سياسته بشكل فجائي ولا يستبعد منه أن يمد يده لعقد صفقة مع إيران. 
كذلك فإن لدى الولايات المتحدة رغبة قديمة للتحرر من تشابكات تورطها في الشرق الاوسط. اسرائيل هي الاخرى لديها مشاعر مشابهة، لذا نرى شريكي الولايات المتحدة هذين يسعيان بسرعة لاغتنام فرصة وجود ترامب في منصبه تحسباً من تقلباته المفاجئة ومن احتمال أن لا تتعدى فترة رئاسته الدورة الواحدة، وهذا موقف يجعل الأوضاع مائعة لا تسمح بالاستقراء والتنبؤ.
 
حكايتان للعبرة والتحذير
من اجل فهم الكيفية التي تتفاعل بها هذه الديناميكيات مع بعضها مستقبلاً من المفيد مراجعة ديناميكيات مشابهة سبق أن أخذت تفاعلاتها في سوريا. فقد حاولت السعودية واطراف اخرى ركوب الموجة التي انطلقت داخلياً في ذلك البلد لاسقاط نظام الاسد معتبرة تلك فرصة لتغيير ميزان القوى في المنطقة. راهنت السعودية على غلبة قوى المعارضة ووضع نهاية لتحالف دمشق القديم مع طهران. 
شعرت ايران وحزب الله بالقلق من أن تنتهي الأمور الى هذه النتيجة، لذلك صب الطرفان الموارد والقدرات صباً في المعركة لصالح سوريا وكانت الكلفة البشرية ضخمة للغاية. ودخلت اسرائيل المعترك هي الاخرى على أمل صد الوجود الإيراني المتصاعد عند حدودها.
أما قطر وتركيا فقد ناصرتا زمر من الجماعات المتمردة ذات التوجهات الاسلامية، وناصرت السعودية وحلفاؤها جماعات اخرى مختلفة. أحست روسيا بالقلق من حدوث تحول في توجهات سوريا، وإذ لمست التردد الأميركي علمت ان الفرصة سانحة لها لإعادة فرض وجودها في الشرق الأوسط فتدخلت ايضاً. جعلها هذا التدخل بتعارض مباشر مع الولايات المتحدة، وحتى مع تركيا لبعض الوقت. أنقرة بدورها، بعد أن احست بنذر الخطر من احتمال حصول القوات الكردية المدعومة أميركياً على ملاذ آمن في مناطق شمال سوريا، اندفعت ايضاً للتدخل المباشر، فيما واصلت تقديم الدعم لجماعات المعارضة من السوريين العرب الذين توقعت منهم ان يتولوا عنها عبء المعركة مع الكرد. عند النظر الى سوريا على اعتبارها حلبة للتوترات الاقليمية يجد المرء أن أي صدام هناك، حتى لو لم يكن مقصوداً، سوف ينطوي على خطر التحول الى شرارة لمجابهات أوسع. 
فقد اسقطت تركيا مقاتلة روسية (كما ألقت موسكو اللوم على اسرائيل بحادثة اسقاط طائرة ثانية)، وقتلت القوات الأميركية مئات العناصر التابعين لجماعة روسية شبه عسكرية شرق سوريا. هاجمت تركيا الكرد الذين تدعمهم أميركا فأثارت بذلك احتمال وقوع مصادمة عسكرية بين الولايات المتحدة وتركيا، وضربت اسرائيل لمئات المرات اهدافاً في سوريا تابعة لإيران.
سوريا ايضاً مثال لبيان السبب: لماذا كان من الصعب على الولايات المتحدة أن تحدد أمد مشاركتها في صراعات الشرق الأوسط. 
فخلال فترة ادارة أوباما كانت واشنطن تدعم جماعات ثائرة تخوض المعركة ضد الرئيس الأسد وقوات "داعش" معاً، تلك الجماعات كانت تزعم انها لا تبغي شيئاً سوى تغيير النظام وانها لا تحاول تغيير موازنات القوى في المنطقة (رغم التأثير الواضح الذي كان سيحدثه سقوط الاسد على النفوذ الإيراني) وأنها لا تحاول تقوية اعداء تركيا (رغم تقديمها الاسناد والدعم لحركة كردية تنتمي الى ألد اعداء تركيا) وأنها لا تحاول اضعاف روسيا (رغم العلاقة الوثيقة بين موسكو والاسد). بطبيعة الحال لم يكن بوسع الولايات المتحدة دعم جماعات ثائرة ثم تنأى بنفسها عن اهداف تلك الجماعات ومآربها، او الادعاء بأن اهدافها تبقى محلية محضة بينما الاخرون جميعاً ينظرون الى الصراع السوري من خلال اطاره الأوسع. هكذا غدت واشنطن لاعباً محورياً وسط لعبة اقليمية ودولية رغم كل ادعاءاتها بأنها لا تريد دوراً فيها.  
مشهد مشابه كانت تدور احداثه في اليمن. فمنذ العام 2004 كان شمال هذا البلد مسرحاً لنزاعات مسلحة متكررة بين الحوثيين والحكومة المركزية، وكان المسؤولون قد اشاروا منذ وقت مبكر الى وجود دعم مالي وعسكري مزعوم من جانب إيران لقوات المتمردين، وبالمقابل كانت قيادات الحوثيين تدعي وجود تدخلات سعودية. 
بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة وزحفهم جنوباً، خلال الفترة 2014– 2015. لم تجد السعودية بداً من اظهار ردة فعل ازاء هذا الموقف خوفاً من أن تفرض مليشيا تدعمها إيران سيطرتها على مقاليد السلطة في الجارة الجنوبية، ثم اتخذت ردة الفعل هذه ابعاداً اضخم بصعود محمد بن سلمان الى
الواجهة. لم تكن لبن سلمان ثقة بالولايات المتحدة لذا قرر أن يري إيران بأم عينها ان الزمن القديم قد مضى وولت أيامه. وكانت تحركه ايضاً رغبة جارفة بجعل بصمته تسطع واضحة ملموسة في الداخل. وحين شعر الحوثيون بقوة الدفع المقابل، ازداد لجوئهم الى إيران طلباً للمساعدة العسكرية، ولم تتردد إيران في الاستجابة لهم عندما رأت أمامها فرصة سانحة زهيدة الثمن لتعزيز نفوذها ودفع السعودية ايضا الى المستنقع.
أما واشنطن، التي كانت لا تزال غارقة في خضم التفاوض بشأن الصفقة النووية مع طهران، وهي مفاوضات كانت تجابه بمعارضة سعودية شديدة، فقد شعرت بأنها لا متسع عندها لإضافة ازمة جديدة لعلاقاتها الهشة بحليفتها الخليجية.
ألقت واشنطن بثقلها خلف التحالف الذي تقوده السعودية، رغم كل مآخذها بشأن الحرب، فشاركته المعلومات الاستخبارية وأمدته بالسلاح وقدمت له الدعم الدبلوماسي، وكما فعلت ادارة أوباما مع سوريا سعت ادارة ترامب لتحديد اهدافها، فهي ستمد يد العون للدفاع عن وحدة الاراضي السعودية ولكن دون أخذ دور في معركة الرياض مع الحوثيين او الانزلاق الى المعركة بين إيران والسعودية. وكما حدث مع سوريا ذهب جل هذا المسعى هباء. فالولايات المتحدة لا يمكنها أن تصطفي جانباً من الحرب وتترك الجوانب الاخرى، فإذا ما أرادت الوقوف الى جانب السعودية كان معنى هذا وقوفها ضد الحوثيين.. وهذا معناه الوقوف ضد إيران.   
 
واشنطن هائمة بلا هدف
محاولات الرئيس "باراك أوباما" لتقليص نطاق التورط الاميركي في المنطقة، والتي ذهبت سدى الى حد كبير، تلقي شيئاً من الضوء على العلاقات الحتمية التي تربط صراعات الشرق الأوسط بعضها ببعض دون ان يكون هناك من سبيل لتفاديها، كما تسلط بعض الضوء ايضاً على الخيارات التي تواجهها الولايات المتحدة حالياً.
كان هدف اوباما النهائي هو مساعدة المنطقة على تحقيق توازن قوى اكثر استقراراً يقلل اعتمادها على التدخل المباشر او الحماية المباشرة من جانب الولايات المتحدة. بعد ذلك شعر السعوديون بالتطير حين رأوه يتحدث عن ضرورة سعي طهران والرياض الى إيجاد ارضية مشتركة لتقاسم النفوذ في المنطقة بينهما.
لذلك، حين حاول اقناع الرياض بفتح قنوات مع طهران فعل ذلك بلطف حريصاً على دقة الموازنة بين الاستمرارية والتحول في سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية. بيد أن فترة رئاسته، رغم كل رغبته بتجنب التورطات العسكرية، شهدت عدداً من التدخلات باهظة الثمن، سواء بشكل مباشر كما حدث مع ليبيا او غير مباشر، مثل سوريا واليمن.
لهذا السبب يمكن تصوير فترة ادارته على نحو ما بأنها كانت تجربة انقطعت قبل اكتمال اهدافها. كان اسلوب العمل ابان رئاسة أوباما، في الشرق الأوسط على الأقل، يرتكز على أساس الإيمان بأن احداً ما سوف يأتي من بعده ليكمل من حيث توقف، كان يعتقد أن احداً على شاكلته سوف يليه، كأن تكون "هيلاري كلنتون"، ولكنه حتماً لم يضع في حسبانه شخصاً مثل "دونالد ترامب".
جاء ترامب واختار مساراً مختلفاً كلياً عن سيرة من سبقه (ربما كان دافعه الى ذلك ولو بدرجة جزئية الرغبة المجردة بنقض ما فعله سلفه). فبدلاً من بذل الجهود للتوصل الى شكل من اشكال التوازن القى ترامب بثقله كله الى احد الجانبين، فراح يضاعف الدعم لاسرائيل وانضم كلياً الى تحالف بن سلمان والسيسي وبقية الزعماء الذين كان يخيم عليهم شعور بأن أوباما نأى عنهم وازدراهم، كما انسحب من صفقة إيران النووية وانضم بحماس شديد الى المحور المعادي لإيران. 
والواقع أن واشنطن، في رغبة منها لإضعاف إيران، اختارت مواجهتها على مختلف الجبهات، على حلبتي الصفقة النووية والاقتصادية، وفي سوريا، حيث ربط المسؤولون الأميركيون بلا مواربة استمرار وجود الولايات المتحدة بالتصدي لإيران، وفي العراق، حيث تطالب الولايات المتحدة الحكومة الضعيفة هناك والمعتمدة حالياً على قوة علاقاتها بطهران بقطع تلك العلاقات، وفي اليمن، حيث اخذت الادارة تصعد دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية ضاربة بعرض الحائط ارادة الكونغرس، وفي لبنان حيث راحت تضيف عقوبات جديدة على حزب الله.
إيران نحت هي الأخرى الى التعامل مع المنطقة وكأنها لوحتها الخاصة. فإلى جانب تفلتها التدريجي من الالتزام بالصفقة النووية بدأت باحتجاز ناقلات النفط في الخليج وأسقطت طائرة أميركية بلا طيار، وإذا ما تقبلنا ادعاءات الولايات المتحدة فإن إيران استغلت بالإضافة الى هذا الجماعات الشيعية المسلحة لتهديد الأميركيين في العراق وهاجمت السفن التجارية في مضيق هرمز وانزلت ضرباتها بحقول النفط السعودية. 
وعندما اسقطت الطائرة بلا طيار منتصف هذه السنة، وإذ راح ترامب يتأمل مسألة توجيه رد عسكري، بادرت إيران بسرعة لتحذير قطر والسعودية والامارات بأنهم سيكونون طرائد سهلة إذا ما شاركوا بأي درجة بتمكين الأميركيين من مهاجمتها، (وما من سبب يدعونا للاطمئنان بأن تساقط قطع الدومينو كان سيتوقف عند ذلك الحد، إذ من الممكن جداً أن العراق واسرائيل ولبنان وسوريا كانت ستنجر هي ايضاً الى المجابهات التي تتبع ذلك). فقد كثف الحوثيون هجماتهم على الاهداف السعودية، وهذا قد يكون بتحريض من إيران فعلاً أو لا يكون، ولو أن من شبه المؤكد على أقل تقدير أنه لم يكن تجاوزاً لمعارضة طهران. 
إلا ان الزعماء الحوثيين الذين تحدثت اليهم مؤخراً في صنعاء انكروا انهم يعملون بالنيابة عن إيران، ولكنهم اضافوا أنهم سيوحدون قواهم مع إيران بلا شك في حالة نشوب حرب مع السعودية إذا كانت حربهم مع المملكة لا تزال مستمرة. باختصار أن سياسات إدارة ترامب، التي تزعم واشنطن أنها ستجبر إيران على الجنوح الى سلوك الاعتدال ومن بعد ذلك التوصل معها الى صفقة نووية أكثر صرامة، قد استثارت طهران ودفعتها لتكثيف نشاطاتها في المنطقة وتجاهل بعض قيود الصفقة النووية التي لا تزال قائمة. يكشف لنا هذا مدى التناقض الكامن في صميم سياسات الرئيس الشرق اوسطية، حيث أن تلك السياسات تصعد احتمالات المواجهة العسكرية التي يحاول بكل حزم تجنبها.
 
المهم الآن
اندلاع حريق هائل في المنطقة مسألة تكاد تكون حتمية. ما من طرف يرغب بهذا الحريق، وقد اثبت الجميع حتى الان أنهم قادرون على ضبط افعالهم وحسابها حساباً موزوناً بحيث يتجنبون التصعيد، ولكن حتى ادق الافعال توازناً وانضباطاً يمكن ان تكون له بحكم الديناميكيات الاقليمية تداعيات غير مقصودة تخرج به عن حدود النسبة والتناسب، مثل وقوع هجوم ايراني جديد في الخليج، أو ضربة اسرائيلية للعراق او سوريا تمس خطاً ايرانياً احمر غير ظاهر، او صاروخ حوثي يوقع أعداداً كبيرة من القتلى السعوديين او يتسبب بمقتل أحد الأميركيين فيعقبه هذه المرة رد موجه الى المصدر الإيراني المزعوم. قتل جندي أميركي في العراق على يد جماعة شيعية.. برنامج نووي إيراني ينفض عنه قيود الصفقة النووية.. أمور كثيرة مشابهة يمكن ان تتخطى حد التحمل والتغاضي عند اسرائيل او الولايات المتحدة. باستطاعة المرء ان يتخيل كيف يمكن لمثل هذه الحوادث ان تنساب عبر الحدود، وكل طرف سيمضي باحثاً عن الحلبة التي تمنحه أقصى قدر من الأفضلية. 
باستمرار وجود هذه الاخطار المحتملة يصبح التداول مهماً لتحديد الى أي مدى ينبغي على الولايات المتحدة أن تنأى بنفسها عن المنطقة وتخفف وطأتها العسكرية، بيد أن ذلك كله لن يكون في صميم الموضوع الى حد ما، لأن أي من تلك السيناريوهات لو تحقق فسوف يكون من شبه المؤكد ان تجد الولايات المتحدة نفسها وسط المعمعة، سواء اتخذت قرارها الستراتيجي بالانسحاب من الشرق الأوسط أم لم تتخذه. 
بالتالي فإن السؤال الأكثر موضوعية هو: ما شكل الشرق الأوسط الذي تريد الولايات المتحدة أن تديم أو لا تديم حضورها فيه؟ فالمنطقة المستقطبة التي تتشعب خطوط تشرخها وتتشعب، والخلافات المحلية فيها آيلة دائماً للتوسع المؤكد واتخاذ أبعاد أعظم خطورة، سوف تبقى منطوية أبداً على خطر الالتهاب والتفجر، ومن ثم توريط الولايات المتحدة على النحو الذي رأينا كم هو مدمر ومنهك. خفض التوترات ليس من الأمور التي تستطيع الولايات المتحدة القيام بها لوحدها بيد أنها قادرة، كحد أدنى، على منع تلك التوترات من التفاقم دون الضرورة للتخلي عن تلك البلدان او الانسحاب منها. لتكف الولايات المتحدة عن منح شركائها تفويضاً مطلقاً أو تمكينهم من تنفيذ اشد أفعالهم شراً وعدوانية، وهذا معناه انهاء دعمها لحرب اليمن وضغطها على حلفائها لوضع نهاية للصراع هناك، معناه أن تنحي جانباً مساعيها لتدمير الاقتصاد الإيراني وتعود الى الصفقة النووية من جديد ثم تتفاوض للوصول الى اتفاقية أشمل، معناه أن توقف حملة معاقبة الفلسطينيين وتفكر بأساليب جديدة لانهاء الاحتلال الاسرائيلي. أما في حالة العراق فإن ذلك سيعني الكف عن دفع بغداد لتحديد موقفها بين طهران وواشنطن. 
بخصوص النزاع الإيراني السعودي تستطيع الولايات المتحدة حث الطرفين على الجنوح الى قدر معتدل من اجراءات بناء الثقة في مجالات الأمن البحري وحماية البيئة والسلامة النووية وشفافية التمارين العسكرية، ثم التحرك بعد ذلك صوب المهمة الأكثر طموحاً.. مهمة تأسيس هيكلية اقليمية شاملة جديدة تعالج دواعي القلق الأمني في البلدين. 
الإدارة التي تقرر انتهاج هذا المسار لن تجد نفسها تبدأ من الصفر، فخلال الفترة الأخيرة بدأت بعض دول الخليج (على رأسها الإمارات) باتخاذ خطوات حذرة بهدف التواصل مع إيران في محاولة لتقليل التوترات. لقد أبصر هؤلاء كيف يتصاعد خطر انفلات الازمة الاقليمية وخروجها عن السيطرة وادركوا الثمن الخطير المحتمل. على واشنطن ايضاً ان تدرك هذا قبل فوات الأوان.